فاطمة عطفة (أبوظبي)
تزامناً مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب، صدر كتاب «خراريف/ حكايات من التراث تجتمع فيها المتعة والحكمة» للشيخة صبحة محمد جابر الخييلي عن «دار مداد للنشر والتوزيع»، والكتاب حوار وإعداد فاطمة النزوري، وتحرير يحيى الغلابي.
يتناول الكتاب مجموعة من الحكايات الشعبية التي ترويها الشيخة صبحة الخييلي، وهذه الحكايات كانت متداولة ومعروفة في المجتمع الإماراتي القديم، وفي بادية أبوظبي، وهي حكايات متوارثة من الأمهات والجدات، ولا يعرف لها زمان أو مكان محدد.
وتتمتع هذه الحكايات النادرة بأحداثها المشوقة وبجمالية الخيال، كما تتميز بمرونة الأحداث والتواريخ والأسماء التي توظف لخدمة النواة الأساسية لأحداث القصة، فهدفها الأساسي إلى جانب الترفيه والتسلية بث القيم والشيم كالشجاعة والشهامة والوفاء والإخلاص والكرم والصدق وغيرها.
وقالت الراوية الشيخة صبحة الخييلي في كتابها: «كان للبادية جوها الخاص، ويوميات يفتقدها الكثير ممن عاشها وعايشها، فيوم المرأة البدوية يبدأ قبيل الفجر، فهي تخبز قبل بزوغ الفجر لتعد طعام الإفطار لأسرتها، ثم تمشط شعر بناتها، وبعد ذلك تسرح بالأغنام، ثم تبدأ بإعداد طعام الغداء. وفي العصر، لا بد لها أن تجهز فوالة العصر»التمر والقهوة». وفي المساء تبدأ بتجهيز وجبة العشاء، وبعد ذلك تجد المرأة وقتا يسيرا للراحة. وعندئذ تجتمع بنات العائلة ونساؤها ويتبادلن الحكايات الشعبية والسوالف حينا، وتارة تحكي الأم لبناتها بعض الحكايات ذات الهدف التربوي الذي يؤكد على القيم التي يريدون غرسها في نفوس أبنائهم، ولا شك في أن تأثير ذلك من خلال القصص أقوى وأثبت في نفوس الفتيات من النصيحة المباشرة، وقد أثبت هذا علم التربية الحديث.
وتؤكد الراوية الشيخة صبحة أن معظم البدويات لديهن رصيد كبير من الحكايات الشعبية المشوقة التي يروينها لبناتهن. وكما كان للبنات نصيب من هذه الحكايات، كان الأولاد يستمتعون بالحكايات في مجالس الرجال وهم يسردون بطولاتهم وانتصاراتهم، إلى جانب قصص القنص، وسير القدماء، والغزوات في التاريخ، إضافة إلى الاستماع للشعر.
وتستحضر الراوية الشيخة صبحة أجواء وآلية سرد الحكايات في الفريج قديمًا فتقول: «تحكى الحكايات يوميا في المساء ما عدا أيام الأعياد أو الأوقات التي يظعنون فيها، وهم في الصباح منشغلون في الرعي وجمع الحطب والاهتمام بشؤون البيت، وبعد تناول العشاء وغسل (الوعيان) تتجمع البنات من سن السابعة أو الثامنة وفيما فوق حول الجدة أو الأم أو الخالة أو الأخت الكبيرة في شكل حلقة ليسمعن منها (خروفة) وذلك للترفيه والتسلية عن أنفسهن. ومع كثرة تكرار هذه الحكايات يتم حفظها عن ظهر قلب ويجري توارثها من جيل إلى جيل.
وأعرب حسن الزعابي، مؤسس «دار مداد للنشر والتوزيع» عن سعادته للتعاون مع مؤلفات الشيخة صبحة الخييلي قائلا: يسعدنا ويشرفنا أن تنضم الشيخة صبحة إلى أسرة مداد شخصية اعتبارية وقامة ثقافية لها ثقل في دولة الإمارات، في مجال توثيق التراث والتاريخ في حقبة زمنية مهمة.
وأضاف مبيناً أن الشيخة صبحة تطرح تجربتها الشخصية بأسلوب أدبي متميز، وهذا نادر ما يحدث، فمن الصعب أن نجد من يكتب ويوثق عن واقع عايشه بصدق، وينقل إلينا وإلى الأجيال القادمة تفاصيل من الحياة اليومية والتي لم نعاصرها والبعض منا قد لا يعرفها.
وينقسم الكتاب إلى عدة حكايات متنوعة في الطول والمواضيع، ومنها حكايات خاصة بالأطفال، فضلا عن حكايات الكبار.
يذكر أن الشيخة صبحة محمد جابر الخييلي: أرملة الشيخ سعيد بن شخبوط آل نهيان، رحمه الله. ولدت في منطقة العشوش بالقرب من سويحان. وعاشت في بادية أبوظبي حتى عام 1964، ثم انتقلت إلى قصر الحصن من عام 1964 وحتى عام 1966. وهي سيدة شغوفة منذ صغرها بالشعر وكتابته وإلقائه وسماعه.
عن الطروش والخيل
كتبت الراوية الشيخة صبحة الخييلي قصائد دينية واجتماعية ووطنية. أصدرت ديوانا شعريا في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بعنوان: «أنوار طيبة»، كما نشر لها قصائد في كتاب «وين الطروش؟»
سجلت الموروث الثقافي في بادية أبوظبي للحفاظ على هذا الإرث الضخم من الاندثار من خلال سرد ذكرياتها في بادية أبوظبي في عدة مؤلفات وهي:
كتاب «وين الطروش؟» والذي أصدرته دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي دار الكتب الوطنية بطبعتين الأولى عام 2014، والطبعة الثانية من كتاب «وين الطروش؟» صدرت خلال فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2017.
أصدرت دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي كتابها «الخيل دوا العليل» التداوي في بادية أبوظبي خلال فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2018. وآخرها كتاب «خراريف/ حكايات من التراث تجتمع فيها المتعة والحكمة» إصدار دار مداد للنشر والتوزيع.