رتل وارتق بين عذوبة الصوت وأحكام التجويد
تحقيق ـ ريم البريكي:
تجربة هى الأولى من نوعها تعدها وتقدمها إذاعة القرآن الكريم لمستمعيها، عبر إطلالتها الجديدة ببرنامج مسابقات من حيث الأسلوب التقديمي ضمن خطة تطوير برامج إذاعة القرآن الكريم من أبوظبي، في برنامج مسابقات على غرار المسابقات الأخرى، الا أنها ارتقت في هدفها وتجاوزت تلك المسابقات لتكون مرتبطة بكلام الله، في علو وسمو معانيه، والمرتبط بأحكام وتجاويد محددة، متوجة بحلاوة الصوت الشجي للقارئ المشارك ضمن حلقات البرنامج الأسبوعي 'رتل وارتقِ' الذي سيشهد يوم غد بث أولى حلقاته على الهواء مباشرة·
حول البرنامج يتحدث عبدالله الزعابي نائب مديرالإذاعة ويشير إلى أن الهدف من البرنامج هو سعي إذاعة القرآن الكريم إلى التواصل بشكل أكبرمع مستمعيها، وإلى إشراكهم في تقديم برامجها عبر مساهماتهم الجيدة، وإتاحة الفرصة لإبداء آرائهم فيما تقدمه الإذاعة من برامج تستهدفهم، ولإبراز مواهب العديد من المستمعين ممن يجيدون ترتيل القرآن الكريم، ويمتازون بعذوبة الصوت من تحقيق أحلامهم في أن يكون أحد أعمدة الإذاعة ومن القراء المميزين بها، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة إقامة مسابقة 'رتل واتقِ' ووضعت للمسابقة شروط هامة منها أن يكون المتقدم من الذكور، وأن يكون حسن الصوت وملما بأحكام التلاوة، وأن لا يكون له تسجيلات صوتية معروضة بالإذاعة أوالتلفزيون، وأن يكون مقيما بدولة الإمارات، ويضيف الزعابي أن الأهداف عديدة من وراء هذا البرنامج كان أهمها اذكاء روح التنافس في تلاوة آيات القرآن الكريم بأعذب الأصوات وأشجاها مع ضبط أحكام التلاوة، وحول اختيار مسمى المسابقة يقول الزعابي 'رتل وارتق' تم اقتباسه من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم' يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل بالدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها'·
وعن كيفية المشاركة بالمسابقة يقول الزعابي :' هناك طريقة وحيدة للتسجيل وهي بإرسال رسالة نصية إلى رقم 2119 يذكر بها الاسم ،والعمر، والجنسية ،ورقم الهاتف مبدوءًا' برمز المنطقة، على أن يحضر المتسابق عند حضوره لمبنى الإذاعة صورة من جواز سفره، مع تعبئة نموذج مخصص للمسابقة يحتوي على بيانات المتسابق الشخصية ومرحلته الدراسية، ومقدار حفظه والروايات التي يتقنها ، على أن يخصص جزء من النموذج للجنة التحكيم لتقيم التلاوة وإعطاء التقدير النهائي·
مدة المسابقة
وحددت فترة أربعة أشهر كعمر زمني للمسابقة، بداية من عرض أول حلقة على المستمعين، على أن تنتهي في شهر رمضان الكريم ·· وحول خطة المسابقة وآلية التصفية يقول الزعابي:'من تاريخ الإعلان عن المسابقة وعن شروطها سيتم تلقي الترشيحات عبر الرسائل القصيرة وسيتم بعدها إحصاء عدد المتصلين وبياناتهم بشكل يومي، ومن ثم يتم تصنيفهم وفقا للعمر ومحل الإقامة، تمهيدا للاتصال بهم لاعلامهم بتاريخ استماع عينة من تلاواتهم عبر البرنامج المباشر المخصص لعرض تلاواتهم على لجنة التحكيم، ستبث الحلقة كل يوم جمعة في الفترة من الساعة الخامسة حتى السابعة مساءً ، ويتم عرض للقراءات المشاركة على أن تترك الحرية للجمهور للتصويت بعد البرنامج، مع إعادة للقراءات على مدار الأسبوع والذي ستفتح خلاله عملية التصويت للمتسابقين، والذين سيتم التعامل مع مشاركاتهم على النحوالتالي خلال الأسبوع الأول سيتم احصاء عدد المشاركين بشكل يومي بحيث يصل عددهم إلى 15 مرشحا على أن يكون مجموع المشاركين 90 مشاركا بنهاية الأسبوع، يتم الاتصال بهم مسبقا لإعلامهم للاستعداد يوم الجمعة لعرض تلاواتهم على اللجنة، وفي نهاية كل شهر يجتمع لدينا 12 شخصا هم نتاج تصفية الأسابيع الأربعة تتم المنافسة فيما بينهم·
