دبي (الاتحاد) - أكدت الدكتورة مريم الشناصي وكيل وزارة البيئة والمياه، أن دولة الإمارات تحظى باقتصاد يمتاز بالمرونة، بما يكفل الازدهار والرخاء للأجيال الحالية والقادمة، وهو نموذج للمعرفة والابتكار والموازنة بين الاستثمار والتنمية والاستدامة. وقالت الشناصي خلال فعاليات الدورة الثانية من مؤتمر الطيران الأخضر والخدمات اللوجستية بدبي أمس “إن التنمية تعتبر أحد أهم متطلبات العصر والطريق إلى تحقيق الأمن والاستقرار والرفاه للشعوب”، مشيرة إلى أن “دولة الإمارات حققت إنجازات في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والبيئية، وذلك من خلال تبنيها استراتيجية وطنية تنموية ترتكز على استثمار الموارد استثماراً متوازناً ورشيداً”. وأضافت “أن الإمارات أعطت الأولوية للبعد البيئي في جميع القطاعات، وذلك لتحقيق رؤيتها 2021 التي تؤكد على الالتزام والسعي المستمر لتطوير وتطبيق الحلول المبتكرة لحماية البيئة وضمان استدامة الموارد الطبيعية عبر توظيف واستخدام التكنولوجيا الحديثة وصولاً إلى اقتصاد منخفض الكربون”. وأشارت وكيل وزارة البيئة والمياه إلى أن اهتمام الدولة بالبعد البيئي “يأتي بفضل التوجيهات الحكيمة واهتمام القيادة الرشيدة بالبيئة وتنميتها، ويبرز ذلك بشكل واضح في استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله تحت شعار “اقتصاد اخضر للتنمية المستدامة” والتي تضمنت ستة مسارات”. وأكدت أن هذه الاستراتيجية “ستعمل بلا شك على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياحية وغيرها من المجالات مع الأخذ بالاعتبارات البيئية وصولا لأهداف التنمية المستدامة والأمن البيئي”. وتشمل المسارات الستة للاستراتيجية الطاقة الخضراء والسياسات الحكومية الهادفة والمدينة الخضراء والتعامل مع آثار تغير المناخ والحياة الخضراء والتكنولوجيا والتقنية الخضراء. ودعت الخطط الاستراتيجية للحكومة الاتحادية إلى التركيز على مجموعة من القضايا ذات الصلة بالاقتصاد الأخضر مثل تشجيع الابتكار والبحث والتطوير والاستجابة الفعالة للتغير المناخي والمخاطر البيئية وتقليص البصمة الكربونية والمحافظة على الموارد الطبيعية وتشجيع تنوع النظم الإيكولوجية وترشيد استهلاك الطاقة وتشجيع استخدام المصادر البديلة والمتجددة للطاقة والمياه. وأشارت الشناصي إلى مجموعة من المبادرات التي تبنتها وزارة البيئة والمياه والتي تخدم أهداف ومسارات الاستراتيجية ومنها بطاقة الأداء البيئي والتي نجحت في تشجيع القطاع الصناعي في الدولة للتوجه وتبني تقنيات الإنتاج الأنظف وزيادة الوعي البيئي بإتباع أنظمة للصحة والسلامة والبيئة. وكرمت وزارة البيئة والمياه العام الحالي 37 منشأة بمنحها بطاقة الأداء البيئي نتيجة التزامها بالنظم والمعايير البيئية المعمول بها وتبنيها تقنيات الإنتاج الأنظف. وذكرت وكيل البيئة والمياه أن المنشآت الصناعية تعتبر أحد أكثر القطاعات تأثيراً على البيئة وأحد أهم القطاعات المؤثرة في الاقتصاد الوطني، حيث بلغ عدد المنشآت الصناعية القائمة في الدولة 4219 منشأة وفق آخر إحصائية صادرة من وزارة الاقتصاد. وقامت الوزارة عام 2011 بإعداد الخطوط الإرشادية من خلال دليل إرشادي يوضح الاشتراطات من قبل المنشآت الصناعية العاملة بالدولة، ومن ثم تم تقييم المنشآت وفقاً لمدى التزامها بإجراء تحليل دوري للمخلفات ورصد مواصفات التصريف والملوثات الناتجة عن المشروع والاحتفاظ بالسجلات اللازمة لذلك. وتدقق الوزارة على مدى التزام المنشأة باتباع نظام الصحة والسلامة والبيئة والالتزام باستخدام تقنية الإنتاج الأنظف وحصولها على إحدى الشهادات المعتمدة في إدارة البيئة أو الجودة إلى جانب التصريح البيئي واستيفاء بيانات استمارة الإفادة البيئية الخاصة بالنشاط الصناعي الذي تمارسه المنشأة. كما تعمل وزارة البيئة والمياه على نشر ثقافة الاقتصاد الأخضر وتبادل الثقافات والدراسات في هذا المجال من خلال مؤتمر الاقتصاد الأخضر الذي تعقده كل عام وجاري تحضير النسخة الخامسة للمؤتمر هذا العام، ويتم خلاله استضافة الخبراء والباحثين والرائدين في هذا المجال لنشر التجارب والدراسات الناجحة والمطبقة في مجال التنمية الاقتصادية الخضراء. وتعمل الوزارة على إعداد دليل إرشادي خاص وموحد للتخلص الآمن من المخلفات والنفايات البيطرية والمواد البيولوجية، وما تخلفه من نفايات. ويعتبر الدليل أحد الطرق الإجرائية التي تتبعها الوزارة لضمان إحكام الرقابة على التخلص الآمن من النفايات والحد من مخاطرها، إضافة إلى التأكد من تطبيق القوانين والتشريعات المنظمة لتداولها وعدم انتهاكها بما يضمن تحقيق الأمن البيئي والأمن الحيوي في الدولة. إضافة إلى ذلك، فإن وزارة البيئة والمياه وبالتنسيق مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس تعمل على اعتماد نظام خاص للتخلص السليم والآمن من البطاريات السائلة والجافة المنتهية الصلاحية للحد من خطر تلويثها للبيئة. وعملت مبادرة جعل الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية بحلول عام 2013 على توجه المنشآت الصناعية لإنتاج أكياس بلاستيكية صديقة للبيئة وقابلة للتحلل. وأكدت الشناصي أهمية استخدام التكنولوجيا الحديثة وصولاً لاقتصاد منخفض الكربون وتحسين البصمة الكربونية في مختلف المجالات الصناعية والاقتصادية وتكثيف الجهود المبذولة في لجعل الاقتصاد صديقاً للبيئة والحد من الانبعاثات الناتجة عن استخدام الطاقة. كما أكدت أهمية تشجيع المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد للاستخدام الأمثل وتضمين البعد البيئي في مختلف المشاريع والترويج لاستخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب التعرف على أحدث التقنيات المستخدمة للتقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة، والتوجه لتطوير وتطبيق الحلول المبتكرة لحماية البيئة وضمان استدامة الموارد الطبيعية عبر توظيف واستخدام التكنولوجيا الحديثة وصولاً لاقتصاد منخفض الكربون.