عرضت السلطات العراقية شريطاً مصوراً مسجلاً لاعترافات قيادي في «حزب البعث» المنحل جناح محمد يونس الأحمد بأنه دبَّر التفجير الانتحاري بسيارة مفخخة في وزارة المالية العراقية في بغداد يوم الأربعاء الماضي. وفيما رأى رئيس الورزاء العراقي نوري المالكي أن «الاختلاف السياسي» هو سبب التفجيرات الإرهابية الأخيرة في بغداد، أبدى رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية المشتركة الأميرال مايك مولن قلقه البالغ إزاء تلك التفجيرات. وقال المتحدث باسم عمليات خطة أمن بغداد اللواء قاسم عطا الموسوي خلال مؤتمر صحفي عقده في بغداد إن ضابطاً في الشرطة العراقية السابقة تولى منصب مدير شرطة المقدادية في محافظة ديالى (100 كيلومتر شمال شرق بغداد) عام 1995، هو «المسؤول الرئيسي عن العملية الانتحارية التي استهدفت وزارة المالية الأربعاء». وعرض على الصحفيين اعترافاته المسجلة ووعد بكشف مسؤولين آخرين عن التفجيرات خلال الأيام القليلة المقبلة «بعد اكتمال التحقيقات». من جانبه، قال المتهم، بعدما عرف نفسه باسم وسام علي كاظم (57 عاماً) في التسجيل، «تلقيت اتصالاً من مسؤولي الحزبي سطام فرحان في سوريا الذي أمرني بتنفيذ هجمات لزعزعة النظام في العراق وقال لي: إذا كنت لا تستطيع فإن لديَّ فصائل أخرى يمكنها القيام بذلك». وأضاف «اتصلت بدوري بشخص في المقدادية لديه معارف في نقاط التفتيش وقام بتهيئة السيارة في الخالص وتسهيل مرور السيارة من سيطرة الراشدية وفي بغداد لقاء مبلغ عشرة آلاف دولار. ثم اتجهت السيارة عبر طريق المرور السريع وصولاً الى وزارة المالية، حيث وقع التفجير». وأوضح أن شخصا يدعى ستار اتصل به من بغداد وأبلغه بأن السيارة تم إعدادها في الخالص. وذكر أنه انضم إلى «حزب البعث» عام 1973 وتدرج في صفوفه حتى منصب عضو فرع عام 2002. وأعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية على الدباغ والموسوي على الفور اعتقال كل ضباط وأفراد الشرطة الذين كانوا موجودين في نقاط التفتيش المنتشرة على الطريق العام من محافظة ديالى حتى موقع وزارة المالية وسط بغداد. ومن الصعب التأكد من صحة الاعتراف المسجل أو من الاعتقالات المرتبطة بالتفجيرات. وكانت الحكومة العراقية في احيان كثيرة تعلن اعتقال إرهابيين وبعثيين قياديين ليثبت بعد ذلك أن إعلاناتها خاطئة. في غضون ذلك، قال المالكي خلال لقائه اليوم عددا من الوزراء والنواب وعلماء الدين الوجهاء وشيوخ العشائر العراقيين «لقد كان التمحور والاختلاف السياسي سبباً في الاعمال الارهابية الأخيرة». وأضاف «يشكل استغلال بعض السياسيين لهذه الاعتداءات إضعافا للمصلحة الوطنية العليا للبلاد، ورغم أن الطبيعي هو أن نختلف في الرؤى السياسية لكننا لا يجب أن نختلف في الثوابت والمبادئ الاساسية وهي وحدة العراق ورفض الإرهاب والطائفية وقتل الأبرياء والحوار على أساس الدستور». وقال مسؤولون عراقيون إن مدير جهاز المخابرات الوطنية العراقي اللواء محمد الشهواني تقاعد قبل التفجيرات لبلوغه السن القانونية للتقاعد. وقال عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب العراقي عادل البرواري مصدر آخر قريب من مكتب المالكي إن الحكومة اتخذت قرار إحالة الشهواني للتقاعد بسبب سنه ولأنه قاد الجهاز لست سنوات بينما تحتم القواعد العسكرية تغيير القادة كل ثلاث سنوات.