أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

دشنت هيئة أبوظبي الرقمية مبادرة «الحكومة المتكاملة»، والتي تعتبر المشروع الأول من نوعه في المنطقة، والتي تتيح 50 وثيقة حكومية رقمية دون الحاجة إلى تقديم النسخ الورقية، وذلك بالتعاون بين 24 جهة حكومية في الإمارة. وتوفر المبادرة للمتعاملين التقديم لإنجاز المعاملات الحكومية في إمارة أبوظبي من دون تقديم أي مستندات. وبحسب هيئة أبوظبي الرقمية، تهدف مبادرة «الحكومة المتكاملة» إلى إنشاء منظومة عمل شاملة تتيح للجهات الحكومية في إمارة أبوظبي تبادل بيانات الوثائق الحكومية الخاصة بالأفراد والشركات رقمياً وعبر قنوات آمنة، من خلال تحويل هذه الوثائق من ورقية إلى بيانات رقمية، الأمر الذي يحقق وفورات سنوية تصل إلى أكثر من 714 مليون درهم على المتعاملين، و737 ألف ساعة عمل على الجهات الحكومية، بالإضافة إلى حوالي 31 مليون ورقة يتم توفيرها.
ومع إنجاز هذه المبادرة، أصبح بإمكان سكان وأفراد مجتمع إمارة أبوظبي إنجاز معاملاتهم والحصول على الخدمات الحكومية دون الحاجة إلى حمل وإبراز الوثائق والمستندات الشخصية في كل مرة لإنجاز معاملاتهم أو عند مراجعة الجهات الحكومية في الإمارة.

وتشكّل مبادرة «الحكومة المتكاملة» بداية مرحلة جديدة لمنظومة العمل الحكومي في إمارة أبوظبي وذلك من خلال تبسيط الأنظمة والعمليات التي تعتمد على البيانات عبر الجهات الحكومية كافة، مما يسهم في تعزيز كفاءة وأمان وسرعة إنجاز التعاملات الحكومية وتعزيز استدامة الخدمات الحكومية الرقمية في الإمارة.

الارتقاء بحياة السكان
وقال معالي علي راشد الكتبي، رئيس دائرة الإسناد الحكومي- أبوظبي: «تجسد مبادرة «الحكومة المتكاملة» الرؤية الطموحة للقيادة الرشيدة نحو الارتقاء بجودة حياة سكان إمارة أبوظبي وتلبية متطلبات مجتمعات الأعمال، بما يتماشى مع أهداف خطة أبوظبي ورؤيتها الاقتصادية 2030.
وأضاف معاليه: «يمثل إنجاز مبادرة «الحكومة المتكاملة» خطوة مهمة لهيئة أبوظبي الرقمية في قيادتها للمستقبل الرقمي لحكومة أبوظبي، ويُجسّد تكامل وتضافر الجهود الحكومية لابتكار حلول رقمية تتسم بالكفاءة والسرعة والاستباقية»، لافتاً معاليه إلى أن إطلاق هذه المبادرة يأتي ضمن مساعي حكومة أبوظبي لتوفير خدمات وتجارب متميزة لإسعاد المتعاملين من خلال تحسين وتسهيل الخدمات والإجراءات.
وأوضح معاليه أن أهمية هذه المبادرة تكمن في كونها توفّر بيئة عمل تمكّن الجهات الحكومية من تبادل البيانات الرقمية، وتوفير الجيل الجديد من الخدمات الذكية، التي من شأنها إثراء تجربة المتعاملين المتكاملة وتعزيز كفاءة العمل والتنسيق الحكومي.
وتستند المبادرة الجديدة إلى المبادرات الأخيرة التي أعلنتها حكومة أبوظبي في إطار مبادرة الشهر الرقمي، كما توضح تجارب المتعاملين المحسنة ومستويات البساطة والراحة التي تتميز بها رحلات المتعاملين في إنجاز خدماتهم منذ البداية وحتى النهاية، النهج التصاعدي لجودة وكفاءة الخدمات الحكومية الموجودة حالياً. وبات التأثير الإيجابي للحلول والتقنيات الرقمية ملموساً عبر جميع قنوات الخدمات الحكومية، حيث تسهم مبادرة الحكومة المتكاملة في توفير الوقت والجهد على المتعاملين والجهات الحكومية إضافة إلى الحد من استهلاك الورق، وذلك عبر طرق ومجالات خدمية متعددة.

