أحمد مراد (القاهرة)

ولد المستشرق والمؤرخ الإنجليزي الشهير، توماس أرنولد، العام 1864، وعمل بجامعة كمبرج البريطانية، ودرس اللغة العربية، وانتقل للعمل في جامعة عليكرة الإسلامية بالهند، وقضى فيها 10 أعوام في الفترة من 1888 وحتى 1898، وخلال هذه الفترة ألف كتابه الشهير «الدعوة إلى الإسلام».
وفي العام 1904، عاد إلى لندن، وعين أميناً مساعداً لمكتبة إدارة الحكومة الهندية التابعة لوزارة الخارجية البريطانية، وعمل في الوقت نفسه أستاذاً في جامعة لندن، وكان أول من جلس على منبر الأستاذية في قسم الدراسات للغات الشرقية، كما عمل أستاذاً زائراً في الجامعة المصرية، وتوفي العام 1930.
في كتابه «الدعوة إلى الإسلام»، تناول أرنولد مسيرة انتشار الإسلام في العالم عبر التاريخ، وفيه سجل العديد من الشهادات المنصفة للدين الإسلامي، ورصد أسباب تفوقه وسرعة انتشاره، ويقول في إحدى هذه الشهادات المنصفة: «إن دخول الإسلام في المجتمع العربي لم يدل على مجرد القضاء على قليل من عادات وحشية فحسب، وإنما كان انقلاباً كاملاً لمثل الحياة التي كانت من قبل».
ويضيف أرنولد قائلاً: «ومن الأمور التي ساعدت على انتشار الإسلام، بالإضافة إلى بساطة العقيدة الإسلامية التي تعتمد في تأسيس الإيمان على مقدمات عقلية بسيطة، سماحة الإسلام مع الرعايا الجدد.
وفي شهادة منصفة أخرى سجلها أرنولد بقوله: «لم نسمع في ظل الإسلام عن أية محاولة مدبرة لإرغام الطوائف من غير المسلمين على قبول الإسلام، أو عن اضطهاد منظم قصد منه استئصال أي دين آخر.
وقال أيضاً: «كان المثل الأعلى الذي يهدف إلى أخوة المؤمنين كافة في الإسلام من العوامل القوية التي جذبت الناس بقوة نحو هذه العقيدة»، كما قال: «إن للإسلام كل العلامات التي تدل على أنه مجموعة من العقائد التي قامت على أساس المنطق والعقل».
وتابع: «لا حاجة إلى القول بأن صيام شهر رمضان جزء من دليل ثابت يدحض النظرية القائلة بأن الإسلام نظام ديني يجذب الناس عن طريق مراودتهم في ملذاتهم الشخصية».
وأضاف: ويرجع انتشار الإسلام في تلك الرقعة الفسيحة من الأرض إلى أسباب شتى اجتماعية وسياسية ودينية، على أن هناك عاملاً من أقوى العوامل الفعالة التي أدت إلى هذه النتيجة العظيمة، تلك هي الأعمال المطردة التي قام بها دعاة من المسلمين وقفوا حياتهم على الدعوة إلى الإسلام، متخذين من هدي الرسول مثلاً أعلى وقدوة صالحة، إنه يجب ألا نلتمس الأدلة على روح الدعوة الإسلامية في قسوة المضطهد، أو عسف المتعصب، ولا حتى مآثر المحارب المسلم ذلك البطل الأسطوري الذي حمل السيف في إحدى يديه، وحمل القرآن في اليد الأخرى، وإنما نلتمسها في الأعمال الوديعة الهادية التي قام بها الدعاة وأصحاب المهن الذين حملوا عقيدتهم في كل صقع من الأرض».