لكبيرة التونسي (أبوظبي)
طرحت المصممة إيمان آل ربيعة مجموعة تتميز بالتطريزات والأقمشة المطعمة بالرسومات التراثية والكتابة، تعتمد على قصات عصرية تناسب ذوق الفتيات الصغيرات والشابات... وأوضحت أن «القرقيعان»، عادة شعبيَّة توارثتها العوائل منذ القدم، وكانت تحتفل بها بطرق مختلفة تعكس الفرحة والسعادة، واليوم أصبحت تفسح المجال للإبداع في مختلف المجالات، ومنها مجال تصميم الأزياء التي تأخذ شكل الطراز التراثي، وعادة ما تصمم بشكل متكامل تطعم بالإكسسوارات، وأكياس قماشية ترافقها لجمع الحلويات والهدايا الخاصة بهذه المناسبة.
وتتفرد المصممة آل ربيعة بأزياء تراثية في تشكيلتها تصنع من الأقمشة والألوان التي تتماشى مع المناسبة، ومنها أقمشة التول والمطرزات الضاجة بالألوان، والتي يطغى عليها اللون الذهبي، موضحة أنها تحرص كل سنة على تقديم تشكيلة مختلفة عما تقدمه كل سنة، مشيرة إلى أنها تعمل دائماً على أفكار جديدة ومتفردة غير مطروحة في السوق، لافتة إلى أنها حاولت تطوير الثوب الإماراتي مع المحافظة على أصالته، وذلك لتحبيب هذا الجيل في الأزياء التراثية.
وتستغرق آل ربيعة وقتاً طويلاً في البحث عن الأقمشة وألوانها لتكون المحصلة مجموعة من الأزياء غير مكررة ولا تجد لها مثيلا في السوق، وتوظف خبرتها الطويلة في تصميم الأزياء، لا سيما أنها تطرح كل سنة مجموعة خاصة للمناسبة، وتحرص على إرضاء جميع الأذواق، من خلال اختيار الأثواب والأقمشة المناسبة والدمج بين الألوان والقصات العصرية في إطار تحديث الأصيل مع الحفاظ على خصوصيته وهويته.
تصاميم تعكس روح التراث الأصيل
أزهار البياتي (الشارقة)
مع كل موسم، تعود المناسبات الشعبية والتراثية بوجهها المشرق لتنعش أوجهاً مضيئة من ذاكرتنا الإنسانية والاجتماعية، وتعبّر عن خصوصية الهوية والانتماء، وارتباطنا الوثيق بأصول بيئتنا المحلية، لنحتفي بها وملؤنا مشاعر الحنين إلى زمن الماضي الجميل، وتخبرنا بدورها عن ما نكنه من اعتزاز وتقدير للقيم والعادات والتقاليد، لتأتي ذكرى المنتصف من شعبان أو ما تسمى بـ« حق الليلة» في لهجتنا الدارجة، وتحيي في نفوس الصغار والكبار عبق بشائر رمضان الكريم وما يثيره قرب قدومه عادة من أحاسيس الغبطة في قلوب الإماراتيين.
وتطبع هذه الاحتفالية التقليدية لليلة المنتصف من شعبان أو «حق الليلة» بالعرف المحلي غالبية مظاهر الحياة في الإمارات، يكون للأزياء منها نصيب وافر من التركيز والاهتمام، ففي كل عام يشارك نخبة من الشباب الإماراتي الواعد من الجنسين، بأفكار ونماذج جديدة ومبتكرة من الملابس التراثية التي تحتفي بهذه المناسبة التراثية المستقاة من واقع المجتمع الخليجي، ومن بينهم تتألق المصممة عائشة إبراهيم بموهبتها اللافتة وشغفها برسم الزي المحلّي والشعبي، معتمداً من خلاله خطوطاً وتفاصيل مستلهمة من روح الملابس التقليدية المتوارثة منذ عقود، وهي تصف هذا الأمر، لتقول: «في هذا التاريخ العربي من كل عام يحتفي أبناء الشعب الإماراتي باحتفالية حق الليلة، والتي نعتبرها مناسبة اجتماعية لها ارتباط بالتقاليد والعادات التي ورثناها عن زمن الأولين، وحيث يحرص معظم المواطنين على إحياء مظاهرها واستعادة شواهدها بكافة تقاليدها القديمة، ومن أبرزها تهيئة وتحضير ملابس وأزياء تراثية خاصة للبنات والأولاد، وكوني مصممة أزياء محليّة أحرص بدوري على ربط شغفي وفني بنبض الناس من حولي، وحيث نعتز جميعاً بقيمنا المجتمعية وغرس عناصر تراثنا الجميل في وجدان الأجيال الجديدة».
تعد المصممة إبراهيم واحدة من جيل الشباب الواعدين في صياغة الملابس الخاصة بالاحتفالات الوطنية والمناسبات الشعبية والتراثية.
وقالت: «تعودت في كل مناسبة اجتماعية أو وطنية أن أقدم تشكيلات خاصة تعبّر عن روح الحدث وترسم ملامحه، مبتكرة موسماً بعد آخر مجموعات مختلفة من الأثواب الإماراتية التقليدية للنساء والفتيات من كافة الأعمار، مستشرفة من موروثاتنا الشعبية وتراثنا المحلي الأصيل خطوطاً ومطرزات، لأطرزها بخيوط الزري من الذهب والفضة، وأضيف عليها مزيداً من الخصوصية والجمال، بحيث تصبح في نهاية المطاف أيقونة جميلة أهديها لبنات الإمارات، منسجمة مع روح الاحتفالات ومواكبة أجوائها البهيجة».
ووفق طرازها المتميّز في تصميم الأزياء الإماراتية الطابع والروح، فإن هذه المصممة المبدعة تشدد على جانب الالتزام بالشكل التقليدي والمعتاد للزي المحلّي، آخذة منه أهم خطوطه العريضة ووقاره المشهود، مضيفة عليه شيئاً من بنات أفكارها عبر لمسات بسيطة، بحيث لا تخرجه مطلقاً من إطاره وعرفه الكلاسيكي الآسر، ولكنها تشير حتماً إلى نفحات أو انطباع يرمز لمناسبته والغرض منه، منها على سبيل المثال أثواب وطنية تحمل ألوان العلم، وأخرى شعبية وتراثية وخلافه، ككنادير خاصة بالشهر الفضيل، والعيدين، واليوم الوطني، وحق الليلة، والتي تحوّلت هذه الأخيرة على وجه الخصوص مطلباً شعبياً ملحاً للفئات العمرية الصغيرة من الفتيات».
وتعبّر عن هذا النهج قائلة: «خلال الأعوام الأخيرة أصبح الطلب كبيراً على ملابس الاحتفالات الشعبية التي تعكس ثقافتنا المحلّية، وتحديداً الأزياء الخاصة بليلة المنتصف من شعبان وحق الليلة، والتي عادة ما أنفذها باهتمام وشغف كبيرين، وانتقي لها أفضل الخامات والأقمشة التي تحاكي النوعيات المعروفة قديماً في تراثنا المحلّي، من حيث تدرجات الألوان، ملمس النسيج، وطبيعة القوام، بالإضافة لشكل الزخارف والمطرزات و«المخاوير» التي تزيّن صدر الثوب الإماراتي وأطرافه بمختلف مسمياته وأنماطه المتعددة، والتي يصاحبها بالعادة كيس أو حقيبة يدوية مفصّلة من ذات القماش، تستخدم بغرض جمع الحلوى والسكاكر من بيوت الحي أو الفريج».