ماجدة محيي الدين (القاهرة)

العلاقة بين الإنسان والخيل لها طبيعة خاصة، هناك أمم متنوعة من الحيوانات والطيور تتمتع بشكل جميل وصفات مثل الوفاء والإخلاص لصاحبها من بني آدم، وكثيراً ما يشعر الإنسان أن الطائر أو الحيوان يحتاج إلى رعايته وعطفه وإنه لا يمكنه الاعتماد على نفسه في معظم الأحوال.. وتبقى «الخيل» لها خصوصية في قلوب أصحابها، بل واعتزاز بها، فهي حيوانات يمكن وصفها بالكبرياء ورغم قوة بنيانها وقدراتها على العمل، فهي رشيقة وشديدة الذكاء وتفهم صاحبها وتضحي في سبيله، ولذلك كانت «الخيول» قديماً أحد أهم أسلحة الجيوش. وقد ذكرت «الخيل» في القرآن الكريم عدة مرات في سورة آل عمران الآية 14، وفي «سورة الأنفال الآية 60»، وفي «سورة النحل الآية 6»، وتمت الإشارة إليها بكلمات تدل على صفاتها ويكفي أن الله أقسم بقدراتها على إرهاب الأعداء عند عدوها في سورة العاديات في قوله تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً)، «الآيات 1 - 5». وفسر العلماء الآيات بأن الله تعالى أقسم بالخيل الجاريات في سبيله نحو العدو، حيث يظهر لها صوت من سرعة عدوها، ولشدة عدوها تنقدح النار من صلابة حوافرها، فالمغيرات على الأعداء عند الصبح، ويثرن الغبار، فتوسطن بركبانهن جموع الأعداء.
حظيت «الخيل» باهتمام العلماء والباحثين في طباع وتكوين الحيوان واكتشفوا الكثير من الغرائب، حيث تبين أنها تحمل جهاز تبريد في جانبي الرأس يبردها عند الحركة السريعة، وقدرتها على التحمل وبنيانها العضلي يجعلها تستطيع الوقوف لفترات طويلة بلا إجهاد وتتميز بامتلاكها خمسة قلوب الأول في الجهة اليسرى من الصدر وواحد في كل حافر تساعد في إكمال الدورة الدموية للأطراف، ولذلك لا يجب أن تمنح الراحة التامة، حيث يؤدي ذلك إلى توقف القلوب الأربعة وعدم دوران الدم في الأطراف.
وتتميز «الخيل» بحاسة سمع أفضل من الإنسان، وعيونها تساعد على رؤية البعيد والقريب ومن حولها ولديها القدرة على تمييز الألوان ومن علامات تقدمها في العمر أن تبيض أسنانها، وهي تعيش نحو 30 عاماً، وتلد الإناث مُهراً واحداً كل عام ونادراً ما تنجب اثنين ومدة الحمل حوالي 11 شهراً، ولا تنام الخيول البالغة أكثر من ثلاث ساعات يومياً على فترات متقطعة وغالباً تنام واقفة وتمتلك ذاكرة قوية، حيث تتذكر الأشخاص جيداً مهماً غابوا عنها لفترات وتتذكر الأماكن وتتمتع بذكاء عال، فهي تفهم كلمات البشر بشكل جيد. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن «الخيول» تملك مشاعر وعواطف وتعبر عن غضبها وحزنها وفرحها، وهي حيوانات أليفة وودودة، ولذلك أصبح التواصل واللعب معها أحد سبل العلاج لبعض الأمراض النفسية.