أمين الدوبلي (أبوظبي)
البروفيسور ريكاردو لوبوريو محاضر في جامعة فلوريدا بالولايات المتحدة الأميركية، ومتخصص في تدريس رياضة الجو جيتسو للطلبة والدارسين، هذا التخصص الذي يدخل لأول مرة في الجامعات العالمية، عبر واحدة من أكبر وأشهر الأكاديميات العلمية في العالم، حيث تضم 70 ألف طالب وطالبة.
يعرف أبوظبي جيداً، زارها من قبل وشارك في بطولاتها التي كانت تقام تحت مسمى «اتش أس بي سي» حصل على المركز الثاني والميدالية الفضية في 1998، وبرونزية المركز الثالث في عام 1999.
وأكد لوبوريو المتواجد في البطولة أن قصته مع الجو جيتسو بدأت منذ 25 عاماً، وقد تكون متأخرة، لأنه كان يمارس رياضات قتالية أخرى قبلها، ولكن الجو جيتسو بحسب رأيه تلغي ما قبلها، وتستمر مع الإنسان طوال حياته، بل إنها تكون سبب السعادة في حياة الإنسان.
وقال: مع الجو جيتسو شعرت أنني أمارس أكثر من رياضة في آن واحد، حيث اتجهت إلى أسلوب حياة راق ومختلف، ذهنياً وبدنياً، ونفسياً، كل شيء تغير في حياتي من أول حصة تدريبية خضتها تحت إشراف الأسطورة كارلوس روزاردو، علمني الكثير، أنا الآن عندي 52 عاما، ولم أتوقف أبداً عن ممارسة الجو جيتسو ليوم واحد في حياتي، ولن أتوقف، والأكثر من ذلك أنني أعلم هذه الرياضة في جامعة فلوريدا، وأشعر بسعادة بالغة مع كل طالب جديد.
وأضاف: لا يمكن مقارنة أي رياضة أخرى بالجو جيتسو، لأن قيمها كبيرة، وبرغم أنها لعبة قتالية عنيفة وقوية إلا أنها رسالة للانضباط، ودعوة للتسامح والتسامي معاً، وقيمة من الصبر وتقبل الخسارة بروح رياضية عالية، ومنصة تدعم التحمل والذكاء وسرعة البديهة، فقد أعانتني الجو جيتسو على تحسين علاقاتي الاجتماعية والعائلية، وعلمتني كيف أعتمد على نفسي؟، وكيف أسعد؟، إنها ليست بطولات وميداليات فقط، إنها غذاء للروح، يمكن لأي إنسان في العالم أن يجرب هذه الرياضة ليتأكد من ذلك، حتى لو كان متقدماً في العمر. وتابع: في الجو جيتسو يمكن أن تتدرب وتقاتل وتضحك، وأنت مبتسم، أنا أعشق هذه الرياضة بكل معاني الكلمة، أوصي كل إنسان بأن يمنح فرصة للسعادة ويمارس هذه الرياضة، ولن يندم أبدا لأنه سيحافظ على لياقته البدنية والذهنية والتوازن النفسي معا، هي ليست مجرد كلمات أقولها، ولكنها دراسات علمية أثبتت ذلك.
وتحدث لوبوريو عن أبوظبي كيف رآها عام 1998 وكيف يراها الآن؟، وقال: أبوظبي تغيرت بنسبة لا تقل عن 90% عما كانت عليه قبل 21 عاماً، إنها مدينة عصرية رائعة، يشعر بالفخر كل من يعيش فيها وكل من يزورها، إنها تجمع بين الأصالة والمعاصرة، كل شيء تغير فيها، لم تكن هنا هذه الأبراج العالية، وهذه البنية التحتية العملاقة والمميزة. وقال: حتى أن مشروع الجو جيتسو في أبوظبي الآن أقوى وأكبر مشروع في العالم، ما أراه الآن شبه معجزة، لأنه أصبح النموذج لكل برامج العالم في اللعبة، من على منصة جامعة فلوريدا قلت هذا الكلام، وأقوله دائماً للطلبة الذين أدرسهم منهج الجو جيتسو، وقوانينها، ولوائحها، وقيمها، ونحن فخورون بذلك، مشيرا إلى أن ما حققته الجو جيتسو في أبوظبي فاق كل التوقعات وهو يضعها في المركز الأول على المستوى العالمي، يجعلها أمل وحلم لكل متابع وعاشق لهذه الرياضة. وأوضح «ليس من السهل أن يكون لدينا رؤية بعيدة المدى تتبناها قيادة مثل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتوفر لها الآليات والدعم، وتصبر عليها، وتحول الأفكار إلى واقع، هذه السيمفونية من الفكر والعزيمة والإرادة من الصعب أن تتواجد في أي مكان آخر بخلاف أبوظبي، أقول هذا الكلام في محاضراتي بالولايات المتحدة الأميركية».
وتابع: لدي 300 طالب في قسم الجو جيتسو بالجامعة، أظن أن الولايات المتحدة الأميركية بدأت تأخذ خطوات جادة لتطوير رياضة الجو جيتسو من خلال إدراجها في الجامعات، لأن تلك خطوة أراها تقودنا إلى إدراجها في المدارس، وأرى حالياً أن هناك استثمارات أميركية كبيرة في رياضة الجو جيتسو تجعلها مرشحة لاحتلال مكانة كبيرة في المستقبل وأتوقع أن تكون المنافسة بين الإمارات والولايات المتحدة في العقد القادم.
وأضاف: استمرار مشروع الإمارات في الجو جيتسو بنفس قوة الدفع الحالية تحد كبير، لأن ما يبذل من جهد فيه على مستوى نشر اللعبة، وتطوير الأداء وصناعة الأبطال، فضلا عن قيادة اللعبة في العالم، وكلي ثقة أن أبوظبي وبفضل دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يمكنها أن تبٍقى على رأس الهرم العالمي في هذه الرياضة التي يمكنها أن تبني دولا وحضارات، عبر بناء الأجيال الجديدة. وبدأ لوبوريو مسيرته بممارسة الجودو في سن الرابعة، ثم تلقى تدريبات التايكواندو لعدة سنوات حتى بلغ 15 عاماً، وانضم إلى أكاديمية كارلسن جريسي في سن الخامسة عشرة، وهي نفس الأكاديمية التي كان رولز جريسي أحد معلميها، إلا أن الأخير توفي بعد أشهر قليلة من انضمام ريكاردو إليها، ولم يحالفه الحظ في تلقي فنون هذه الرياضية على يد ذلك الأسطورة.
وبفضل خلفيته القوية في الجودو، تمكن ريكاردو من تحقيق الفوز في عدد من البطولات المحلية والوطنية تحت إشراف معلمه كارلسن جريسي الذي وجد فيه ملامح البطولة وتوقع له بمستقبل باهر ودائماً ما كان يلقبه بأفضل تلاميذه. واستمر لوبوريو عضواً وتلميذاً ومعلماً في أكاديمية كارلسن جريسي حتى عام 2000، ومن ثَمّ أنشأ أكاديميه خاصة به بالتعاون مع مجموعة من زملائه وأطلقوا عليها اسم «Brazilian Top Team» حيث كان لوبوريو كبيراً للمعلمين هو وزميله السابق في أكاديمية كارلسن جريسي بيبيو دوارتي.
وفي عام 2001، تلقى لوبوريو عرضاً للإشراف على تدريبات الجو جيتسو في أكاديمية American Top Team، التي أصبحت بيته الثاني وأشرف خلالها على تخريج مجموعة كبيرة من الأبطال ليس فقط في الجو جيتسو وإنما في مجالات عدة.