الْبَالُونُ الأزْرَقُ صَدِيقُنا البَالُونْ تَـملَؤهُ أنفاسُنا يَحْمِلُهُ إحسَاسُنا بِرَغْمِ حُبّهِ لَهَذِهِ السماء لا يَكْرَهُ التُّراب صَدِيقُنا البَالُونْ يُلاعِبُ الرِّياحْ يُدَاعِبُ الطُّيُورْ يَضْحَكُ مِنْ حِكَايةِ السَحَابْ وكُلّما فَكّرَ بالتُّرَابْ يَغُصُّ باكْتِئابْ تُخِيفُهُ الأشواكُ والنِيران يَفِرُّ مِنْ مَدائِنَ الخَرَاب صَدِيقُنا البَالُونْ يَقُولُ لِلأطفال: لَوْلاكُمُ ما كُنْتُ كالطُّيُور أطِيرُ في الفضاء أنفاسُكُمْ تُبْدِعُنِي تَبُثُّ فِيّ الرُّوحَ والحياة أشْعُرُ أنِّي مِثْلُكُمْ أُحِسُّ بالطُّفُولةِ وأعْشَقُ الألْعابْ أوَدُّ أنْ أرْسِمَ بالألوان أُشَكِّلَ الـمَعْجُونَ قِطّةً وبَطّةً وأرنباً ومَرْكَبَاً أوَدُّ أنْ أنامَ في كُرّاسَةٍ زرقاء تَنامُ فيها نجمةٌ خضراء أحلامُها تَلْعَبُ ما بَينَ السطور تَلْعَبُ بالبالون أحبابيَ الأطفال تَسْحَرُ قلبي لُعْبَةٌ سِحْرِيّةٌ أُحِبُّها ، لَكِنّكُمْ سَمّيْتُمُوها خَطأً (كِتَابَةً) يَسْحَرُ قَلْبِي قَلَمٌ تَوَاضَعَتْ صِفاتُهُ أراهُ دَوْماً في سُجُود كأنّهُ نَبِيٌ يُعَلِّمُ العَالَمَ والوُجُود يا أهْلِيَ الأَطفال لا زِلْتُ ذَاكِراً أحلامَكُمْ فيْ مَهْدِكُمْ بُكاءَكُم ورَوْعَةَ ابْتِسَامِكُمْ كلامَكُمْ في الـمَهْد واللُّغَةَ الوَرْدِيّةْ أذكُرُ أُمّهاتِكُم فَهُنّ أُمّهَاتِي وِلِدتُ مِنْ شِفاهِهِنْ بَنَفْخَةٍ رُوحِيَّةٍ وِلِدتُ عاشِقاً مُـمْتَلِئاً بالحُبِّ والحنان أشعُرُ أنّنا إِخوان أنظُرُ في مُهُودِكُمْ كأنّنِي بَدرٌ على بُسْتان تَنامُ كُلُّ وَردَةٍ تَستَيقِظُ الأحلامُ في مَنامِكُمْ تُلاحِقُ البالون مِنْ شارِعٍ لِشَارِعٍ مِنْ بَلْدةٍ لِبَلْدَةٍ فلا تَرى أحلامُكُمْ خَرائِطَ الزمانِ والمكانْ تُهَرْوِلُونَ، تَلعَبُون مَعْ طِفْلةٍ تَلعَبُ في اليابان وطِفْلةٍ تُسَرِّحُ الأغنامَ في السُّودان وتَقْفِزُونَ خَلْفَ طِفْلٍ تَسَلّقَ الأَسْوَارَ والحِيطان لَيَلْتَقي رِفاقَهُ وَراءَ ذَلِكَ الزّمانْ يا أهْلِيَ الأطفال هُناكَ جَدّةٌ كَرِيْـمَةٌ في “فِنْزويلا” تَقُولُ لِلأطفال: الكَوكَبُ الأرضِيُّ بالونُ الإلَه! تَبَارَكَتْ أنفاسُهُ تَـمْلَؤُهُ بالحُبِّ والحياةْ بطة مهاجرة هُناكَ في الفضاء مَرّتْ عَلَيّ بَطّةٌ مٌهَاجِرَة رَشّتْ بِوَجْهِيْ سائِلاً فَقُلْتُ : ما أوْسَخَها مِنْ فاجِرَةْ بُطَيطةُ النّذَالةِ ما أقْبَحَ الأنذالْ وقُلْتُ في نَفْسِي : حَرَامٌ أيُّها البالون ألا تَراها بائِسَةْ لَعَلّها فَقِيرَةٌ لا تَـمْلِكٍ السِرْوالْ أنظُرْ ، لَقَدْ عادَتْ إليكْ : أهلاً : أهلاً بِكِ عَفَواً ، أراكَ غاضِباً : بَلْ عابِساً مُبَلّلاً مَعْذِرَةً ، أهْمَلْتُ دَمْعِي هكذا ما أسْخَفَ الإهْمَالْ واللهِ ؟ واللهِ لِـما ؟! ها إنّهُ سَيّالْ لا بأسَ ، طِيرِي بَطّتِي تَبَخّرَ الإشكال : أطيرُ هكذا؟ ألا تُبالي أيُّها البالون بِبَطّةٍ حَزينةٍ تَرُشُّ دَمْعَها على البِحارِ والرمالِ والجبال وَدَدْتُ لَوْ سألتَنِي سُؤال عَنْ قِصْة الحُزنِ لا كَيفَ دَمْعِي سَالْ !! اقْتَرِبِي لا تَعْتَبِي أتَشْرَبِينَ شاي ؟! البطُّ يَشربُ الهواءَ في الهواء عفواً ما قِصّةُ الحُزْنِ ، تَفَضّلِيْ ؟! تفضّلَ اللهُ عليكَ بالسلام أنا مِنَ الصُّومال قَضَيتُ أجْمَلَ الشهور في ساحِلٍ تَرتَادُهُ الأسماكُ والطيور ومثلَ غيري في الحياة فَكّرتُ بالزواجِ والعِيال هُناكَ في الصومال في ساحِلٍ مُذَهّبٍ بالشّمْسِ والرمالْ بقُرْبِ مَسْجِدَينِ آمنينْ بَنَيتُ عُشّاً زَاهياً بالأمنِ والظِلال كَمْ كانَ زَوجِي طَيِّباً يَعشَقُنِي ويَعشقُ الفِرَاخ في كِلِّ يوم عُشّنا نَنْثُرُهُ نُقِيمُهُ مِنْ شِدّةِ الرّقْصِ ومِنْ هَزْهَزَةِ الدّلال في كِلِّ يومٍ نحضنُ السماء في قُربِ مَسْجِدَينِ آمِنَينْ يُوقِظُنا الأذانُ يُطرِبُنا التسبيحُ فَنَنحَنِي لِرَبِّنا مَحَبّةً دَقِيْقَةَ ابتهال : أكُلُّ هذا مُحْزنٌ أيتُها الحزينة؟! تَعَالْ ، لا تَبتَعِدْ هُنا نِهايةُ المَقَال في لَيلَةٍ مَلْعُونةٍ المسجِدَانِ أعْلَنا فَرِيضَةَ القِتَال انْقَلَبا مُعَسْكَرَيْنِ خَنْدَقَينْ تَبَدّلا جَهَنّمَين مَوْتا وناراً واشْتِعالْ تَصادَما مِئْذَنَةً بِـمِئذَنَةْ وقُبّةً بِقُبّةٍ انتَشَرَ التكفيرُ والتفجير يا لَيلةً مَلْعُونةً ظُلِمْتُ في ظَلامِها وانْكَسَرَ الهِلال أشلاؤه زَوجِي ، فِراخي ، عُشُّنا وأجْمَلُ الآمال * شاعر إماراتي، والقصائد من مجموعته “ملاعب البالون” الصادرة عن مشروع (قلم) التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث