عالمي الممتع.. النجاح امرأة
هناء الحمادي:
توفر الأفكار الجديدة الحديثة على المجتمع فرصة لنجاح أي مشروع في حال تمت دراسته على نحو علمي، وبشكل منهجي، وينظر إليها المختصون بأنها أحد العوامل الرئيسية لتحقيق النجاح، في حين أن التقليد وتكرار المشاريع والأفكار الموجودة يعتبران من أحد أسباب الفشل والخسارة·
لكن المشروع الذي نحن بصدد الحديث عنه هنا، شذ عن هذه القاعدة، ونجح على نحو كبير رغم أن فكرته ليست جديدة تماماً، حيث توجد في المجتمع لا سيما في أبوظبي الكثير من المشروعات المشابهة· أما المشروع فهو حضانة للأطفال وأما سبب النجاح فهو جدة الطرح، واختلاف الرؤى عن الشائع أو المألوف في إدارة الحضانات·
الرؤى الجديدة هذه عبرت عنها كل من فتحية المبارك ولطيفة الحوسني اللتين أكدتا أن المشروع كان يحمل في داخله الكثير من المجازفة، لكن الرهان كان معقوداً على الخدمات المتميزة التي ستقدم للطفل في الحضانة·
الحكاية كلها بدأت بفكرة، وبعد فترة طويلة تحولت الفكرة إلى واقع، وبعبارات أخرى عاشت فتحية المبارك مديرة الحضانة سنوات طويلة (8 سنوات) وهي تحلم بأن تقوم بمشروعها الذي أجلته نتيجة ظروف أسرية، حيث كان زوجها يدرس خارج الدولة فكان عليها أن تؤجل هذا الحلم حتى العودة إلى الوطن، لكنها طوال هذه المدة كانت مسكونة بالأفكار تخطط وتتخيل دار الحضانة تلك·
صدفة
وجاءت اللحظة المرتقبة بالصدفة، والصدفة كما يقال (خير من ألف ميعاد)، حيث كانت فتحية على موعد مع تحقيق حلمها من دون أن تدري، وذلك حين جمعتها الصدفة مع لطيفة الحوسني التي كانت تفكر هي الأخرى بإنشاء حضانة للأطفال، وامتدت أيدي المرأتين لتخطا معاً مشروع حياتهما، وتسيران معاً في دروب العمل والنجاح· ولم يكن اللقاء مقتصراً على الهدف المادي فقط، بل كان يكمن في داخله هدف إنساني وتربوي عماده حب الأطفال والعناية بهم، ومحاولة تقديم خبرات حديثة ومختلفة لهم على المستويين التربوي والاجتماعي وإكسابهم القيم والمهارات المختلفة·
تلك كانت الرسالة، وكم هو جميل أن تكون للإنسان رسالة في الحياة ، ولكن الأجمل من ذلك حين تتحول هذه الرسالة إلى غايات وأهداف ومن ثم إلى برامج ومشروعات، وهذه هي الحكمة النبيلة التي لمسناها ونحن نتحاور مع فتحية ولطيفة اللتين وظفتا خبرتيهما الأكاديمية في فتح حضانة لخدمة الطفل، وهنا التفاصيل:
فكرة جريئة
تقول فتحية المبارك المدير العام للحضانة: 'إن فكرة إنشاء حضانة هي فكرة جريئة بحد ذاتها، ويكفي أن يكون المشرفون والمدرسون الموجودون بها ممن يحملون شهادات تربوية ولهم خبرة واسعة في كيفية التعامل مع الأطفال في المرحلة الأولى من حياة الطفل وحتى سن الخامسة من العمر، و يكفي أن تكون مديرة الحضانة لطيفة الحوسني مواطنة ولديها مؤهل جامعي للعمل في إدارة تربية الطفل، ناهيك عن أن لديَّ خبرة طويلة في التدريس والعمل التربوي، وفي تولي مناصب قيادية بدءا من مُدرسة إلى وكيلة وأخيرا إلى مديرة مدرسة لعدة مدارس بإمارة أبوظبي'·
وتضيف: 'لقد كانت فكرة إنشاء حضانة للطفل تراودني منذ زمن طويل، والصدفة هي التي قادتني إلى الأخت لطيفة الحوسني، حيث توصلنا بعد التشاور والاتفاق إلى افتتاح هذا المشروع الذي نتمنى أن يكون مستقبلا حضانة لها صيت واسع يقبل عليها القاصي والداني، وتضم العديد من الأطفال بمختلف الأعمار والمراحل· ومنذ افتتاح الحضانة وصل عدد الأطفال إلى ما يقارب (55طفلا)، مما يدعو للفخر ويبرهن على أن الكثير من الأمهات لديهن الوعي الكافي بترك أبنائهن في هذه الحضانة التي تديرها مواطنات'·
قنطرة عبور آمنة
