أصدرت لجنة مجلس النواب الأميركي المختصة بالتحقيق في أحداث بنغازي 2012، تقريرها النهائي، الذي يتضمن نقاطا إيجابية وسلبية في آن، لهيلاري كلينتون. أما الجانب الإيجابي بالنسبة للمرشحة «الديمقراطية»، فهو أن اللجنة، بشكل عام، لم تكشف عن أي معلومات رئيسة جديدة، كما لم توجه إليها اللوم تحديداً. وقد أكد التقرير المكون من 800 صفحة، الاستنتاجات التي خلصت إليها التحقيقات السابقة حول هذه المسألة، وفحواها أن جهاز الأمن القومي الأميركي، بما في ذلك وزارة الخارجية، التي كانت تتولى كلينتون حقيبتها في تاريخ وقوع تلك الأحداث، لم يكن مزوداً بالإمكانيات الكافية لحماية بعثة الولايات المتحدة في مدينة بنغازي، ليبيا، كما لم يهتم بالتحذيرات المسبقة عن وجود مخاطر محتملة على منشآت البعثة. أما الجانب السلبي، فيتمثل في عودة موضوع بنغازي مرة ثانية لدائرة الضوء، وهو ما يعد خبراً سيئاً لهيلاري. فإعادة رواية تفاصيل الهجوم الإرهابي الذي وقع في الحادي عشر من سبتمبر عام 2012، والذي أدى إلى مصرع السفير الأميركي وثلاثة أميركيين آخرين، يعيد إلى صدارة صفحات الصحف مجدداً، أسوأ حلقة على الإطلاق، خلال فترة الأربع سنوات التي تولت فيها هيلاري مسؤولية وزارة الخارجية. باعتباره يمثل نقطة استنفار وحشد لمؤيدي هيلاري، سيظل هجوم بنغازي موضوعاً ذا محمولات عاطفية حتى يوم الانتخابات، وما بعده- إذا فازت هيلاري. لتوضيح هذه النقطة يقول«كال جيلسون» أستاذ العلوم السياسية بجامعة سوثيرن ميثوديست – دالاس:«لا يزال تقرير بنغازي يحظى بأهمية قصوى للمؤمنين الحقيقيين- غير المسيسين- في الجانب «الجمهوري»، الذين سيصدقون، بصرف النظر عن أي شيء، أن هيلاري لم تقم بكل ما كان يجب أن تقوم به لإنقاذ حياة أميركيين». بالنسبة لمعظم الناخبين، تعد حادثة بنغازي خبراً قديماً، وقصة معقدة، جرى تسييسها بشكل مبالغ فيه من قبل خصوم كلينتون. الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لمستقبل هيلاري السياسي، من وجهة نظري، هو السجال الذي نتج عن تحقيقات بنغازي: والتي كشفت عن أن وزيرة الخارجية قد استخدمت بريدها الإلكتروني الخاص عندما كانت في منصبها، وهو تصرف يمكن أن يعرض الأمن القومي للخطر. وموضوع البريد الإلكتروني عاد للواجهة في أكتوبر الماضي عندما أدلت هيلاري بشهادتها حول الموضوع أمام لجنة مجلس النواب المكلفة بالتحقيق في حادث بنغازي. أما ما قبل ذلك، فقد قال الناخبون في استطلاعات الرأي التي أجريت أن طريقة معالجتها للبريد الإلكتروني أهم من موضوع بنغازي ذاته، كمؤشر على طبيعة شخصيتها. وقد وصمت لجنة بنغازي بأنها مدفوعة سياسياً، خصوصاً بعد تعليقات«كيفن مكارثي» زعيم الأغلبية في مجلس النواب (جمهوري- كاليفورنيا) التي تحدث فيها«تدني نسب تأييد هيلاري» عقب تشكيل اللجنة. عشية جلسة اللجنة كان 3 من بين كل 4 أميركيين، يعتقدون أن لجنة بنغازي لها دوافع سياسية، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته شبكة (سي إن إن) الإخبارية، ومركز (أو آر سي). ما تزال طريقة معالجة هيلاري للبريد الإلكتروني عندما كانت وزيرة للخارجية، موضع تحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وسوف تؤدي بالطبع لتقويض ترشيحها، إذا ما انتهى التحقيق بإدانتها. ولكن معظم المراقبين السياسيين لا يتوقعون صدور إدانة بحقها. الاستقطاب الحزبي داخل لجنة التحقيق في حادثة بنغازي- سواء بين «الديمقراطيين» و«الجمهوريين»، وبين الأعضاء «الجمهوريين» ذاتهم- أوضح بجلاء جسامة الشحنة السياسية التي ينطوي عليها الموضوع. *محللة سياسية أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»