دبي ـ محمد الحلواجي:
لا يمكن لأي أحد منا ألا يشعر بتلك الإثارة الغامرة وهو يشاهد الأطفال وهم يتأملون ويداعبون بسعادة قل مثيلها القطط المنزلية الصغيرة على وجه الخصوص·· فهذا اللهو البريء يجمع في الوقت ذاته لونين مختلفين من ألوان الطفولة·· طفولة فلذات أكبادنا وطفولة هذه الحيوانات الصغيرة التي تأتي بالغريب والظريف من الحركات التفاعلية مع محيطها بكل ما يضمه من أشخاص وأشياء·· لكن لو تأملنا هذه المتعة مليا لوجدنا أنها باهظة الثمن في بعض الأحيان إن لم نحتط ونتخذ أقصى درجات الحيطة كي لا تتسلل الأمراض من هذه الحيوانات الأليفة لأطفالنا جراء التماس والالتصاق المباشر بها·· وفي الفسحة التالية محاولة لإلقاء الضوء على الكثير من التدابير والاعتبارات الصحية التي يجب أن نفكر فيها مليا قبل أن نقتني قطة ظريفة نهديها لأطفالنا·
إن عادة تربية القطط في المنازل عادة قديمة قدم أقدم الحضارات الإنسانية التي مرت بها البشرية فقد اعتاد الناس منذ طفولتهم المبكرة على رؤية القطط من حولهم في كل مكان·· فهي أول حيوان عرفوه ولمسوه عن قرب·· وهي من أكثر الحيوانات التي نسجوا حولها الأمثال والحكايات الأمر الذي ربما جعل من القط يبدو وكأنه حيوان عادي لا ينطوي على الشيء الكثير من الإثارة أو فقد الغرابة بصورة أخرى·· لكن العلماء المتخصصين في ما يعرف بعلم (السنّوريات) يقولون إن القط يعتبر من أقدم وأغرب الحيوانات التي عرفتها البشرية·· فتاريخ القطط يعود إلى ما يقرب من ستين مليون سنة·· وقد انحدرت العائلة القططية من مجموعة ظهرت منذ ما يقرب أربع وخمسين مليون سنة·
واليوم شهدت الحياة الحديثة نقلة في تربية القطط والحيوانات المنزلية التي أصبحت تجارة رائجة لها بنيتها التحتية التي لا يستهان بها، فهناك أسواق وعيادات خاصة بها وصالونات تجميل ومصانع تتخصص في صناعة طعامها واكسسواراتها·· وتصل أثمان بعض قطط الزينة إلى أسعار خيالية ولكنها في دولة الامارات تتراوح بين مئتين وخمسمئة درهم في المتوسط بالنسبة لبعض الأنواع الشهيرة المفضلة كالقطط 'السيامية والشيرازية والهيمالايا' وغيرها من الأنواع الأصيلة والمهجنة التي توجد في أسواق خاصة في الشارقة وأبوظبي· ويرتفع السعر بشكل يفوق المعدلات العادية حسب نوع القطة وجمالها أو ندرة فصيلتها·· حيث درجت الكثير من العائلات على اقتناء القطط الحديثة الولادة أو البالغة شهرين أو ثلاثة من العمر لتربيتها في المنزل·
خطر اللعب في الرمال
خبراء الأطفال يحذرون من أن الرمال التي تلتصق بين الأقدام يمكن أن تشكل خطراً كبيراً على الأطفال·· فالزجاج المهشم ومخلفات الحيوانات·· تشكل الخطر الأكبر على الأطفال الذين يلعبون بأكوام الرمال في الأماكن العامة أو في المساحات الخلفية للمنازل· وإلى جانب الجروح التي يمكن أن يتسبب فيها الزجاج المهشم هناك احتمال لخطورة كامنة في الرمال التي يحتمل أن تتبرز فيها القطط والكلاب التي تلجأ لقضاء حاجتها في أكوام الرمال التي يلعب بها الصغار عادة·· ولذلك فإن الطفل قد