الشارقة ـ إبراهيم الملا:
قد يكون تعبير 'أمواج هادئة' الذي يعنون المسلسل الجديد الذي تنتجه قناة الشارقة الفضائية، عنوانا مستترا وضمنيا أكثر من كونه مباشرا وصريحا، ذلك أنه يخبئ تحته الكثير من العصف والهدير والمآسي العائلية التي يفرزها طيش الشباب وتهورهم في لحظة عمياء وقاتلة، فالمشاهد الضاجة بالمداهمات المباغتة والحوادث المرورية القاسية والطلقات النارية والمطاردات الليلية، كانت هي العناوين المرئية الأبرز في هذا العمل·
بعد أن زرنا موقع التصوير، منحنا هذا الحشد الشبابي الذي جنده المسلسل وكل تلك الحماسة المشتعلة لدى فريق العمل، انطباعا يشير إلى أن هذا العمل سيتجاوز الأعمال السابقة التي أنتجتها قناة الشارقة الفضائية، فالبطولة المطلقة والأدوار الرئيسية ستكون هذه المرة من نصيب الوجوه الجديدة والمواهب الشابة التي أكدت حضورها الأدائي المميز خلال أيام الشارقة المسرحية أمثال مروان عبدالله صالح، وحسن يوسف، وعبدالرحمن الملا، وجاسم الخراز، وغيرهم، وهذا الاحتضان الكبير واللافت للمواهب المحلية الشابة ـ وكما أكد لنا السيد خالد صفر مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة، ما هو إلا ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي يحرص دائما على رعاية المواهب الشابة، وضخ الدماء الجديدة في المشهد الدرامي المحلي، وعلى تشجيعها للتعبير عن طاقاتها وهواجسها الفنية الكامنة، سواء أكان ذلك في مجال التمثيل أو في المجالات التقنية المصاحبة·
كما تمثل الانطباع الآخر الذي حمله لنا التواجد في موقع التصوير، في الاهتمام الحقيقي بالصورة الحية والمتحركة وبإمكانياتها الجمالية والتعبيرية، عوضا عن الحوار الممطوط والمشاهد الطويلة والزائدة والتي كانت طاغية على المعالجات الدرامية السابقة· فوسط أجواء ليلية مريبة وفي منازل خربة ومهجورة كان صوت الطلقات النارية يخدش الهدوء المحيط بنا، وكانت الحركة الدؤوبة لظلال المطاردات بين أفراد الشرطة وعصابة ترويج المخدرات هي الحركة التي جعلت الكاميرا تلهث وراء اللقطات والمشاهد بجرأة وخفة وسرعة عالية، مواكبةً لحركة الممثلين، وسط هذه الأجواء البوليسية كان أفراد حقيقيون من شرطة الشارقة - وبإشراف النقيب جمعة الليم - حاضرين في المكان ومشاركين فعليا في عملية الهجوم والمداهمة ما جعل المشاهد تبدو أكثر إقناعا وصدقا وأكثر تعبيرا عن جدية وخطورة هذه المطاردة·
ورغم الجو المشحون بالأداء الحركي والانفعالي استطعنا أن نلتقي بعض المشاركين في هذا العمل، كي يكشفوا عن ملامح وخيوط هذا المسلسل المحلي المنتظر على خارطة الدراما الرمضانية·
شباب ومخضرمون
يقول مخرج العمل حسن أبوشعيرة: يناقش مسلسل 'أمواج هادئة' وعلى مدار خمس عشرة حلقة القضايا الشبابية المحلية بأسلوب واقعي وإنساني معاصر، ويشارك به مجموعة بارزة من الشباب الجدد بالإضافة إلى مجموعة من النجوم المخضرمين أمثال: إبراهيم سالم، أحمد الأنصاري، عبدالله صالح، خالد البناي، محمد سعيد، محمد جمال، أحمد عبدالرزاق، حنان عبدالجليل، مريم سلطان، أشجان وغيرهم·· وأعتبر وجود الزخم الكبير من الشباب في هذا المسلسل مكسبا للدراما المحلية، كما أن أداءهم المميز في هذا العمل سيطغى بلا شك على الأصوات التي رأت أن مشاركتهم تعتبر مغامرة ومجازفة كبيرة·
ويضيف أبوشعيرة: إن هذا المسلسل يمتاز بتكنيك حركي جديد على الدراما المحلية، كما أن الحوارات فيه مركزة ومكثفة وملخصة ولا تتجاوز الأربعين بالمائة من حجم العمل، حيث أولينا اللغة البصرية اهتمامنا الأكبر، ومثل هذا التكنيك المختلف مثّل تحديا كبيرا لكل المشاركين في المسلسل، لأنه كان لزاما عليهم التعبير من خلال الإمكانات الأدائية الجسدية أكثر من اعتمادهم على الملفوظات الصوتية والكلامية وحدها·
أحداث مثيرة
