حسام عبد النبي (دبي)

يرى البعض أن البقاء في المنزل لتجنب تفشي فيروس كورونا المطور، أمر غير اعتيادي، إلا أن هذه الفترة يمكن الاستفادة منها في زيادة التقارب مع الأبناء وإكسابهم الثقافة المالية التي تفيدهم في المستقبل، خصوصاً ما يتعلق بأهمية الادخار الذي يؤكد خبراء ماليون أنه يجب أن يتم تعليمه للطفل من سن الرابعة، والبداية تكون بالحصالة، وصولاً إلى المشاركة الفعلية في البرامج الادخارية التي تطرحها المؤسسات المالية بالدولة.
ويرى محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية، أن هذه الفترة رغم صعوبتها على كل الدول، فإنها تعد الوقت الأنسب لتعليم الأطفال وزيادة ثقافتهم المالية عن أهمية الادخار، مفسراً ذلك بأن الادخار يتيح تأمين شبكة أمان ضد أي طارئ، والوقت الحالي يعد مثالاً للظرف الطارئ الذي يجب الادخار فيه، لتلافي أخطاره على الأسرة والمجتمع، وتالياً يجب تشجيع الصغار في هذه الفترة على الادخار، من خلال وضع المصروف في الحصالة الخاصة بهم، ما سوف يترك أثراً طيباً في نفوسهم، ويعد مبادرة مساعدة ودعم لهم تحفزهم على الاستمرار في الادخار.
وأشار العلي إلى أن الأطفال هم مستقبل الاقتصاد، وإعداد جيل تربى على الادخار يؤسس لمستقبل لا يخشى المخاطر والتحديات وقادر على احتساب الخطوات التي يخطوها.

الإنفاق الاستهلاكي
وأوضح أن أهمية إكساب الصغار ثقافة الادخار، تكمن في إبعادهم عن الإنفاق الاستهلاكي غير المبرر وتعليمهم التمييز بين الأولويات والكماليات، ناصحاً الآباء والأمهات باستغلال فترة البقاء في المنزل من أجل مشاركة الأطفال في ألعاب إلكترونية مسلية تعلمهم كيفية التعامل مع المال، وهي متوفرة مجاناً على المواقع الإلكترونية.
وعن الحلول التي يمكن للأسرة الاستفادة منها لبناء ثقافة الادخار لدى أبنائهم، أفاد العلي بأن هناك الكثير من الحلول التي تطرحها المؤسسات المالية العاملة في الدولة لهذا الغرض.
وأكد العلي أهمية الادخار ودوره في تطوير ودعم المجتمع، وبناء مجتمع واعٍ ومدرك لأهمية هذه الثقافة ودورها في تنظيم حياته، لافتاً إلى أن الشركة أطلقت العديد من البرامج والعروض التحفيزية على مدار العام، خصيصاً لأولياء الأمور، لتشجيع فتح حسابات لأولادهم من خلال الفروع وقنوات التواصل الاجتماعي، والعديد غيرها.

التخطيط الفعال
من جهته، قال الدكتور محمود أبوضيف، الخبير المالي، إن الكثير من الخبراء يؤكدون أهمية بدء تثقيف الأطفال عن مفهوم المال عند سن الرابعة من عمرهم، لبناء وتطوير الوعي المالي لديهم منذ الصغر، ما يساعدهم على التخطيط الفعال واتخاذ قرارات مالية أفضل عندما يكبرون.
وحدد عدداً من الطرق البسيطة التي يمكن للآباء تطبيقها خلال فترة البقاء في المنزل لتعليم الأطفال وتعويدهم على توفير المال وادخاره، أولاها تخصيص حصالة للطفل ووضع مبلغ فيها في البداية، ثم تشجيع الصغار على وضع مصروفهم اليومي في تلك الحصالة، منبهاً إلى أن تكدس الأوراق والعملات النقدية في حصالة الطفل يجعله يستمتع بالادخار والتوفير، ويتشوق إلى التفكير في ما قد يستطيع شراءه بهذا المبلغ.
وأضاف أنه من المهم أيضاً تقديم حافز ومكافآت للطفل عند الادخار، وجعل الجوائز أفضل كلما زاد ادخاره، ومنها السماح له بساعة لعب إضافية من ألعاب الفيديو التي يحبها أو مضاعفة المصروف له كمكافأة، ناصحاً الآباء بعدد من الخطوات، أهمها أن يكون الأب قدوة للطفل في الادخار؛ بمعنى أن يرى الطفل الأب وهو يدخر ويقوم بالشيء ذاته الذي يشجعه عليه، لاسيما أن ذلك سوف يظهر للطفل أن الادخار هو «أمر طبيعي» يجب أن يقوم به كل شخص، فضلاً عن أن معظم الأطفال الصغار يحبون أن يقتدوا بوالديهم، حيث إن القدوة تعطي دروساً ملهمة، دون تعب.

الألعاب المجانية
واقترح أبوضيف على الآباء أن يستغلوا فترة البقاء في المنزل، لمنافسة الطفل في الادخار، بحيث يكون هناك مبلغ محدد يجب ادخاره يومياً من المصروف، وفي حال قام بادخار المزيد، هنا تبدأ المنافسة معه.
وأوضح أنه يمكن أيضاً مشاركة الطفل في إعداد خطة توفير بسيطة لتحقيق هدف ما، فعلى سبيل المثال، إذا كان الطفل يرغب في شراء لعبة ما، فيجب على الأهل مساعدته لوضع خطة مالية للتوفير من أجل شرائها، وإخبار الطفل بأنه كلما ادخر المال، تمكن من الحصول على اللعبة التي يرغب فيها في وقت أسرع، مشيراً إلى أن هناك العديد من الألعاب التي يمكن استخدامها لتعليم الأطفال أساسيات التعامل مع المال، إضافة إلى الألعاب المجانية المتوفرة على شبكة الإنترنت لتعليم الثقافة المالية للطفل وتحفيزه على الادخار.