يصاب بمرض 'المقوسات الطفيلي' إذا لمس براز الحيوانات المنزلية مثل القطط ثم وضع إصبعه في فمه·· ولهذا السبب ينصح الأطباء الآباء والأمهات بتجنيب أطفالهم اللعب في الأكوام الرملية إذا لم تكن نظيفة تماماً أو في أماكن تجمعات الحيوانات من أجل ضمان سلامتهم·· كما يتعين عليهم تغطية أكوام الرمال بالساحات الخلفية للبيوت عندما لا يكون الأطفال يلعبون بها وذلك بغرض تجنب نبش القطط لها عند التبرز·· ولتكون بمثابة طبقة تحمي الأطفال·· لا سيما وأنهم يصابون دائما بكسور أو جروح جراء سقوطهم من الأرجوحة أو الألعاب الأخرى· أما بالنسبة للأطفال حديثي الولادة فيوصي الأطباء الأم المرضع بضرورة الالتزام بالرضاعة الطبيعية في السنة الأولى من عمر الطفل لزيادة مناعته وعدم تربية الحيوانات مثل القطط والكلاب والطيور في المنزل·· خاصة وأن بعض الاطفال والأفراد الكبار على حد سواء يعانون من الحساسية الجلدية تجاه القطط وخاصة القطط ذات الشعر الطويل·· فتظهر عليهم أعراض من مثل الكحة أو العطس أو الربو والحكة الجلدية·
ويبدو أن فيروس أنفلونزا الطيور لا يقتصر على الدواجن فقط·· بل قد يغزو القطط أيضا كما اكتشف العلماء مؤخرا!
مزاجية القطط
التقلبات في مزاجية وطباع القط من الأمور الطبيعية التي يمكن معالجتها في أغلب الحالات·· ومن بين أبرز هذه المظاهر العدوانية والشراسة·· أو الخوف الشديد كما هو الحال وقت المطر والعواصف الرعدية·· أو صدمة الانتقال إلى مكان أو منزل جديد·· وصولا إلى حالات القلق والهياج أو نوبات الجري الجنوني· وعلى الرغم من أن بعض أنواع القطط تستمتع بالبقاء بمفردها في المنزل إلا أن البعض الآخر يبدو في حاجة ماسّة إلى وجود رفيق·· وذلك ما يحدث للقطط اليتيمة التي تم تربيتها بواسطة الإنسان بصورة مباشرة ولذا تكون بحاجة ضرورية لوجود الإنسان معها بشكل دائم فعند تركها بمفردها في المنزل تصاب بحالة هياج وتقوم بتدمير الأثاث وتنتابها حالات عصبية فتبدأ بالتبوّل على السجاجيد وتقوم بتمزيق الستائر ونزع الزهور والنباتات·· وفي بعض الأحيان تُؤذي نفسها عن طريق لعق الجسم بصورة مستمرة بشدّة أو ترضع من نفسها مما يؤدي إلى التهابات شديدة بالجلد وأكزيما الجلد وطرف الذيل والأقدام·
طعام وموسيقى
وللتغلب على هذه المشكلات ينصح خبراء تربية القطط بضرورة وضع الطعام للقط مباشرة بعد الخروج من المنزل·· وليس بعد العودة إلى المنزل كما اعتاد أغلب الناس· إضافة إلى ترك عدد وفير من اللعب الخاصة بالقطط والمفضلة لديها·· وترك النافذة المطلة على الشارع مفتوحة وعدم إسدال الستائر على النوافذ·· كما يمكن ترك الراديو مفتوحا ليملأ الفراغ عند القط مع مراعاة اختيار محطة موسيقية مميزة! تأكل القطط الأعشاب عادة·· وبخاصة القطط التي تعيش خارج المنزل وتعتمد على الصيد والقنص ولذا فليس مستغرباً أن نجد القطط المنزلية التي تعتمد في غذائها على المعلبات أو الأكل الجاف أن تأكل نباتات الظل والزينة أو الزهور عندما لا تكون هناك خضراوات في طعامها·· ولتحاشي ذلك يمكن شراء نباتات آمنة غير سامة ووضعها في المكان الذي يفضله القط·· كما يمكن اللجوء إلى عقاب القط عند اقترابه من النباتات باستخدام مسدس ماء يتم توجيهه إلى وجهه أو رش النبات بسائل به فلفل حار يطرد القط·· أو وضع مصيدة فئران في أصيص النباتات لإخافة القط·