أما الفنان محمد جمال فيقول عن دوره في المسلسل: أقوم في العمل بدور الصحفي غانم وهو في نفس الوقت ابن عم الشاب حسين- الشخصية الرئيسية في العمل- إذ يكتشف هذا الصحفي بالمصادفة أن هناك عصابةً تروج للمخدرات بين الشباب، وبطريقته يحاول التغلغل وسط هذه العصابة ومعرفة أسرارها وآلية عملها، وفي نفس الوقت يتعاون مع النقيب ناصر للكشف عن خطط هذه العصابة وتحركاتها المشبوهة· ويربط غانم- حسب السيناريو- بين شخصيات العمل الأخرى ويحاول بطريقته الخاصة أن يكشف عن مظاهر الفساد، وأن يحمي بدافع غيرته الشخصية الفئات الشابة المستهدفة والمحاصرة بالمغريات وبتجار الظلام الذين لا يعنيهم ما قد يعقب جرائمهم من مآس عائلية واجتماعية·
ويقول الفنان المخضرم عبدالله صالح: أمثل في هذا العمل شخصية أبو حسين، الذي يعاني من التداعيات التي تلي حادث تدهور سيارة يستقلها أربعة شباب، حيث تنعكس آثار هذا الحادث على نفسيات عائلاتهم وعلى مستقبل هؤلاء الشباب، وسيكون ابني حسين هو أكثر المتضررين في هذا الحادث عندما يصاب بشلل نصفي ويمر بمرحلة صعبة جدا، ويكون دوري خلال هذه المرحلة هو إخراجه من الجو القاتم المحيط به، وأريد هنا أن أثني على دور تلفزيون الشارقة الذي قدّر تاريخي الفني وأوكل لي دورا مهما ومحوريا في هذا العمل، عكس المحطات والقنوات الأخرى التي عاملتني وعاملت ممثلين آخرين معروفين ككومبارس لا أكثر!!·
الجريمة والمكياج
أما الفنان خالد البناي فيقول: أقوم في هذا المسلسل بدور ضابط الشرطة الذي يكتشف الجريمة الأساسية التي تحرك الخط الدرامي البارز في العمل، اعتقدت أولا أن هذا الدور سيكون كلاسيكيا وعابرا ولكني اكتشفت هنا أن الضابط متغلغل في نسيج العمل ككل وأن دوره يوضح مدى المعاناة الشخصية التي يجابهها أثناء قيامه بمهمات صعبة مثل: التنكر ووضع الخطط ومرحلة التكتيك للمداهمة، ويتحدث العمل أيضا عن الظروف النفسية التي يمر بها هذا الضابط أثناء اكتشافه للمآسي التي تجرف مستقبل الأجيال الشابة وبمستقبل أسرهم أيضا·
ويضيف البناي: يختلف هذا العمل عن الأعمال السابقة لأنه يحتوي على حس إنساني جميل ومكثف، كما أنه يركز على العوالم النفسية الخفية التي يعيشها الشباب بحماسهم وباندفاعهم تجاه الحياة والذي يتحول أحيانا إلى اندفاع مدمر وقاتل·
عن تنفيذ العمليات الصعبة والدقيقة للماكياج في هذا العمل، تخبرنا لورا قالوش الخبيرة في فن وخدع الماكياج: أن دور الماكياج في هذا العمل كان مهما لأن العمل يرتكز أساسا على حادث مروري قوي وعلى انعكاسات هذا الحادث على الشباب الأربعة الذين كانوا بداخل السيارة· وتضيف: تطلب مني هذا العمل أيضا القيام بجهد مضاعف لتوصيل الشكل المقنع للتشوهات والإعاقات وللأذى الجسدي الكبير الذي أعقب الحادث، وفي مشاهد المداهمة التي ترتبت عليها حالات قتل وإصابات كان عليّ أن أوصل التأثير القوي للقطات الدامية ومشاهد إطلاق الرصاص، كما كان عليّ من خلال الماكياج المناسب أن أظهر حالات التعب والشحوب والإرهاق التي أصابت أسر هؤلاء الشباب بعد الحادث·
خطوة جريئة
يحدثنا الممثل الشاب حسن يوسف عن دوره وعن الخطوة الجريئة التي اتخذها تلفزيون الشارقة بإسناد أدوار تمثيلية مهمة للدماء الجديدة، قائلا: أقوم بدور 'راشد' الذي يصاب بمرض غريب في الدماغ إثر حادث السيارة القوي الذي تدور حوله كل المفاصل الأخرى للعمل، وأريد هنا أن أثني على دور تلفزيون الشارقة في تعامله الشفاف معنا وابتعاده عن التمييز عند اختياره للممثلين، كما أثني على دوره في احتضان الوجوه الشابة التي أهملتها القنوات الأخرى بسبب توجهها التجاري القح وخوفها من المغامرة، رغم أننا كشباب لنا تجاربنا المميزة في المسرح ونملك الرغبة والحماس الكافيين لإثبات وجودنا في الأدوار التلفزيونية الصعبة، وأستغل هذه الفرصة أيضا كي أشير إلى نقطة مهمة وهي مسألة عدم التفرغ التي نعاني منها جميعا عندما يتعلق الأمر بمشاركاتنا في المسلسلات المحلية، حيث أن جهات العمل تتساهل في هذه الأمور عندما يتعلق الأمر بلاعبي الكرة مثلا، ولكن عندما يثار موضوع التفرغ للممثلين في الدراما المحلية فإنه يجابه بالرفض وبوضع الحواجز والعراقيل التي تتسبب أحيانا في خلق بيئة طاردة للمواهب الشابة، ما يحرمها فرصة الدخول في هذا المجال والمشاركة في خدمة الحركة الدرامية المحلية·
ضجيج في أمواج هادئة
المصدر: 0