أشرف جمعة (أبوظبي)
خلال رحلة الشراء اليومية يجد كثيرون صعوبة في قراءة البيانات التوضيحية المطبوعة على علب وأكياس المنتجات الغذائية بسبب أحرفها الصغيرة، رغم أهمية هذه المعلومات، خاصة للمرضى الذين يبحثون عن سلع بمواصفات خاصة تناسب حالاتهم الصحية، والراغبين في حياة صحية سليمة آمنة، والمهتمين بالحفاظ على الوزن واللياقة، لكن هذه الأحرف الصغيرة التي يصعب قراءتها بالعين المجردة أحياناً تقف عائقاً يحد من قدرتهم على تقييم المنتج وتحديد ما إذا كان يناسبهم أم لا، وهو ما يطرح أسئلة ملحة مفادها: لماذا لا تكون البطاقة التعريفية للمنتج واضحة، ولماذا أيضاً لا يتم وضع تاريخ الصلاحية في مكان مخصص، وبشكل واضح دون تداخل الحروف والأرقام؟!.
شروط السلامة
يقول الخبير الاقتصادي إبراهيم البحر: من واقع خبرتي أجد مسألة بطاقة المنتج التعريفية مهمة في الواقع الاستهلاكي بخاصة أنها توضح معلومات مهمة تعبر عن طبيعة المنتج، ويحتاج المستهلك إلى الحصول على البيانات الموجودة عليها، لافتاً إلى أن الوكلاء التجاريين يتدخلون في شكل البطاقة من خلال التواصل المباشر مع الموزعين، وأن كل وكيل تجاري يضع الملصق بطريقة معينة، ولا يمكن وجود ملصق إلا بموافقة الجهات المسؤولة في الدولة بما يتماشى مع اشتراطات السلامة، وأن المستهلك قد يكون له طلبات أخرى في طبيعة البطاقة وحجم الخط والبيانات الكافية، مشيراً إلى أنه من حق المستهلك أن يعرف المواصفات وبشكل واضح.
ويرى البحر، أنه من الضروري أن يتم توحيد البطاقة التعريفية على المنتجات، وأن تكون ظاهرة للمستهلك بمحتوياتها، فضلاً عن أن تاريخ الصلاحية يجب أن يكون في مكان واضح، وألا يكون أي كلمات بالقرب منه حتى لا تتداخل معه، ويصبح من الصعب قراءتها.
بطاقات موحدة
ويقول صالح غالب، موظف أنه خلال وجوده بشكل مستمر في المراكز التجارية يجد صعوبة حقيقية في قراءة معظم البطاقات التعريفية للمنتجات، مشيرا إلى أنه أجرى جراحة قلب مفتوح وهو ما يجعله يفكر قبل شراء أي منتج غذائي، ويضيف أن البيانات التي يطالعها على مثل هذه البطاقات مختصرة جداً، ويحتاج المرء أثناء قراءتها إلى نظارة مكبرة، ويتمنى أن تكون هناك بطاقات موحدة على جميع المنتجات مكتوبة بخط واضح، وأن توضع في مكان يسهل على المستهلك الوصول إليها، وأنه يجد صعوبة في الوصول إلى تاريخ الصلاحية، موضحاً أن هذه الأشياء ضرورية، وأن بوسع أي مستورد أن يعدلها نزولا على رغبة المستهلك.
شكل مبسط
ولا يخفي إبراهيم كامل مهندس أن لديه ولع بمعرفة البيانات الموجودة على الملصقات التجارية الخاصة بالمواد الغذائية، خصوصاً أنه لا يستخدم إلا المنتجات العضوية مهما كانت غالية الثمن، وأن هذا الأمر يجعله يمعن النظر في أي شيء يود شراءه، وأنه يجد صعوبة حقيقية في الوصول للبيانات التي يود معرفتها بسبب نوعية الخط وطريقة العرض، وأنه يأمل أن تتغير هذه الطريقة لأن قطاع المستهلكين من كل شرائح المجتمع من الأصحاء والمرضى مهتم بمعرفة تفاصيل السلعة، وأنه من حق المستهلك أن يحصل على ما يريد معرفته دون عناء وبشكل مبسط، ويشير إلى أنه كثيراً ما يستدعي العمال الذين يعملون في المراكز التجارية لفهم ما اختلط عليه.
