دبي (الاتحاد)

أكد مسؤولون وخبراء، أن دولة الإمارات «أرض الفرص» بعدما نجحت خلال العقود القليلة الماضية في بناء نموذج اقتصادي متفرد في المنطقة يتميز بالانفتاح وسهولة ممارسة الأعمال والشفافية والرؤية الواضحة للمستقبل، ما جعلها وجهة للشركات والمؤسسات والصناديق العالمية لاتخاذها مقراً إقليمياً لتوسيع أعمالها في المنطقة والعالم، وأيضا لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة لبدء رحلتهم نحو صنع قصص نجاح غير مسبوقة في عالم الأعمال.
أجمعوا على أن الإمارات أصبحت حاضنة ونقطة انطلاق الشركات إلى العالمية، فمن خلال بيئة العمل والمحفزات تمكنت العديد من الشركات العاملة في الدولة (من مختلف الجنسيات) من النمو واقتحام الأسواق الإقليمية والعالمية والمنافسة فيها بقوة.
وقالوا إنه عبر أرض الإمارات الطيبة والعلاقات المتميزة التي تربط الإمارات بدول العالم المختلفة، أصبحت العلامات التجارية لعدد من الشركات المحلية في قطاعات مختلفة من أهم العلامات التجارية وأكثرها موثوقية في العالم.
وأكدوا أن بيئة العمل المتميزة في الإمارات توفر للشركات سهولة إجراءات التأسيس وقوانين الاستثمار المحفزة والدوائر الحكومية التي تعمل على إزالة المصاعب أمام الشركات، فضلاً عن البيئة القانونية والتشريعية المتميزة والمرنة ونظم الحوكمة المتطورة وسهولة الحصول على التمويل المصرفي، وتوافر أفضل البنى التحتية كلها عوامل تساعد الشركات الناشئة على العمل والنمو والتوسع في الخارج.
توقع مسؤولون وخبراء أن تتواصل عمليات الدمج والاستحواذ التي تقوم بها كبريات الشركات العالمية في أسواق الإمارات خلال السنوات المقبلة، بفضل السمعة العالمية التي اكتسبتها الشركات الناشئة المؤسسة في الإمارات، الدولة العربية الوحيدة التي لديها شركات ناشئة ضمن قائمة «يونيكورن»، التي تضم أكبر 150 شركة ناشئة تخطت قيمتها حاجز المليار دولار.

جني الثمار
وقال فهد القرقاوي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، إن عمليات الاستحواذ التي تقوم بها شركات عالمية كبرى على شركات تأسست وانطلقت من الإمارات، وضعت الدولة في قلب خريطة الدمج والاستحواذ، ودليل على نجاح النموذج الاقتصادي الذي صنعته القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، التي باتت تتمتع بأفضل بيئة أعمال جاذبة للشركات العالمية الكبرى والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم، متوقعاً أن تشهد الدولة المزيد من هذه الصفقات خلال العام الجاري.
وأوضح القرقاوي أن صفقات الاستحواذ التي تقوم بها شركات عالمية على شركات تأسست وانطلقت من دبي، تعد بمثابة جني ثمار للرؤية التي رسمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، منذ تأسيس مدينة دبي للإنترنت عام 2000، التي شكلت نواة لانطلاق العديد من الشركات الناشئة نحو العالمية، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تعد الدولة العربية الوحيدة التي لديها شركات ناشئة ضمن قائمة يونيكورن التي تضم أكبر 150 شركة ناشئة تخطت قيمتها حاجز المليار دولار.
ولفت القرقاوي إلى أن البيئة التشريعية والتنظيمية والبنية التحتية العالمية التي أرستها دولة الإمارات خلال العقود القليلة الماضية، جعلتها وجهة أساسية للمستثمرين والشركات العالمية وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لافتاً إلى أن الشركات العالمية الكبرى والصناديق الاستثمارية، باتت تضع الشركات الناشئة المؤسسة في دولة الإمارات في صدارة خططها المستقبلية المتعلقة بعمليات الدمج والاستحواذ وتخصيص جزء من ميزانيتها لهذا الأمر.

