حسام عبدالنبي (دبي)

يرغب غالبية المقيمين في الإمارات في وضع خطط مالية من أجل تأمين مستقبلهم وتوفير الإمكانيات المالية التي تكفل لهم تدبير احتياجاتهم في المستقبل سواء للتقاعد أو لتعليم الأبناء، ولكن دائماً ما تواجه تلك الخطط بصعوبات في التنفيذ حتى أن غالبية الدراسات المالية تجمع على أن نسبة تتجاوز 85% من سكان الدولة لم يدخروا ما يكفي لتأمين احتياجاتهم المالية في المستقبل.
وعلى الرغم من وجود الرغبة الدائمة في الادخار كأولوية، إلا أن الالتزام بهذه القرارات والخطط الادخارية على مدار العام، يعد من أكثر الأمور التي تشكل تحدياً يواجه الجميع، ولذا فقد أعلنت بنوك ومؤسسات مالية في الدولة عن برامج استثمارية للمستقبل تستهدف تحقيق الاستقرار المالي عبر المشاركة في برامج وخطط ادخارية إلزامية طويلة الأجل هدفها تحقيق المستهدفات مثل تأمين حياة مريحة في سن الشيخوخة أو تدبير السيولة لتعليم الأبناء في المراحل التعليمية المتقدمة سواء داخل أو خارج الدولة.
وحسب دراسة حديثة أجرتها Visa حول مستويات الوعي المالي بين سكان دولة الإمارات، فإن 69% يسعون إلى بدء أو مواصلة الادخار في العام الجديد، في حين أفادت نسبة 56% بأنهم يرغبون في استثمار مزيد من الأموال لتحسين مواردهم المالية في عام 2019.
وكشفت الدراسة أن الإماراتيين يعدون أكثر التزاماً بالادخار والاستثمار إذ أعربت نسبة 55% عن رغبتهم في مواصلة الادخار مقارنة مع 33% من الوافدين، مشيرة إلى أن 46% من الإماراتيين أعربوا عن رغبتهم في الاستثمار مقارنة مع 26% من الوافدين.

الاستثمار للمستقبل
وأكد أندرو وولنو، نائب رئيس الاتصالات المؤسسية، وسط وشرق أوروبا، والشرق الأوسط، وأفريقيا في شركة فيزا العالمية، أنه لا توجد طريقة أفضل لادخار الأموال من الاستثمار للمستقبل، موضحاً أن الاستثمار للمستقبل يعني شراء منتجات استثمارية مالية يمكن الاستفادة منها على مدى زمني طويل نسبياً.
وقال وولنو، إنه بحسب نتائج دراسة أجرتها شركة «فيزا» بالتعاون مع شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، فإن 32% من المشاركين في الدراسة من سكان الإمارات يفضلون الاستثمار أكثر من أجل الادخار للمستقبل، حيث إن 22% فقط يدخرون عبر شراء منتجات استثمارية مالية (مثل صناديق التقاعد). وأضاف أن أكثر الطرق ذكاءً للقيام بذلك تتمثل في إعداد خطة منتظمة يمكن من خلالها استثمار الأموال حيث يجب البدء باختيار خطة استثمارية تناسب الفرد ويكون قادراً على الالتزام بها، منبهاً إلى ضرورة الحرص على مراجعة الخطط المالية مرتين سنوياً على الأقل، من أجل ضمان نمو الأرصدة المالية للمدخر.