عدسة مكبرة
وتورد منيرة حجي ربة منزل أنها هي التي تتسوق للبيت وأنها تذهب إلى المراكز التجارية في الأسبوع مرتين، وأنها بالفعل تعاني بسبب عدم وضوح بطاقات المنتج بخاصة أن أغلبها يكون مكتوب بخط صغير جداً وأنها تضطر إلى حمل عدسة مكبرة لكي يتسنى لها قراءة المعلومات الموجودة على كل بطاقة نظراً لأن زوجها يفضل شراء الأشياء الطبعية الخالية من الألوان الاصطناعية والهرمونات وتذكر أنها لجأت إلى العدسة المكبرة بعدما وصلت في بعض الأوقات إلى عدم القدرة على تبين ما هو مكتوب على المواد الغذائية خصوصاً أنها لا تحب اللجوء إلى الموظفين في المراكز التجارية فغالباً ما تكون معلوماتهم ضعيفة وتأمل حجي أن يتم تدارك هذه الإشكالية كون المستهلك هو رأسمال التجار ومن الضروري أن يتم تصميم البطاقات التعريفية بطريقة تلائمه، وكذلك كتابة تاريخ الإنتاج والانتهاء في أماكن تجعل المستهلك قادراً على رؤيتها من دون التباس.
تجربة مريرة
تذكر عبير صالح أنها عاشت تجربة مريرة مع سيارة أطفال اشترتها لطفلها البالغ من العمر ثلاث سنوات وأنها بعد أن استعملها لمدة شهر لاحظت أن السيارة يخرج منها دخان وأن طفلها أخبرها برائحة كريهة تبعث من السيارة أثناء قيادته لها داخل البيت، ففصلت مفتاح التحكم فتلاشى الدخان، ما دفعها لاخراجها من البيت على الفور، واكتشفت أن هناك تحذيرات على باب السيارة الأيسر ومن الداخل وأنها حاولت أن تقرأ العبارة المكتوبة لكنها فشلت وتشير إلى أن حياة ابنها كانت معرضة للخطر وهو ما يجعلها تتساءل لماذا تكتب الملصقات على المنتوجات بهذا الشكل ولما توضع في أماكن غير مرئية؟!
محمد المهيري: منتوجات تتغير بصفة دائمة
أوضح محمد خليفة المهيري رئيس مجلس إدارة الإمارات لحماية المستهلك أن بطاقة المنتج هي البطاقة التعريفية الخاصة بمواصفات المنتوجات الغذائية والملابس وغيرها من السلع، وأن جمعية الإمارات لحماية المستهلك حريصة على توضيح البيانات المهمة التي تتعلق بمدى ملاءمة السلع أو خطورتها على أشخاص معينين كمرضى السكر أوالقلب أو الذين يعانون حساسية من مكونات معينة في المنتج، وأنه يجب على الشركات أن تبرز على بطاقة المنتج أهم مكونات السلعة وتاريخ الصلاحية، وبلد المنتج ومكوناته المتنوعة، بالإضافة إلى فوائد وأضرار كل مكون.
ويرى أن الجمعية لها دور مهم في توعية المستهلك بما يعود عليه بالنفع والسلامة، ومن هذا المنطلق، فإن الجمعية لديها استراتيجية واضحة من خلالها يتم تنفيذ أهداف مختلفة، وفيما يخص بطاقة المنتج، نتابع الشركات ولدينا فريق يعمل على فحص البطاقات وتنبيه الشركات كي تتلافى أية مشاكل، وعندما نجد هناك تقصيراً من الشركات في حماية المستهلك نتواصل مع وزارة الاقتصاد والجهات المعنية، والتي لديها صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة.
ويوضح أن الإمارات سوق عالمي زاخر بعدد لا حصر له من المنتجات والسلع المحلية والعالمية، وفي ظل التنوع يجد المستهلك نفسه أمام سلع ومواد ومنتوجات تتغير بصفة دائمة، لذلك لا يمكن للمستهلك أن يتعرف على كل تفاصيل المنتجات، فلذلك نحن هنا في جمعية الإمارات لحماية المستهلك نهتم بالمنتج ونتابعه ونسهل على المستهلكين الوصول للمعلومات عن المنتجات بسهولة ودقة، حيث نستقبل على الدوام شكاوى من المستهلكين عن وجود ملصقات مكتوب عليها بيانات بخط صغير جداً يصعب قراءتها بأريحية وآخرين يشتكون من ضعف المعلومات الملصقة، والتي لا تكون كافية للفرد في قراره في استهلاك السلعة، الأمر الآخر لدينا في جمعية الإمارات لحماية المستهلك قنوات اتصال عديدة نتابع من خلالها استفسارات المستهلكين وشكاواهم ونوجهها للجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بما يخدم صالح المستهلك ويسعده.