الاستثمار الأجنبي
وأشار المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار إلى أن صفقة استحواذ «أوبر» على شركة «كريم»، التي ستسهم بطبيعة الحال في رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي الوارد إلى دبي خلال عام 2019، وتعزيز جاذبية دبي للاستثمار الأجنبي المباشر وتزايد الاستثمارات النوعية الجديدة للإمارة بحكم تغير طبيعة ونوعية الاستثمارات والواردة.

الشركات الناشئة
من جهته قال شريف كامل، الرئيس الإقليمي لشبكة «اللاينس» العالمية لمراكز الأعمال في روسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، أن الإمارات نجحت خلال السنوات القليلة الماضية في بناء نموذج اقتصادي متفرد في منطقة الشرق الأوسط يتميز بالانفتاح والشفافية وسهولة ممارسة الأعمال والرؤية الواضحة للمستقبل وفوق كل ذلك تمتعها بمناخ اقتصادي يتمتع بالاستقرار، الأمر الذي جعلها وجهة رئيسة لاستقطاب الشركات والمؤسسات والبنوك العالمية لاتخاذها مقراً إقليمياً لتوسيع أعمالها في المنطقة والعالم، وأيضا لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة من مختلف دول العالم لبدء رحلتهم لصنع قصص نجاح غير مسبوقة في عالم الأعمال.
وأشار كامل إلى أن التسهيلات والحوافز التي تمنحها حكومة الإمارات للشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن بيئات الأعمال التنافسية التي وفرتها المناطق الحرة المتعددة في مختلف أنحاء دولة الإمارات خاصة دبي ساهمت في وضع الإمارات في مكانة متقدمة بين الوجهات الأكثر جاذبية لرواد الأعمال.

الأكثر جاذبية
ولفت كامل إلى أن نتائج أحدث استبيان أجرته شبكة «اللاينس» العالمية لمراكز الأعمال، حول المدن الأكثر جاذبية لرواد الأعمال خلال 2018، أظهرت صعود دبي إلى المرتبة الأولى عالمياً متفوقة على سنغافورة و8 مدن أخرى، بعد أن كانت تحتل المرتبة الثالثة في نسخة الاستبيان لعام 2016 والمرتبة الخامسة في استبيان عام 2014، لافتاً إلى أن دبي باتت محطة أساسية لا غنى عنها للشركات الطموحة الباحثة عن المزيد من الفرص حول العالم في مناخ ديناميكي ومستقر وحراك استثماري واقتصادي مستدام.
وأشار إلى أن دبي استحوذت على اختيار 20% من إجمالي 846 رائد أعمال شاركوا في استبيان 2018 باعتبارها المدينة الأكثر جاذبية لأصحاب الشركات الناشئة والمشروعات المتوسطة والصغيرة، مقارنة مع 15% من إجمالي 755 مشاركاً في استبيان 2016 و13% من إجمالي 721 مشاركاً في استبيان 2014.
وأظهر الاستبيان العوامل التي دفعت المشاركين لاختيار كل مدينة ضمن قائمة المدن الأكثر جاذبية لرواد الأعمال، حيث أشار 24% من الرواد الذين اختاروا دبي إلى أن العامل الأهم بالنسبة لهم يتمثل في البيئة الملائمة للاستثمار وسهولة تأسيس الشركات، فيما أكد 22 % منهم أن الأمان ونمط الحياة العصري هو العامل الأهم في جاذبية دبي بالنسبة لهم، ولفت 20% منهم إلى أن البنية التحتية والخدمات المتطورة تأتي في مقدمة مقومات الإمارة، فيما حل الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتمتع به دبي في الصدارة بالنسبة لـ 18 % منهم، وبالرغم من تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الإمارات مطلع العام 2018، إلا أن عامل عدم وجود ضريبة على الشركات والدخل شكل العامل الأهم بالنسبة لـ 16 % لرواد الأعمال الذي اختاروا دبي.
وضمن محور سمعة المدن في الاستبيان، أشار 89% ممن اختاروا دبي كأكثر المدن جاذبية لريادة الأعمال إلى أنهم زاروا الإمارة مرة واحدة على الأقل، سواء كانت للسياحة أو للأعمال أو لرحلات الترانزيت، فيما بلغت هذه النسبة 81 % استبيان 2016 و 77 % في نسخة 2014، وهو مؤشر واقعي على زيادة الإقبال على دبي في ظل الربط الجوي الواسع الذي تتمتع به مع شتى دول العالم.
فيما أشار 11% منهم والذين لم يزوروا الإمارة إلى انهم استقوا معلوماتهم عنها من وسائل الإعلام العالمية والتقارير الاقتصادية والسياحية، إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات المعارف الشخصية أو تلك في محيط العمل، وبلغت هذه النسبة 19 % في 2016 و23 % في 2014.