الادخار للتقاعد
وقال مروان هادي، رئيس الخدمات المصرفية للأفراد وإدارة الثروات لدى بنك إتش إس بي سي في الإمارات، إن مطالب نمط الحياة والالتزامات اليومية يمكن أن تجعل الاستثمار للمستقبل أمراً صعباً، ولكن إدراك تكاليف التقاعد أو التقدم بالعمر، ووضع الخطط اللازمة لها عاجلاً وليس آجلاً، يعتبر الخطوة الأولى نحو تأمين حياة مريحة في سن الشيخوخة، مشدداً على أهمية التحضير من اليوم وبدء الادخار لتأمين حياة مريحة وآمنة للسنوات القادمة لاسيما وأن 76% من الأشخاص لا يقومون بادخار أي أموال بشكل منتظم لتأمين متطلبات حياتهم بعد التقاعد وأكد هادي، أنه وفقاً لنتائج دراسة أجراها بنك إتش إس بي سي، يتوقع معظم الأشخاص في دولة الإمارات أن يقوموا بالادخار لتأمين متطلبات المرحلة الأولى والنشطة من التقاعد، حيث إن 75% من الأشخاص يتوقعون تمويل تقاعدهم من خلال صناديق المعاشات التقاعدية، وأن حوالي 60% من الأشخاص يقومون بذلك من خلال الاستثمار في صناديق التقاعد الشخصية، مشيراً إلى أن 28% من الأشخاص يبدؤون بتأسيس أعمالهم الخاصة من أجل الحفاظ على مستوى معيشتهم في مرحلة ما بعد التقاعد، في حين أن 23% من الأشخاص قد يفكرون في العودة إلى العمل.
وذكر هادي، أنه وفقاً لنتائج دراسة أجراها بنك إتش إس بي سي، فإن شخصاً واحداً من كل أربعة أشخاص في دولة الإمارات يدخر للتقاعد، مؤكداً أن 18% فقط من الأشخاص في دولة الإمارات يقومون بالادخار بشكل شهري ومنتظم للتقاعد.
ورجح هادي، أن يكون عدم الادخار مرتبطاً بقلة المعرفة بمقدار الأموال اللازمة للتقاعد، وكذلك بسبب أن العديد من الأشخاص يقومون بإعطاء الأولوية لأوضاعهم المالية الحالية بدلاً من التخطيط لتأمين متطلباتهم واحتياجاتهم المالية لشيخوختهم، كاشفاً أن التفكير في الحياة الآن يأتي في مقدمة الأولويات لدى الكثيرين عن الاستعداد للحياة في مرحلة ما بعد التقاعد إذ بينت الدراسة أن 43% يرون أنه من الأفضل إنفاق المال على الاستمتاع بحياتهم الآن أكثر من الادخار لتأمين مستقبلهم بعد التقاعد، كما أن نسبة 53% عادة ما يقومون بالادخار لضمان تحقيق الأهداف قصيرة الأجل بدلاً من التخطيط على المدى الطويل.

الصحة النفسية
بدوره، أفاد محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية، بأن الادخار لا يقتصر تأثيره الإيجابي على الجوانب المالية فحسب، بل يعزز الصحة النفسية العامة أيضاً، لأن المخاوف المالية تمثل سبباً أساسياً للتوتر والضغوطات العصبية محلياً وعالمياً، موضحاً أنه بحسب نتائج مؤشر الادخار الذي تعده الشركة سنوياً فإن 68% من المشاركين في الإمارات يرون أن استقرارهم المالي يسهم في سعادتهم عموماً، فضلاً عن أن معايير تحقيق السعادة الشاملة أيضاً في الإمارات تشمل ادخار ما يكفي من الأموال لتسجيل الأبناء في الجامعات وتوفر التأمين الصحي والتأمين على الحياة.
وأكد العلي، أن 85% من المقيمين في دولة الإمارات يرون أنهم لا يدخرون ما يكفي لمستقبلهم، ولذا فقد أطلقت الصكوك الوطنية «برنامج ادخار الموظفين»، كجزء من مبادرة شاملة لتحقيق الصحة المالية للموظفين.
وقال إن البرنامج يستهدف تشجيع الموظفين على الادخار من أجل حماية مستقبلهم إذ يوفر عائداً سنوياً على المدخرات المنتظمة بحد أدنى 100 درهم إماراتي ضمن محفظة المضاربة الاستثمارية، وإلى جانب ذلك، يقدم البرنامج للمشتركين به عدداً من المزايا الأساسية التي تشمل مضاعفة فرص الفوز ببرنامج المكافآت من الصكوك الوطنية الشهري والربع سنوي والذي يصل إلى أكثر من 36 مليون درهم، ويعد الأكبر من نوعه في المنطقة، مشيراً إلى أن نحو 14 ألف موظف من 130 شركة في الدولة قد انضموا إلى البرنامج.