تعاون الجهات الحكومية
وقال اللواء مكتوم علي الشريفي، مدير عام القيادة العامة لشرطة أبوظبي:«إن مبادرة «الحكومة المتكاملة» التي يتم تنفيذها تحت مظلة منظومة خدمات أبوظبي الحكومية الموحدة «تم» تعكس التزام جميع الجهات الحكومية في إمارة أبوظبي بالتعاون وتكامل كافة الجهود الممكنة لتحسين مختلف نواحي حياة المواطنين والمقيمين، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تجسد مفهوم الشمولية الرقمية في المجتمع بما ينسجم مع رؤى وأهداف خطة أبوظبي».

رضا المتعاملين
قالت عائشة المرزوقي المديرة التنفيذية لقطاع الخدمات الحكومية بهيئة أبوظبي الرقمية في تصريحات لـ«الاتحاد»: «إن الهدف من المبادرة رفع مؤشرات رضا المتعاملين من خلال تخفيف متطلبات الخدمات الحكومية حيث يتم توفير المستندات بطريقة رقمية من الجهات المختصة».
وأضافت أن مبادرة الحكومة المتكاملة تسهل إنجاز المعاملات لسكان إمارة أبوظبي، ولا يتطلب للمعاملات أية مستندات، حيث تتواصل الجهات الحكومية وتحصل على الوثائق بشكل رقمي وموثوق وآمن وفق أعلى معايير الأمن السيبراني المتعارف عليها عالمياً».
وأشارت إلى أن الحكومة المتكاملة توفر مستندات رقمية، ومنها على سبيل المثال الملف الشخصي (جواز السفر)، سند ملكية الأراضي، وثائق الإقرارات، شهادة إنجاز بناء، شهادة عدم ممانعة لمنتجي النفايات، شهادة إتلاف مواد غذائية منتهية الصلاحية، ملكية المركبة وشهادة الفحص الطبي، لافتة إلى أن المبادرة تعني الدقة بنسبة 100% فيما يتعلق بموثوقية المستندات وصحتها وتفادي أي حالة للتلاعب بمستندات غير صحيحة أو غير سارية الصلاحية.
ولفتت إلى أن هيئة أبوظبي الرقمية وضعت دراسة للوفورات التي تحققها المبادرة في العامين المقبلين حيث توفر 9.4 مليون زيارة على المتعاملين للجهات الحكومية، وتوفر 69 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتوفر 88 مليون ورقة، وتوفير 1.5 مليون ساعة عمل في الجهات الحكومية.
وأوضحت المرزوقي بأن المتعاملين يمكنهم التقديم على المعاملات من خلال التطبيقات الذكية للجهات والمواقع الإلكترونية دون الحاجة للذهاب إلى أي جهة لإصدار أوراق مطلوبة أو مستندات.

خدمات متميزة
أشار عبدالله الساهي، وكيل دائرة البلديات والنقل بالإنابة إلى أهمية التعاون والتكامل بين الجهات الحكومية في إمارة أبوظبي لتطوير الخدمات الحكومية، مؤكداً على أهمية مبادرة الحكومة المتكاملة التي تأتي في إطار جهود الدائرة للارتقاء بتقديم الخدمات وتبسيط وتسهيل الإجراءات الحكومية، وتلبية متطلبات المتعاملين وتوفير أوقاتهم وجهودهم وكسب رضاهم وثقتهم».

تعاون
قال الدكتور جمال الكعبي وكيل دائرة الصحة – أبوظبي بالإنابة: «نثني على جهود هيئة أبوظبي الرقمية في مبادرة الحكومة المتكاملة، حيث تأتي مشاركة الدائرة في هذه المبادرة وتعاونها مع العديد من الجهات الحكومية في الإمارة، ضمن جهودها الساعية إلى تقديم خدمات متميزة للمتعاملين تساهم في التطوير المستمر لتجاربهم وتحقق التوجهات الحكومية في إسعاد المتعاملين».

نقلة نوعية
أكد أحمد إبراهيم المرزوقي، مدير قطاع المساندة والعمليات الداخلية في دائرة القضاء في أبوظبي: «إن المشاركة في إنجاز مبادرة الحكومة المتكاملة يأتي ضمن جهود الدائرة الرامية إلى تحقيق نقلة نوعية في جميع الخدمات القضائية باستخدام أحدث التقنيات، وسعيها إلى إنشاء منظومة قضائية وتشريعية متطورة ومتكاملة تتبع أفضل الممارسات العالمية، ما يسهم في تحقيق رؤية أبوظبي، ومواكبة التطورات التكنولوجية والتنموية المتسارعة في الإمارة».