وعن الحملة الترويجية لبرنامج المسابقة يقول الزعابي:' بذلت الإذاعة جهودا في سبيل دعم البرنامج إعلانيا بحيث يصل للناس كافة، من خلال وسائل الإعلام المختلفة من الصحف المحلية، ومحطات التلفزيون المختصة ببرامج القرآن الكريم، ومن خلال قناة الإمارات كما سيتم وضع إعلان ترويجي للبرنامج بجريدة الاتحاد، مع عمل حملة صحفية تعريفية بالبرنامج من خلال الوسائل المقروءه، وعمل إعلان إذاعي يذاع بشكل مستمر على إذاعة القرآن الكريم من أبوظبي ·
أسباب وأهداف
وحول أسباب ظهور فكرة برنامج مسابقات لترتيل القرآن الكريم، على نفس نمط البرامج التلفزيونية الغنائية يقول راشد عبدالله السعدي مراقب إذاعة القرآن الكريم من ابوظبي:' إن الحاجة لأصوات جديدة من مرتلي القرآن الكريم ومجوديه إلى جانب الأسماء العريقة من كبار القراء والمشايخ ولدت فكرة البرنامج الذي يحمل فكرة مقلدة عن برامج عديدة ظهرت على المشاهدين من خلال العديد من المحطات التلفزيونية الفضائية، لكننا أردنا أن نتميز بالهدف والمضمون فأخذت الفكرة منهجا مختلفا حيث وجهت لتلاوة كتاب الله بالشكل المرضي، متوجة بحلاوة صوت القارئ الراغب بالمشاركة في المسابقة وأردنا في الوقت نفسه أن ننفرد عن بقية الإذاعات الأخرى بمثل هذه البرامج التي من شأنها تشجيع الناشئين على حب قراءة القرآن الكريم وترتيله بالشكل المطلوب بالإضافة إلى بث روح التنافس الشريف في الفوز بالمراكز الأولى بالمسابقة، كما جاءت الفكرة كأساس لإثراء مكتبة الإذاعة بتلاوات مختلفة وجديدة حيث أن الإذاعة مرت ولفترة من الزمن على رتم واحد من خلال بث قراءات محددة ولعدد معروف من المقرئين، فكانت هذه الخطوة الجليلة من باب التجديد وضخ دماء جديدة من الجيل الجديد الذين يشكلون مكسبا حقيقيا لإذاعة القرآن الكريم، حيث ستكون حصرية لبث تلك الأصوات والقراءات عبر أثير إذاعة القرآن الكريم· ويضيف السعدي إلى أنه في البداية تم عرض الفكرة على المسؤولين بالإذاعة ووجدت كل الدعم والتشجيع، والتحفيز لإبرازها بالشكل والمضمون الذي وضعت لأجله المسابقة، أما الخطوة التالية في مسيرة هذا البرنامج فكانت متابعة تنفيذه حيث وضع الإعلانات الترويجية والتي أنطلقت عبر الإذاعة وحددت فيها شروط المسابقة وماهيتها، فتلقينا العديد من الرسائل النصية عبر خدمة الـ ٍََّّ على رقم ·2119
آلية البرنامج
عن آلية التصويت للبرنامج يقول السعدي:' هناك طريقة واحدة للتصويت وخصصت نسبة 50% للجمهور ليتمكنوا من ترشيح من يرون قراءته قريبة لهم ويفضلون قراءته على سواه، على أن تخصص الـ50% الأخرى من النسبة المئوية للجنة التحكيم المكونة من فضيلة الشيخ محمد محمدي سلام، وفضيلة الشيخ الدكتور محمد عصام القضاه، وفضيلة الشيخ محمد يسلم ولد المصطفى، وفضيلة الشيخ الدكتور توفيق عمر بلطه جي، وهم من خيرة العلماء الأفاضل في تلاوة القرآن وأحكامه·
