إنها جولة "الأفراح" و"الأتراح"، حيث جاءت رياح الجولة الثانية عشرة لدوري الدرجة الأولى للهواة "ا"- لكرة القدم ساخنة وعاصفة، وجرحت كبرياء أهل القمة، وقلبت موازين منطقة الوسط، وعمقت آلام أهل القاع، بعدما ودع دبا الحصن الدوري رسمياً ليكون هو أول الضحايا. ولن تمر هذه الجولة مرور الكرام، بعدما رفضت في مبارياتها الأربع القسمة على اثنين، وكانت الإثارة، هي عنوان جميع المواجهات، والتي جاءت عكس التوقعات، وحفلت في نفس الوقت بالمفاجآت، ففرسان كلباء أهل القمة غرقوا بالخمسة في الخليج، وتجرعوا بمرارة الهزيمة الثقيلة والحزينة، والتي كانت وبجميع المقاييس قاسية، بعدما تألق أبناء خورفكان، وأنعشوا آمالهم في لقاء الفرصة الأخيرة لهم، فالهزيمة كانت تعني الوداع الحزين للحلم الجميل على الصعود لدوري المحترفين، وعلى العكس كان الفوز ضرورياً لإعادة الأمل لأبناء خورفكان، وهو الأمر الذي تحقق مع صافرة النهاية هذا الأسبوع. بينما واصل "أسود دبي" نصب السيرك، وجاءت خماسيتهم في شباك دبا الحصن، لتؤكد جدارتهم بمقعد الوصيف الذي نجحوا في الاحتفاظ به للأسبوع الثالث على التوالي، بينما فقد الشعب من جديد توازنه، ولم تدم فرحته طويلاً باستعادته نغمة الفوز في الجولة الماضية فدخل سريعاً "كابوس الهزائم"، وجاءت الخسارة الرابعة بتوقيع فريق الفجيرة الذي فجر غضبه بهدف صاعق في وقت القاتل للقناص محمد عبد الله ليعود "الكوماندوز" من الفجيرة "صفر اليدين" مودعين المركز الثالث عائدين للرابع، بينما رأينا العروبة تتبدل آماله وأحلامه بعد 90 دقيقة من صفارة بداية هذه الجولة، فبدلاً من حلم الصعود الذي كان يراود الفريق بدرجة، لن نقول عالية، بل مقبولة، ورقمياً كانت قائمة أصبح الأمل هو الابتعاد عن الهبوط الذي يطل شبحه على قلعة العرباوية الخضراء، صحيح أن الاحتمالات ضعيفة، ولكنها قائمة خاصة بعدما شهدنا استمرار صحوة الفجيرة، وعودة انتفاضة حتا بنجاح الفريقين في اصطياد فارسين من فرسان الصدارة هما الشعب والعروبة. درس أبناء خورفكان للفرسان وفي خور فكان، حيث كان لقاء الخليج مع الفرسان، ولكنها الليلة التي بكي فيها نجوم قلعة الساحل الشرقي الصفراء، عقب تلقيهم هزيمة قاسية، ولا في الخيال حلم بتحقيق الفوز فيها أبناء خورفكان ولكن بهدف أو اثنين وربما في أفضل الأحوال بالثلاثة، ولكنها كانت بالخمسة، والغريب أنها سارت على طريقة، من يفرح أخيراً يفرح كثيرا، فاتحاد كلباء كان هو صاحب المبادرة في هز الشباك بالهدف "اليتيم" الذي أحرزه إبراهيم عبدالله مراد في الدقيقة العاشرة، وكان الهدف كمن فتح "الجحيم" على الفريق، الذي بدلاً من المواصلة في عزف لحن الفوز، من أجل الوصول إلى منصة التتويج والصعود فقد كان هذا متاحاً ويتحقق في هذه الجولة، خاصة مع هزيمة الشعب، ولكن فريق اتحاد كلباء خذل جماهيره وجهازه الفني وإداراته، بينما جاء الرد قاسياً من الخليج، ورد على الهدف الوحيد للفرسان، بخمسة أهداف، دكت شباك الحارس محمد عبدالله، الذي لم يكن في يومه ومعه دفاعه صاحب الأخطاء القاتلة، بينما علي الجهة الثانية