وحول رسالة الحضانة يتصل الكلام على لسان فتحية المبارك: 'لقد وجدنا أن أنسب اسم يحمل شعار الحضانة هو (حضانة عالمي الممتع)، حيث يعكس رؤيتنا التربوية التي تقوم على أن التعلم متعة واللعب معرفة· أما رسالتنا فنسعى لإعداد أطفال سعداء مبدعين، مستمتعين بمباهج الحياة، في جو من المرح والتعلم مع تنمية مواهبهم وتوسيع مداركهم، وتعميق القيم السامية في نفوسهم، بأحدث الأساليب وفي بنية مشوقة، بإشراف هيئة إدارية وتعليمية متميزة تربويا وعلميا'·
وتتابع المبارك: 'تعتبر دار الحضانة وسيلة فعالة تخاطب هذه الفترة شديدة الحساسية في حياة الطفل الصغير، ومن أهدافها تعليم الأطفال الحياة والعمل معا، وهي تعمل في تكامل مع المنزل وهي بهذا قنطرة عبور آمنة بين المنزل والحضانة'·
وتوضح: 'إن التربية في دار الحضانة مهمة بحد ذاتها ولذلك فهي تحتاج إلى المربي المدرَّب الدارس لعلم نفس النمو وخاصة سيكولوجية الطفولة، ناهيك عن أن الحضانة هي بمثابة تمهيد عريض أو تقديم للخبرة المستمدة من مقتطفات المعرفة والمهارات العلمية المحسوسة بما يفيد التنمية العقلية والجسدية والصحية للطفل عن طريق نشاطه الحر بعيدا عن التقيد بمناهج جامدة'·
توظيف التكنولوجيا
وتشاطرنا الحوار لطيفة الحوسني (مديرة الحضانة) التي تلتقط خيط الحديث لتقول: 'ما تزال الحضانة في بدايتها، ولم يتعد عمرها الشهور الثلاثة، ونحن نستقبل الأطفال في الحضانة من عمر (1-4 سنوات) وهي الفترة ما قبل الدخول إلى المدرسة، ونهدف من خلال إقامة هذه الدار إلى تنمية قدرة الطفل على مهارات التفكير بأنواعها المختلفة، وتنمية الذكاء مثل الذكاء الاجتماعي، والقيادي، والفني، والأكاديمي· كما نوظف التكنولوجيا الحديثة في تحقيق أهدافنا ونعود الطفل على التعامل مع الوسائل بشكل مبكر، وعلى تقبل الذات والثقة والاعتزاز والاعتماد وتحمل المسؤولية، واتخاذ القرار، مع تنمية الشخصية المستقلة، ولم ننس تعزيز القيم الدينية والأخلاقية النبيلة لتنشأ لدية شخصية صالحة متوافقة مع قيمنا ومجتمعنا، بجانب تطوير خيال الطفل بالاعتماد على الأنشطة المتطورة والمترابطة التي تشجع الأطفال على التعبير عن المفاهيم وتبادل الأفكار، وأخيرا نثير لدى أطفالنا الدافعية ونحفزهم للتعلم من خلال أدوات ووسائل منتقاة بدقة'·
إدارة مواطنة
وتضيف الحوسني: 'تتميز الحضانة بأنها تدار من قبل إدارة تربوية مواطنة، وهذا هو هدفنا في المقام الأول، كما يتعلم أطفال المرحلة الثالثة (3-4 سنين) بعض السور القصيرة من القرآن الكريم، أما بقية المراحل الأخرى فيكتسب فيها الطفل القدرة على التعلم بالكمبيوتر، وبعض المهارات العقلية والادراكية، وتعلم اللغة الإنجليزية بدءا من الأحرف والأرقام إلى الألوان· كما تضم الحضانة الإشراف الصحي وهو جانب في غاية الأهمية، حيث توجد ممرضة تقوم بكشف أسبوعي على كل الأطفال من أجل الاطمئنان على صحتهم، وللخبرات الرياضية نصيب، فمن خلال الرياضة يكتسب الطفل جسما صحيا وسليما، كما يتعرف الطفل على بعض المهارات السلوكية والمعرفية وحفظ الأذكار ومعرفة أركان الإسلام'·
وتنوه الحوسني إلى مسألة مهمة أخرى وتتمثل في أن الكثير من الأسر تجلب الأغذية والوجبات مع أطفالها، وأحياناً قد تكون هذه الأغذية معرضة للتلوث خاصة إذا بقي الطعام فترة طويلة مما يعرض صحة الطفل للخطر، لهذا، وخوفا منا على فلذات أكبادنا من التعرض لمكروه رأينا أنه من الأفضل أن نقدم وجبات غذائية مفيدة تشمل وجبة الفطور والغداء· ونحن في نهاية المطاف، نطمح من خلال هذه الحضانة أن تكون لدى الأسر ثقة كاملة بأن الأطفال الموجودين هم أبناؤنا ومهمتنا هي المحافظة عليهم وتوفير المتعة والمعرفة في نفس الوقت'·
المصدر: 0