شوقي عبد العظيم (الخرطوم)

على نحو مفاجئ وجه النائب العام المكلف في السودان وليد سيد أحمد محمود باستجواب الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير الحبيس في سجن كوبر العتيق في عدد من الدعاوى الموجهة ضده، والتي تتعلق بحيازة النقد الأجنبي وغسيل الأموال والإرهاب إلا أن النيابة السودانية لم تكتف بالتحقيق مع البشير في التهم الثلاث التي ذكرها النائب العام، وإنما أعلنت في وقت سابق أنها على استعداد للنظر في شكاوى السودانيين المتضررين من مسؤولين سابقين في نظام المؤتمر الوطني ومن بينهم رأس النظام نفسه.
ويتوقع خبراء قانونيون ومحامون أن تتلقى النيابة العامة شكاوى عديدة ضد البشير باعتبار أنه الرئيس الذي تقع على عاتقه الأوامر التنفيذية المهمة ويوقع على أحكام الإعدام إلى جانب مسؤوليته في إدارة البلاد وما نجم عنها من أضرار مباشرة في مصالح مواطني السودان. وقال طارق الشيخ الخبير القانوني لـ«الاتحاد» :نتوقع أن يطالب أولياء الدم الذين قتلتهم السلطات الأمنية أو تم الحكم عليهم بالإعدام في قضايا سياسية أو اقتصادية، أن يطالبوا بالقصاص من عمر البشير وهو صاحب مسؤولية بحكم موقعه في الدولة وتوقيعه على أحكام الإعدام.
ويرى طارق أن التهم التي وجهها النائب العام ليست ذات أهمية كبيرة ولا تقنع أولياء من قتلوا في نظام المؤتمر الوطني ولو أدين فيها البشير. وقال: التهم التي وجهها النائب العام للبشير هي ما توفر لديه فيها بينات تتعلق بما ضبط من أموال في بيت الرئيس، وهي مبالغ بالنقد الأجنبي بلغت أكثر من 7 ملايين يورو وعملات محلية أخرى ولكن حال تقدم مواطنون بشكاوى سينظر فيها بمعنى أن تهماً أخرى في انتظاره. وقال مصدر قريب من عائلة مجدي محجوب، الذي أعدم بسبب ضبط دولارات بحوزته منعت الحكومة تداولها في 1990، إنها تنوي تقديم عريضة للنيابة تطالب بمحاكمة البشير بتهمة قتل ابنها دون وجه حق . وقال المصدر: الأسرة تطالب بالإعدام وخاصة أن مجدي أعدم بسبب حيازة عملة أجنبية والآن ضبطت أموال في خزينة البشير الخاصة .. والأهم من ذلك - في نظر الأسرة - أن الحكم خطأ من الأساس.
وتطالب أسر الشهداء الذين سقطوا في الثورة التي اندلعت في 19 ديسمبر بالقصاص من قتلة أبنائها وفي مقدمتهم البشير. وقتل خلال الثورة بحسب المصادر الرسمية 43 سودانياً. وقال طارق الشامي: ستنتظره تهم قتل عديدة وتهم فساد وأتوقع أن تطول محاكمته نظراً لعدد الدعاوى الكثيرة التي ستقدم في مواجهته، إلا أن البشير تنتظره تهم أخرى في محكمة أخرى وهي محكمة العدل الدولية في لاهاي التي تملك أمراً بالقبض عليه من مجلس الأمن الدولي قبل 10 سنوات، وتحديداً في مارس 2009، أصدر المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو أمراً باعتقال عمر البشير، بعد توفر أدلة بجرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي في إقليم دارفور، وصدرت مذكرة أخرى، في 12 يوليو من العام التالي.
ففي وقت سابق، في يونيو 2005، بدأ مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في الوضع في السودان، عقب إحالة الأمر إليه من مجلس الأمن بالقرار رقم 1593. وتورط البشير وعدد من قيادات حكومته بحسب الجنائية في جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وقالت المدعية العامة الحالية للمحكمة الغانية فاتو بنسوده أكثر من مرة أن عمر البشير إن طال الوقت أو قصر سيمثل أمام المحكمة الجنائية ويرى خبراء قانونيون أن التهم الموجهة للبشير في الخرطوم لن تسقط عنه التهم الموجهة إليه في لاهاي ويقول الفاتح حسين المحامي: البلاغ المفتوح في المحكمة الجنائية في حق البشير أسبق من البلاغات الحالية لذا يجب أن يمثل أمامها ويدافع عن نفسه قانونياً وترى هيئة محامي دارفور أن يحاكم البشير في لاهاي بدلاً من محاكمته في الخرطوم لتحقيق مبدأ العدالة الدولية ولأن الأدلة المتوفرة لدى المحكمة الدولية جمعت بوساطة خبراء وفرق من الأمم المتحدة.
وقال الفريق أول عمر زين العابدين عضو المجلس العسكري الانتقالي المستقيل خلال أول مؤتمر صحفي له، إن المجلس لن يسلم البشير للمحكمة الجنائية الأمر الذي أثار المحكمة التي جددت مطالبتها بتسليمه. ورغم الشكوك في توفر بيئة عدلية مناسبة لمحاكمة البشير على الجرائم ضد الإنسانية بدلا من الخرطوم يقول خبراء قانونيون إن محاكمته في الخرطوم ممكنة حال تم إصلاح قانوني كبير في القوانين السودانية يتواءم مع القوانين الدولية وضمان شفافية ونزاهة القضاء وحياديته ويرون أن مجلس الأمن الذي أحال قضية البشير للمحكمة الجنائية يملك الحق في سحبها ليحاكم في الخرطوم وبالذات إذا تعنتت الحكومة المقبلة في تسليمه. وهكذا بات في حكم المؤكد أن الرئيس المخلوع عمر البشير سيمثل أمام القضاء في الخرطوم في تهم لا يعلم عددها أحد ولكن هل سينتهي به المطاف بالوقوف أمام محكمة دولية في تهم أقلها الإبادة الجماعية.