وحول أعمال لجنة التحكيم بالبرنامج يتحدث الشيخ الدكتور محمد محمدي سلام فيقول:' تقوم لجنة التحكيم باعتماد ضبط التلاوة مصحوبة بحسن وجمال صوت القارئ مع التركيز على الصوت العذب لضرورة الاستمرار بالمسابقة كآلية تحكيم في المسابقة، إلى جانب التنسيق مع اسرة البرنامج لحضور البث المباشر والاستماع الأولي للمشاركين والتعليق المختصر حول تلاوات المتسابقين لإتاحة صبغة جماهيرية للبرنامج تزيد من متابعته من قبل الجمهور المستمع وبهدف تحقيق الاستفادة لهم، كما تقوم اللجنة بمتابعة تسجيل عينات التلاوة التي ستعرض على المستمعين، وستتم متابعة المتأهل للتصفيات، وتزويده بالملاحظات التي من شأنها تطوير مستوى المشارك من حيث الأداء وتحسينه وتنبيهه إلى ما خفي عليه من أحكام في التلاوة·
ويوضح فضيلته تشكيلات اللجنة فيقول:' سيتم تقسيم اللجنة إلى قسمين حيث تضم كل منهما شيخين من المحكمين يتوليا عملية التحكيم لمدة اسبوعين، على أن يقوم الشيخان الآخران بتولي عملية التحكيم في الأسبوعين التاليين من الشهر نفسه، ويتم ذلك تحت إشراف الاستاذ راشد السعدي، والمذيع خالد السعد، وتقوم اللجنة بمقابلة جميع المتسابقين البالغ عددهم 30 متسابقا، والاستماع لقراءاتهم، ومن ثم تقوم باختيار عدد محدد بعشرة متسابقين يتم تأهيلهم إلى المرحلة التالية، ويتم بث قراءاتهم على الهواء مباشرة، ويعطى للجنة اختيار ثلاثة منهم ليتأهلوا إلى المرحلة الثالثة بينما يترك للجمهور حق التصويت واختيار من يفضلونه من العشرة المتسابقين·
وعن مدى مرونة الشروط التي وضعتها اللجنة وأسرة الإذاعة لقراءات المتسابقين ودرجة إتقانهم للأصول التلاوة يقول فضيلته:' لا يمكن لنا تجاوز أسس التلاوة الصحيحة وأحكامها، أو شرط عذوبة الصوت فهما معيارا التأهل للمتسابقين، وشرطان من الشروط القانونية للمسابقة، وهذا أمتثال لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :' زينوا أصواتكم بالقرآن' لهذا وجب أن يقرأ القرآن كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم وكما علمه جبريل عليه السلام، وإنما قد يكون هناك تجاوز وحيد وهو في السماح لمن هم أقل من العشر سنوات ومن هم اكبر من سن الخامسة والعشرين من المشاركة بالبرنامج، وهذا بالاتفاق مع أسرة البرنامج·
رواية حفص
وحول الروايات التي سيتم اعتمادها من قبل لجنة التحكيم، ليقرأ بها المتسابقون قال فضيلته:' هناك اعتماد لرواية حفص بن عاصم، ولكننا بالتأكيد لن نرد أي روايات أخرى، على أن يتقنها المتسابق حق الإتقان ويؤديها حق الأداء، ويتم مراعاة مخارج الحروف اثناء التلاوة وصفاتها وباب الوقف والابتداء وهي اركان اساسية في القراءة حيث يضيع المعنى في حالة الإخلال بها، وهذا مما لايجوز بها التهاون والتجاوز كون القرآن كلام الله يجب ترتيله وقراءته كما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام:' إن الله يحب أن يقرأ القرآن كما أنزل'·
وعن ما للبرنامج من فوائد للشباب المسلم يؤكد فضيلته أن مثل هذه البرامج الدينية الموجهه للمستمعين وبخاصة الشباب، ستساهم في نفع الشباب المسلم وتوجيهه توجيها صحيحا، وحثه على شغل وقت فراغه بكل ما هو صالح، ويعود عليه بالأجر والثواب من عند الله عز وجل، وسيساهم في تخريج عدد من جنود كتاب الله من الحافظين والمرتلين له، وهذه الفكرة تشكر عليها الإذاعة للسبق وللاهتمام بها·
وعن جانب التقديم بالبرنامج يوضح وليد خالد السعد معد ومذيع بإذاعة القرآن الكريم الدور الذي سيقوم به كمقدم للبرنامج فيقول:' إن دوري سيبدأ أولا بالإعداد للبرنامج وتلقي الرسائل النصية، ومتابعة الاتصال بالمشاركين، والتحضير معهم للتسجيل واعطائهم فكرة كاملة عن الآلية التي ستتم عن طريقها متابعة المتسابق والمراحل التي سينتقل لها، والتحكم في مدة البرنامج بحيث يعطى لكل متسابق وقت محدد للقراءة، من وقت البرنامج المحدد بساعتين على الهواء وبالتالي يكون علي كمذيع ومعد القيام بضبط الوقت حتى لا يخرج البرنامج عن الساعات المخصصه له، وعلينا أن نكون حلقة الوصل بين اللجنة وبين المتسابق، بحيث نلطف الأجواء ونبعد الشعور بالخوف عن المتسابق ونعطيه قدرا أكبر من الأمان والراحة حتى يؤدي أفضل ما لديه من علم وقراءة بعيدا عن الارتباك·
آراء المتسابقين
وحول آراء المتسابقين في البرنامج يقول عبدالله محمد موسى (11سنة) مصري الجنسية :' لي مشاركات عدة في مسابقات حفظ وتلاوة القرآن الكريم ومنها مشاركتي في مسابقة المرحوم خليفة الجابر والتي ينظمها معهد أبوظبي لتحفيظ القرآن الكريم، ومشاركتي الحالية بالبرنامج الإذاعي هي الثانية فلي مشاركة سابقة ببرنامج 'فتية القرآن' والذي قدمته إذاعة القرآن الكريم·
ويوافقه أسامة عبدالحميد عبطن (20 سنة) عراقي الجنسية الرأي في الهدف الراقي الذي تسعى إذاعة القرآن الكريم لتحقيقه بين صفوف الشباب المسلم، ويقول عن مشاركته: لدي عدة مشاركات مع إذاعة القرآن الكريم من أبوظبي ، حيث أنني شاركت ببرنامج فتية القرآن الكريم، وأهل القرأن وحصلت على المركز الأول في حفظ وتجويد القرآن الكريم، ولله الحمد أحفظ القرآن كاملا·
الأخوان يوسف بشير عيسى(18 سنة) ومحمد أحمد بشير عيسى(17 سنة) القادمان من السودان يقولان عن مشاركتهما: جاءت مشاركتنا في مثل هذه المسابقة بعد أن استمعنا إلى إعلان المسابقة من خلال الإذاعة فكان من دواعي سرورنا أن يكون لنا نصيب المشاركة في التنافس في قراءة وتلاوة كتاب الله عز جلاله ·
أما المتسابق الحارث بدر الهاشمي (15 سنة) إماراتي الجنسية فالفضل في سلكه لنهج الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة في قراءة القرآن وترتيله يعيده إلى والديه وبخاصة والدته التي عمدت إلى تحبيبه لكتاب الله، وبإدخاله دورات لحفظ القرآن الكريم عن طريق معهد أبوظبي لتحفيظ القرآن الكريم، ومن هنا جاء سهلا عليه كما يقول المشاركة بمسابقة ' رتل وارتق '، وهي المسابقة الثانية التي يشارك بها، فله رصيد من المشاركات مع إذاعة القرآن الكريم ببرنامج 'فتية القرآن ·
المشارك عبدالله محمد عثمان(24 سنة) من أفغانستان شده حبه لكتاب الله إلى المشاركة ممثلا بدوره الشباب الأفغاني المحب لكتاب الله، يقول عبدالله لقد حفظت كتاب الله حين كنت في الثالثة عشرة من عمري، وهذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها في مسابقة لترتيل القرآن الكريم·
أحمد محمود سلامة(12 سنة) مصري الجنسية تعد هذه المشاركة الأولى ويقول عنها:' أردت أن أشارك بالمسابقة لأهميتها وللأجر الذي سأحظى به، حتى وان لم أتأهل، ويضيف ان شرف المشاركة بهذه المسابقة هو شرف عظيم، وتحقيق لحلم قديم في أن يستمع لتلاوته الكثير من المستمعين، التي بدأ تعلمهما وعمره أربع سنوات·
وأما أصغر المشاركين سنا فقد كان عبدالوهاب أحمد شيبان(10 سنوات) من العراق فيقول: استمعت والدتي للإعلان المبث بإذاعة القرآن الكريم حول مسابقة ' رتل وارتقِ' ، وطلبت مني المشاركة كون لدي مشاركات عديدة في الكثير من مسابقات تحفيظ وتجويد القرآن الكريم ومنها مسابقة وزارة التربية والتعليم لتحفيظ القرآن والتي حصلت فيها على المركز الثاني على مستوى منطقة الشارقة التعليمية، كما شاركت بمسابقة دبي المحلية لتحفيظ القرآن الكريم، وآمل إلى أن أصل إلى مرحلة أصدر فيها شريطا يحمل قراءتي للقرآن الكريم ويصل إلى مسامع جميع الناس، كما أنني من اشد المعجبين بقراءات الكثير من المشايخ ومنهم الشيخ محمد صادق المنشاوي·
المصدر: 0