تامر عبد الحميد (أبوظبي)

سِجل أعماله في الدراما العربية يشهد له بالتميز، فقد استطاع خلال مسيرته الفنية الطويلة أن يترك بصمة بتجسيده شخصيات مؤثرة، ولا تزال مسيرته محلقة بفضل إصراره على اختيار موضوعات تضيف إلى الفن والدراما عموماً، فالفنان أحمد عبدالعزيز علامة فارقة في تاريخ الفن العربي، خصوصاً أنه عبر عن قضايا اجتماعية وإنسانية وتاريخية تهم المنطقة، فهو صاحب صوت مميز وأداء مختلف، والذي يمتلك كل مقومات النجومية.

تراجع واضح
يوسف الضو في «المال والبنون»، وسيف الدين قطز في «الفرسان»، وصبري في «من الذي لا يحب فاطمة»، وفاروق القناوي في «ذئاب الجبل»، أدوار مهمة قدمها أحمد عبد العزيز في مشواره الفني، جعلته أحد النجوم المصريين لأكثر من 25 عاماً، وعن رأيه في الوضع الدرامي الحالي، قال لـ «الاتحاد»: الأعمال الدرامية الجديدة ليست بقيمة وجودة الأعمال القديمة، فحالياً قلما نجد عملاً على مستوى ما كان يقدم في السابق، من حيث المضمون والقيمة الفنية مثل «ليالي الحلمية» و«زيزينيا» و«رأفت الهجان» و«الشهد والدموع» و«ذئاب الجبل» و«المال البنون»، مرجعاً ضعف الدراما المصرية والعربية بشكل عام، إلى أسباب أبرزها عدم وجود كتاب دراما كبار بمستوى محمد صفاء عامر، وأسامة أنور عكاشة، ومحفوظ عبد الرحمن، ووحيد حامد، ومحمد جلال عبد القوي، ويضيف: «على الرغم من وجود أقسام لتعليم أصول كتابة السيناريو في معهد السينما وكلية الآداب في جامعة القاهرة، إلا أن خريجيه لم يقدموا نصوصاً بجودة عالية»، مشيراً إلى نقص عددهم أيضاً، فالدراما المصرية في حاجة إلى 100 مؤلف، يخوضون تجارب درامية عديدة، حتى تصقل موهبتهم، وتعود النصوص الدرامية إلى قوتها.

تحليل المشهد
«الزخم الدرامي» الحالي أيضاً أسهم في عدم نيل المسلسل حظه من المشاهدة، وبالتالي عدم تحقيقه النجاح المطلوب، بحسب عبد العزيز، الذي أكد أنه في الماضي كان عدد المسلسلات التي يتم إنتاجها لا يتعدى الثلاثة، ويتم ضخ ميزانية الإنتاج عليهم حتى تكون أعمالاً ذات مستوى فني عال، وفي الوقت نفسه يجد المشاهد الوقت لمتابعتها جيداً، أما حالياً فميزانية 3 مسلسلات قديماً، هي نفسها التي تصرف على إنتاج 10 مسلسلات حالياً، مشيراً إلى أنه جانب الأعمال المقدمة في الموسم الواحد تتجاوز الـ 40 مسلسلاً، ما يعرض المشاهد إلى التشتت.
وتابع: «من الأسباب الرئيسة الأخرى التي أدت إلى ضعف الدراما، أنه في السابق كانت هناك جهة إنتاج تتولى التخطيط والتنفيذ والتوزيع، مثل قطاع الإنتاج في التلفزيون المصري، إلا أنه مع ابتعاده ودخول منتجين أفراد، حدث تراجع كبير في المستوى والمضمون الفني للدراما»، موضحاً أن هؤلاء يعتبرون الدراما «استثماراً رابحاً»، فلقد توجهوا إليها بوصفها «البيزنس»، وهم يفكرون في كيفية استعادة ما أنفقوه من أموال بعيداً عن جودة الأعمال.

«أشباه فنانين»
عن رأيه في دخول نجوم الـ«سوشيال ميديا» إلى التمثيل، قال أحمد عبد العزيز: «على الرغم من أننا تعرفنا على الفن الكوري والصيني والياباني والإيطالي والإسباني والكرواتي من خلال وسائل التواصل المختلفة، إلا أننا ومع الأسف لم نأخذ الجانب الجيد من ثورة الاتصال والانفتاح على العالم، وما أخذناه فقط الجانب الاستهلاكي والسلبي الذي يجعل من فنان أداؤه بسيط، «نجما كبيرا»، معتبراً أن «الـ«سوشيال ميديا» أفرزت «أشباه فنانين»، لكن ستبقى قاعدة لا يصح إلا الصحيح، فالفنان ذو القيمة والرسالة الفنية لن ينطفئ نجمه أبداً».

