رضا سليم (دبي)
فيتنام.. الواجهة السياحية الحديثة في آسيا، لم تعد الدولة المرتبطة في أذهان الكثيرين بالحرب والأفلام الأميركية التي جسدت معاناة وويلات المشهد السياسي والإنساني لهذه الدولة المغمورة، بات لفيتنام وجه آخر، أكثر جمالاً ورونقاً، وباتت من الوجهات السياحية الحديثة، واقتحمت قائمة الدول المفضلة لقضاء العطلات بجدارة. لعل المناخ المعتدل والطبيعة الخلابة ورخص التكاليف جعلت من السفر إلى فيتنام أحد الخيارات الصحيحة، كما أنها مناسبة لعطلات الشباب والعائلات، نظراً لتنوع أنشطتها الترفيهية، وانخفاض تكاليف الحجوزات والمعيشة.
وتتمتع فيتنام بمناخ مداري جاف في الشتاء، وماطر في الصيف، وتتفاوت درجات الحرارة، بحيث تكون مرتفعة جنوباً أكثر منها شمالًا، مما يجعل حجز فنادق في فيتنام خياراً مثالياً للعطلات معظم أوقات السنة. وتعد هانوي عاصمة السياحة الفيتنامية، ويطلق عليها مدينة عراقة التاريخ وجمال المكان، بعدما شهدت تحولاً جذرياً، وتطوراً حضارياً كبيراً، هناك الكثير من المعالم والمحلات التجارية والفنادق الصغيرة والمطاعم والمقاهي ذات الإطلالة الرائعة على البحيرة والمعبد القابع في وسطها، والذي يمكن الوصول إليه عبر جسر للمشاة، ولا تكتمل الرحلة إلى هانوي من دون شراء الملابس والهدايا بأسعار منافسة في الحي القديم للمدينة، حيث مئات المحال والأكشاك، بجانب «متحف نساء فيتنام» ومعبد «الأدب» والجامعة القديمة التي يتجاوز عمرها 900 عام. ويعتبر ضريح هو تشي مينه في مقدمة المعالم السياحية الأكثر إقبالاً، تم بناؤه على حافة ساحة با دنه، المكان الذي أعلن فيه هوشي مينة إعلان استقلال جمهورية فيتنام أمام نصف مليون من مواطنيه عام 1945.
وينتقل الزائر إلى قصر الحاكم السابق المزخرف الأصفر، الذي يواجه أيضاً ساحة با دنه، والذي على الرغم من عدم فتحه للجمهور، يبقى جوهرة معمارية تستحق الاكتشاف، كما يوجد في منطقة با دنه أيضاً عمود باغودا، وبرج العلم، وحدائق هانوي النباتية. ويوجد الحي الفرنسي في هانوي على الطرف الجنوبي الشرقي من بحيرة هوان كيم الشعبية، التي تضم معظم سفارات المدينة الأجنبية والمباني الحكومية والأحياء السكنية الغنية، وبحيرة هوان كيم وقلعة إمبريال ثشانغ لونج إحدى الآثار المثيرة للاهتمام في فيتنام، والتي تعتبر ذات أهمية تاريخية وثقافية، فهي موقع للتراث العالمي لليونسكو منذ عام 2010، وتعرف أيضاً باسم قلعة هانوي، وتضم العديد من القطع الأثرية والعناصر والمقتنيات التاريخية، كما يقصد الزائر الحي القديم الذي يمثل فرصة رائعة للزيارة لاسيما لمحبي التاريخ، والتعرف إلى ماضي المدن.
وهناك العديد من الأماكن المبهرة في فيتنام خارج هانوي، منها خليج هالونج جوهرة السياحة الثمينة، وهو من الوجهات المحببة للمسافرين من جميع أنحاء العالم، حيث يشهد تجمعات حاشدة من السائحين في مواسم الذروة، ويُعد كهف «سونج سوت» أحد الكهوف الخرافية الساحرة التي يمكن رؤيتها في هالونج، بالإضافة إلى عشرات قرى الصيد الهادئة التي تحيط بالمنطقة.
أما منطقة سابا فيطلق عليها الفردوس المفقود، وتبعد قرابة 9 ساعات بالقطار أو الحافلة عن هانوي، وتتمتع بعالم خاص منعزل من مصطبات ومنحدرات حقول الأرز الخضراء اللامتناهية، وتمتاز منطقة سابا بالبنية السياحية المتكاملة، حيث تكثر المنتجعات والفنادق ذات الإطلالة التي تحبس الأنفاس على حقول الأرز والجبال الخضراء والشلالات، ونذكر هنا وادي «مونج هوا» الذي تم ربطه حديثاً بشبكة تلفريك متطورة تصل حتى أعلى جبل «فانسيبان» في رحلة من المناظر الساحرة التي تستحق الكثير من الصور، بجانب شلالات «الحب».