كان جابر جاسم حارس الخليج، هو السد المنيع ونجم المباراة الأول، بعدما أنقذ شباكه من نصف "درزن" من الأهداف، علاوة على تألق دفاعه، ومعهما العارضة والقائم، وكذلك أبوبكر كمارة الذي فجر غضبه لغيابه جولتين، بسبب الإيقاف روى ظمأه بإحراز "هاتريك"، فكل الظروف تحالفت ضد الإعلان الرسمي عن صعود اتحاد كلباء في هذه الجولة، بعدما قدم أبناء خورفكان درساً في اللعب الرجولي وروح التحدي التي تحلي بها لاعبوه، وبدلاً من أن يكون الفريق على موعد مع وداع المنافسة على الصعود في حالة الهزيمة، كان على موعد آخر، ولكن مع التألق، بعدما أمتع وأسعد جماهيره، بينما خرجت جماهير اتحاد كلباء حزينة على ضياع 6 نقاط "طارت" في غمضة عين في المباراتين الأخيرتين، والسؤال الذي تريد جماهير كلباء الإجابة عنه، هو هل يريد الفريق الصعود فعلياً، فالأمر ما زال متاحاً وبقوة، حيث ما زال الفريق يتقدم بثلاث نقاط عن الوصيف، ولم يبق في المسابقة سوى جولتين، أم أن الفريق يريد أن يسبح ضد تيار الصعود مكتفياً بإسعاده جماهيره في 10 مباريات فاز بها ليكرر سيناريو المواسم الأخيرة، حيث يكون الفريق على بُعد خطوة من الصعود، ويتقدم من البداية، ولكنه يودع مع اقتراب النهاية وكأنه يرفض فعلياً الصعود، وعموما يتضح هذا في الجولتين الأخيرتين. وكان الخليج عند حسن ظن جماهيره، فالفريق انتعشت آماله، ومن المفارقات الحسابية أنه من الممكن أن يساهم وبقوة في صعود اتحاد كلباء حيث يلاقي أبناء خور فكان الشعب وأسود دبي. وفي مباراة دبي ودبا الحصن، كان الضيوف أصحاب السبق في هز بهز الشباك، بهدف جاسم مسعود، ولكن الفرحة الأخيرة كانت لأسود دبي الذين نصبوا السيرك وردوا بخماسية بعدما تألق رشيد كانين، وأحرز هدفين، وأيضاً مارسيو وسجل هو الآخر هدفين، وحسن محمد فارس هدف، وأثبت أسود دبي عملياً جديتهم في تعويض ما فات والقتال على كل نقطة في باقي المباريات، وبالفعل شهدنا سداسية للفريق في شباك حتا الأسبوع الماضي، ثم خماسية في مرمي دبا الحصن في هذه الجولة. ورسمياً، يمكن القول إن بطاقة الهبوط الأولى أصبحت من نصيب دبا الحصن الذي ما زال يقدم مباريات كبيرة، ولكنه ينزف نقاطه بأقل الأخطاء الدفاعية تارة، وإهدار الفرص من هجومه الواحدة تلو الأخرى. الشعب والهدف القاتل وكان الشعب هو أبرز ضحايا هذه الجولة بعدما ضل "الكوماندوز" الطريق نحو شباك الفجيرة لينزف ثلاث نقاط غالية، قد يدفع فاتورتها غالياً بضياع مجهود موسم كامل، فالفريق لم يخدم نفسه، ولم تخدمه النتائج، ففي الوقت الذي بعثر فيه نقاطه، شهدنا نجاح رفاقه في الصدارة أسود دبي وأبناء خور فكان يتألقون وينجحون في اقتناص النقاط الثلاث لهذه الجولة، فالكل يعلم أن المسابقة أصبحت لا ترحم. وفي ملعب حتا، كان العروبة صائد الكبار والحصان الأسود هو الضحية لفريق حتا الذي يكافح للهروب من القاع، وبالفعل نجح الفريق في إصلاح ما أفسدته الجولة الأخيرة بهزيمته بسداسية من دبي، بالفوز في هذه الجولة بهدفين، ولكن فوز الفجيرة جعل صراع القاع شديد السخونة ولا يقل ضراوة عن صراع الصدارة على الصعود . نزيف العروبة وصحوة حتا ولا أحد يعرف ماذا حدث لفريق العروبة الذي نزف 8 نقاط في الجولات الثلاث الأخيرة مرة بالتعادل مع الخليج ثم بالهزيمة من حتا وقبلها من دبي، ولكن علينا ألا نقسو على العروبة الذي يخوض المنافسة بفريق أكثر لاعبيه تتراوح أعمارهم بين 18 و20 سنه، أي أن الفريق لا يفتقد الحماس، ولكن تنقصه الخبرة، ويكفي أن الدكتور مسفر نجح في بناء فريق قوي يحترمه الجميع. ويستحق الفجيرة الاحترام، بعدما واصل عروضه القوية، على الرغم من الظروف القاسية التي يمر بها نتيجة الإصابات التي طالت أكثر من لاعب من جهة وارتباط بعض اللاعبين ومن بينهم المخضرم والهداف محمد عبدالله 33 عاماً باللعب مع جهة عمله، ومع هذا ينجح محمد عبدالله في ربع الساعة أو الأكثر قليلاً التي يشارك بها في قلب الموازين. وهو الأمر الذي سبق أن تحقق أكثر من مرة، فالموهوب موهوب، وهو يسير علي نهج أندرسون الكثير من الأهداف بالقليل من الجهد وفي الوقت القاتل. أحلام الصدارة وآمال القاع وخلاصة هذه الجولة أن الصدارة ما زالت تغلي بوجود 5 فرق تسعي لقطف بطاقتي الصعود لدوري المحترفين وهي حسب ترتيب النقاط اتحاد كلباء الأول 24 نقطة، وهو ما زال الأوفر حظاً، على الرغم من الهزيمتين الأخيرتين، وهو بين احتمالين أن يصعد بيده، وهذا ممكن أو يصعد بمساعدة الآخرين، وهذا متاح أيضاً، ثم دبي الوصيف 21 نقطة، والذي تعززت آماله وبقوة، والخليج الثالث 19 نقطة، والشعب الرابع 18 نقطة والفجيرة الخامس 16 نقطة، واحتمالات الأخير ضئيلة جداً وشبه معدومة، ولكنها علي الورق قائمة. بينما أصبح صراع الهبوط ثلاثياً بين حتا السابع برصيد 13 نقطة والمرشح الثاني لقطف بطاقة الوداع الثانية، حيث كان دبا الحصن هو صاحب الأولى، ثم العروبة السادس 16 نقطة فالفجيرة الخامس 16 نقطة. بعد الفوز العريض لدبي الرمادي: «الموهوب» مفتاح الفوز والحصن يستحق موقعاً أفضل ممدوح البرعي (دبي) - سقط الحصن بخماسية أمام حملة الهجوم التي شنتها "قوات دبي" في الشوط الثاني من لقاء الفريقين في الأسبوع الثاني عشر من دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، وعلى الرغم من الصمود القوي، بل والأفضلية التي مكنت الحصن من التقدم بهدف السبق، قبل أن ترتد قذائفه إليه ويصيب نفسه برصاصة طائشة وصولاً إلى التعادل الذي انتهى به الشوط الأول، فقد شهد الفريق حالة انهيار مفاجئة، وتهاوى مرماه في 25 دقيقة فقط أصيب خلالها بأربعة أهداف قاتلة، لم تكن في الحسبان بعد أن رمى المدرب أيمن الرمادي بالورقة الرابحة التي غيرت مجرى الحوار عندما شارك محمد حسن دائي، فتسبب في ضربة جزاء، وأحرز هدفاً وصنع ثالثاً دون أن ينتبه مدرب الحصن لعنصر الرقابة على المهاجم القادم من الخلف وانشغل برقابة ثنائي الهجوم الصريح فوقع في المحظور. ويقول أيمن الرمادي مدرب دبي إن حسن دائي هداف بالغريزة وهو مولود هكذا بموهبة فطرية وينتظره مستقبل كبير، وأضاف أنه صنع باشتراكه في النصف ساعة الأخيرة للمباراة عمقاً هجومياً واستطاع بموهبة عالية تغيير مسار المباراة في الوقت الذي لم