فرصة ذهبية
كان الظهور إلى جوار أحمد عبد العزيز بمثابة فرصة ذهبية للعديد من الفنانين، أمثال ميرنا وليد وشيرين سيف النصر وحنان ترك وجيهان نصر وأحمد السقا ومحمد سعد، الذين تألقوا وعرفهم المشاهدون كممثلين واعدين من خلال مشاركتهم له في أشهر مسلسلاته، وبحكم أنه عاصر جيلين، قال عبد العزيز إن الجيل الحالي مليء بالطاقات والإبداعات لكن ينقصه صقل الموهبة بالتقائهم مع النجوم الكبار. وأضاف: «في مقتبل عمري الفني عملت مع فنانين عمالقة أمثال عبد الله غيث وحمدي غيث ويوسف شعبان ومحمود ياسين وأمينة رزق ومحمد توفيق وكرم مطاوع، وتعلمت من وقوفي أمامهم الكثير، وتأثرت بسلوكاتهم وطرقهم في العمل، وعرفت معنى الالتزام والجدية والإخلاص من خلال مواقف عاصرتها، الأمر الذي عاد بالنفع على مستواي الاحترافي».

قرار شخصي
وأكد عبد العزيز أن ابتعاده عن الدراما منذ فترة طويلة لم يكن بمحض إرادته، إذ لم يعرض عليه دور جيد، وقال: «منذ أن دخلت مجال التمثيل، ولدي معايير لانتقاء الأعمال، كأن تكون قيِّمة ولديها رسالة، وذات مستوى فني عال، والأهم أن يكون الدور مميزاً، وله عمق وأبعاد، لكي يضيف إلى مسيرتي الفنية، لذلك ومع الأسباب التي ذكرتها حول ضعف الدراما في السنوات الأخيرة، كان من الأفضل الاكتفاء بالمراقبة عن بعد، لما يحدث من تغير مجتمعي ثقافي وفني».
وأضاف: «على الرغم من ذلك، إلا أن أحداً لا ينكر وجود أعمال متميزة قدمت مؤخراً، وكانت تحمل مضموناً وفكراً جديدين، ومن بينها عملان دراميان أعتز بمشاركتي فيهما، وهما «كلبش» و«الأب الروحي»، فمستوى إنتاجهما كان جيداً، ونصوصهما كتبت ببراعة، وشاركت فيهما نخبة من الفنانين المتميزين»، موضحاً أنه «يعتبر مؤلف «كلبش» باهر دويدار الوريث الشرعي للدراما التلفزيونية في عصرها الذهبي، فيما استطاع العمل الثاني لهاني سرحان أن يعرب مسلسل «الأب الروحي» ويضعه في ثوب عربي بامتياز، فهو مأخوذ عن قصة «العراب» (The Godfather) الأميركية الشهيرة، التي قدمت في ثلاثية من الأفلام الضخمة في تاريخ السينما الهوليوودية، ولعب بطولتها مارلون براندو وآل باتشينو وروبرت دي نيرو».

اختفاء التاريخ!
وعبّر عبد العزيز عن حزنه الشديد لاختفاء الأعمال التاريخية، على الرغم من أنه على دراية تامة، بأنها تحتاج إلى ميزانية وإمكانات ضخمة لتوفير الديكورات والأكسسوارات وتنفيذ المعارك، وقال: «اختفاء الأعمال الدرامية التاريخية أمر محزن، فهي ليست مجرد دراما، إنما قراءة تاريخية تفيد من يشاهدها وتثري معرفته، وغيابها خسارة كبيرة، وأتذكر عندما قدمت مسلسل «لا إله إلا الله» عن قصة إخناتون ونفرتيتي، غطت أحداثه الأسرة الـ18 في الحضارة المصرية الفرعونية القديمة، وقبل عرض المسلسل الذي كتبته أمينة الصاوي، كانت هناك لجنة علمية تاريخية من أساتذة التاريخ في كلية الآداب جامعة القاهرة، تشرف على الكتابة والتنفيذ واختيار الديكورات والملابس، وبعد عرضه أصبح مرجعاً تاريخياً للطلبة تيسر عليهم معرفة تلك الفترة في الدراسة»، متذكراً: «طرفة انتشرت آنذاك، مفادها أن طالباً سئل: من تزوج نفرتيتي؟ قال: أحمد عبد العزيز».

كشف الفنان أحمد عبد العزيز، عن أنه يحلم بتجسيد شخصيتين في الدراما، قدمهما في السابق الفنان المبدع الراحل أحمد زكي، لكن هذا الحلم ظل يراوده، ولا يوجد لديه أي مشكلة في تقديمها مجدداً، وهما شخصيتا «أنور السادات» و«طه حسين»، واعتبرهما «حلم العمر»، خصوصاً أن حياتهما ثرية جداً، تصلح لتقديمهما في عملين تلفزيونيين طويلي الحلقات.