قطط ودودة
إذا كانت الأم أو الأب يفكران في اقتناء قطة فيجب عليهما الانتظار حتى يبلغ طفلهما عامه الخامس·· لأن الطفل الصغير من الجائز أن يزحف على الأرض أو حتى عندما يمشي يمكن للقط أن يؤذيه أثناء اللعب سواء بالعض أو الخدش·· لذلك يفضل اختيار قطة تكون ودودة في سلوكها تتوافر لها القدرة على تحمل الضيق جراء قسوة الأطفال غير المقصودة أحيانا·· كما يفضل عدم اقتناء القطط الخجولة المنطوية لأنها لا تشبع رغبة الطفل في اللعب·· فالطفل يحتاج إلى طاقة عالية جدا من القط لإشباع رغبته في اللهو·· بالإضافة إلى أن القط الخجول سرعان ما يعض أو يخدش صاحبه عندما يضايقه· أما القطط ذات الشعر الطويل فيفضل اقتناؤها من السلالات الأصلية عند تربيتها مع الأطفال نظرا لإثارتها الأقل سرعة·· كما يفضل اقتناء القط أو القطة وهما في عمر يتراوح بين( 8) و (12) أسبوعا·· حيث أنها تكون مهيأة في مثل هذا العمر للعيش والتأقلم في أي بيئة اجتماعية ويسهل عليها تكوين رابطة أو علاقة قوية مع الطفل· مع ضرورة عدم السماح للطفل بأن يؤذي أو يسيء معاملة القطة كحيوان جديد يحل على العائلة خلال هذه المرحلة الحرجة من عمر القط لأن المعاملة السيئة ستؤدي حتما إلى انهيار العلاقة بين الطفل والقط لسنوات قادمة·· فمسؤولية كل أب وأم أن يعلما الطفل بأن الضيف والصديق الجديد ليس لعبة أو دمية ولكنه كائن حي يحتاج إلى العناية والحب والرحمة·
تدابير ضرورية
عند تربية القطط بغرض التجارة والكسب·· وخاصة عند المبتدئين فمن الحكمة للمربي أن يكثف جهده لتربية أكثر السلالات والأنواع انتشارا بين الناس مثل النوع 'السيامي والهيمالايا' ولا بد أن يتذكر أن الأنواع الأكثر شيوعا بين الناس يكثر عليها الطلب وخاصة أولادها من القطط الصغيرة حتى يكون هناك عائد مادي جيد·· وعند البدء في إنشاء قطيع يجب أن يتم التدقيق وفحص نوع القطط وسلالاتها والأصول الخاصة بها·· حيث أن أي خلل وراثي في الآباء أو أي عيوب سلوكية ستظهر بالضرورة في الأجيال المقبلة· أما بالنسبة للأسر فعليها قبل اقتناء القط أن تتأكد من أنه سليم صحيا عن طريق فحصه بواسطة طبيب بيطري متخصص للتأكد من خلوه من الطفيليات·· كطفيل 'التوكسوبلازما' أو أي أمراض فطرية في غطاء وجلد الجسم حتى لا تنتقل لأفراد الأسرة وعلى رأسها الأطفال·· أما بعد اقتناء القط فيوصى بعمل الفحص الدوري المنتظم اضافة إلى ضرورة العناية بنظافة القط بصفة دورية حيث يجب توافر فرشاة وقصافة أظافر ومشط له أسنان دقيقة (مشط البراغيث) ومشط آخر له أسنان متسعة لإزالة الشعر المتساقط بواسطة المشط عكس اتجاه الشعر·· ويجب تنظيف القط يوميا مع التركيز على فتحات جسمه الطبيعية·· وأخيرا تأمين التغذية الجيدة له·