بيئة ديناميكية
من جانبه قال سودير كومار، الشريك ومسؤول الاتصالات في كريستون مينون، إن دولة الإمارات توفر منصة مثالية للأعمال وتتمتع بأفضل بيئة في المنطقة لجذب واحتضان رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم، لافتاً إلى أن التسهيلات التي تقدمها حكومة الدولة سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي، للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال لا تتوافر في كثير من دول المنطقة.
وأوضح كومار، أن دبي ودولة الإمارات عامة باتتا بمثابة «وادي سيلكون الشرق الأوسط» بفضل البنية التحتية الفعلية والتنظيمية والتشريعية، التي توفر للشركات بيئة أعمال تتميز بالسهولة والديناميكية وتوفيرها لكل المقومات التي تتيح للشركات الناشئة فرص التوسع والانتشار خارج حدود الإمارات ومساعداتها من خلال المعارض والمؤتمرات المتعددة التي تستضيفها الإمارات بمشاركة الشركات العالمية، في بناء وتأسيس علاقات مع الشركات العالمية.
وأشار كومار إلى أن عمليات الاستحواذ التي تقوم بها شركات عالمية على شركات تأسست وصنعت نجاحها انطلاقاً من دولة الإمارات، تعد ترجمة حقيقية لرؤية قيادة دولة الإمارات وجهود الحكومة في توفير المناخ المناسب لتأسيس الأعمال، لافتاً إلى أن الشركات العالمية التي تتطلع للقيام بعمليات استحواذ ناجحة تصنف الشركات المؤسسة في دولة الإمارات في المرتبة الأولى للتأكد من أن هذه الشركات تعمل وفقاً للمعايير العالمية التي توفرها بيئة الأعمال في الإمارات، لافتاً إلى وجود العديد من النماذج الناجحة من الشركات التي صنعت قصصاً استثنائية في عالم الأعمال وفي مختلف القطاعات خاصة في مجال الابتكار والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والبلوك تشين وأيضا في قطاعات الرعاية الصحية.
وأوضح كومار أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة الإمارات مؤخراً والمتعلقة بتخفيض الرسوم ومنح تسهيلات في الإقامة للمستثمرين لاقت اهتماماً وترحيباً من الشركات الأجنبية في الخارج حيث ساعدت تلك الإجراءات الشركات الأجنبية على تأسيس مقار لها في دبي والعمل بنجاح في ظل الحوافز الحكومية، مشيراً إلى أن شركته التي أسهمت في تنفيذ إجراءات تسجيل ما يزيد على 4 آلاف شركة في دبي، تلقت إفادات من تلك الشركات الأجنبية بأن إجراءات تأسيس الشركات في دبي والحصول على رخصة تجارية تعد أسهل وأسرع كثيراً من العديد من الدول المتقدمة، فضلاً عن المزايا التي توفرها المدينة من حيث الأمن والأمان وتسهيلات الإقامة للمستثمر وأسرته وكذا من حيث تجاوب المسؤولين في الدوائر الاقتصادية مع متطلبات ومقترحات المستثمرين ومنحهم أي تيسيرات ممكنة من أجل ممارسة العمل بنجاح.