يظهر فيه المحترفون بمستواهم الطبيعي وسقطوا في حصار المدافعين، ولم يكن مارسيو ماركوس موفقاً على غير العادة. وعن السبب في الدفع باللاعب الموهوب حسن محمد دائي في آخر نصف ساعة فقط، قال الرمادي إنه عائد من إصابة، ولم يكن بوسعنا المجازفة بإشراكه منذ بداية المباراة، خاصة أن الفريق قطع خطوات جيدة بهذه التشكيلة، وكان من الصعب تغييرها دون مبرر، لكن حسن محمد غير المعطيات، وهو لاعب من نتاج المراحل السنية في النادي، حيث بدأ الرحلة في دبي مبكراً قبل أن يتجاوز عمره العشر سنوات، وأتمنى له التوفيق في مسيرته القادمة. وقال الرمادي إننا نجتهد ونترك البقية على الله رافعين شعار لكل مجتهد نصيب، وقد كان لنا نصيب في هذا الفوز الكبير الذي نحمد الله عليه والذي أكد أن الفريق وصل إلى "فورمة" عالية بعد أن صادفته ظروف قاهرة في البداية بسبب الإيقافات، حتى أننا لعبنا بمحترف أجنبي واحد خلال الدور الأول كاملاً، وهو أمر صعب نظراً لأهمية المحترفين الأجانب الذين يصنعون الفارق غالباً. وقال الرمادي لقد استطعنا هذا الموسم أن نكسر القاعدة مع دبا الحصن الذي اعتاد تسجيل نتائج جيدة على حساب دبي، وكررنا الفوز عليه في المسابقة، حيث تغلبنا أيضاً في الدور الأول 3 - 2، وربما صادفتنا بعض العقبات في الشوط الأول من المباراة، نظراً لحالة الشد التي شابت أداء فريقي، خاصة أن الفريق المنافس كان يعتبر المباراة هي الأمل الأخير الذي يتعلق به من أجل البقاء، لكننا سرعان ما استدركنا الموقف، وعرفنا كيف نخرج بالمباراة إلى المنطقة التي نريدها، ولا أدري سبباً لتراجع نتائج الحصن حتى الآن واقتصار رصيده على 7 نقاط فقط، هي بالتأكيد لا تعكس الإمكانات والمستوى الحقيقي للفريق الذي يستحق بفضل ما لديه من عناصر ولاعبين موقعاً أعلى ونتائج أفضل. وأضاف: لقد فوجئت بالمحترف ألويزيو جونيور الذي دفع به دبا الحصن في خط الوسط، كما أن الفريق لا يخلو من عناصر قوة كثيرة من أمثال سالم جاسم في اليمين وجاسم مسعود في الوسط ورأس الحربة جونيور سينايا وقد تدرب معنا خلال فترة الإعداد وأعرفه جيداً.. ويمكن القول إن دبا الحصن لديه العناصر الجيدة لكنه يحتل مكاناً غريباً بالقياس لما لديه من لاعبين، وهو مكان لا يليق بهذا الفريق الذي أتمنى له الاستمرار في المسابقة وألا يهبط إلى الدرجة الثانية. على الطرف الآخر لم يكن دبا الحصن في برج حظه خلال المباراة وفقد الكثير من الفرص التي لو حالفه التوفيق، ولو في بعضها خلال الشوط الأول لتغير مسار اللقاء دون شك.. وقد أكد ميروسلاف مكسيموفيك مدرب الفريق هذه الحقيقة، حيث مشيراً إلى أن فريقه كان يمكن أن يخرج من الشوط الأول بفوز عريض كالذي انتهت إليه نتيجة المباراة ولو أحسن استغلال الفرص لأحرز أربعة أهداف وربما خمسة. وقال بروح رياضية عالية إنني أبارك لفريق دبي هذا الفوز فقد استطاع أن يقلب الدفة لصالحه في الشوط الثاني، وعلى الرغم من ذلك فأنا راض عن فريقي لأنه لعب مباراة كبيرة، قبل أن يفلت منه الزمام بداية بضربة الجزاء التي شهدت أول تقدم للفريق المنافس وتحول بعده اللقاء.