دينا محمود (لندن)

كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية النقاب عن أن عدد المسلحين السوريين الذين أرسلهم نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ليبيا، أو صار على وشك القيام بذلك، يبلغ ألفين على الأقل، وهو ما يزيد كثيراً عن التقديرات التي كان قد تم تداولها في هذا الشأن من قبل.
وانفردت الصحيفة بتقرير حصري، أماطت فيه اللثام عن التفاصيل الخاصة بعملية نشر هؤلاء المرتزقة في الأراضي الليبية، على مراحل بدأت من أواخر شهر ديسمبر الماضي، وحتى الخامس من الشهر الجاري. وقالت إن كلا منهم يتقاضى ألفي دولار شهريا، بموجب عقد بينهم وبين حكومة فايز السراج. ويزيد ذلك بشكل كبير، عما كان يحصل عليه أولئك المسلحون خلال مشاركتهم في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، والذي يتراوح بين 450 و500 ليرة تركية ( 76.4 - 85 دولارا أميركيا) كل شهر.
وقال التقرير إن الدفعة الأولى من المرتزقة السوريين، والتي تألفت من 300 عنصر ينتمون إلى ما يُعرف بـ «الجيش الوطني السوري» الممول من نظام أردوغان، غادرت سوريا متوجهة إلى ليبيا في 24 ديسمبر الماضي، انطلاقا من معبر «حوار كيليس» العسكري على الحدود مع تركيا، قبل أن تلحقها بعد ذلك بأربعة أيام لا أكثر، دفعة ثانية ضمت 350 مسلحا آخر.
وبحسب «الجارديان» تم نقل هؤلاء المسلحين جواً إلى العاصمة الليبية طرابلس، التي تحتمي بها حكومة السراج المتحالفة مع ميليشيات متشددة على صلة بجماعة «الإخوان» الإرهابية قبل أن يُنقلوا على وجه السرعة إلى جبهات القتال الواقعة إلى الشرق من المدينة.
وفي إشارة إلى عمق الأزمة التي تواجه حكومة طرابلس في ضوء المكاسب الميدانية المتسارعة التي تحققها قوات الجيش الوطني الليبي على الأرض، قالت الصحيفة البريطانية إن النظام التركي عاد في الخامس من يناير الجاري ليجلب 1350 مسلحاً على الأقل من سوريا لتعزيز الميليشيات الداعمة للسراج، موضحة أنه تم إرسال بعض هؤلاء المرتزقة بالفعل إلى ليبيا، بينما لا يزال الآخرون يتلقون تدريبات في معسكرات بجنوبي تركيا.
وأضافت «الجارديان» أن عناصر تنتمي لجماعة «فيلق الشام» الإرهابية في سوريا، تفكر بدورها في الانضمام إلى المجموعات التي تُرسل إلى ليبيا، وذلك في محاولة من نظام أردوغان لتجنب توريط قواته في الصراع الدموي الدائر هناك من جهة، وتقديم الدعم لحلفائه في حكومة السراج - للحفاظ على الاتفاقيتين الأمنية والبحرية الموقعة معهم - من جهة أخرى.
وكشف التقرير عن أن «الجزرة» التي تلوح بها أنقرة لإقناع المسلحين السوريين، بالزج بأنفسهم في أتون المعارك الضارية التي تشهدها الأراضي الليبية، تتمثل في «تقديم وعود لهم بمنحهم الجنسية التركية»، كما تتكفل السلطات التركية بتكاليف علاج من يُجرح من المسلحين السوريين في ليبيا، وتتعهد بإعادة جثثهم إلى وطنهم، إذا قُتِلوا خلال مشاركتهم في القتال ضد قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر.
وقالت الصحيفة إن بوسعها تأكيد مقتل ما لا يقل عن أربعة من هؤلاء المرتزقة حتى الآن، في المعارك التي وقعت منذ وصولهم إلى ليبيا، رغم أن الميليشيات التي يقاتلون في صفوفها، تزعم أنهم لقوا حتفهم في مواجهات وقعت في شمال شرقي بلادهم، ضد قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية.
وأشارت إلى أنه تم منع المسلحين السوريين، من أن ينشروا على مواقع التواصل الاجتماعي أياً مما قد يكشف عن مواقعهم، وذلك بعد تداول مقاطع مصورة الشهر الماضي، فضحت وجودهم في ليبيا، وأظهرت بعضا منهم، وهم يزعمون بلهجة سورية واضحة أنهم «جاءوا إلى طرابلس للدفاع عن الإسلام».
ويؤكد هذا التقرير زيف بيانات النفي التي أصدرتها تركيا وحكومة السراج و«الجيش الوطني السوري»، بعد الانتشار الكبير للمقاطع، التي تؤكد وجود المرتزقة السوريين في ليبيا.