في وقت تتواصل الإضرابات في لبنان نتيجة الخوف من الموازنة "التقشفية" التي تخطط لها الحكومة وأثرها على الرواتب والأجور، أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن مجلس الوزراء يتصدى بكل مسؤولية للإصلاح الاقتصادي والمالي، مشدداً على أنه محكوم بالحوار.

وأضاف الحريري خلال مأدبة إفطار في السراي الكبير: "نريد ترجمة الشراكة من خلال المؤسسات الدستورية وتحديداً على طاولة مجلس الوزراء، الذي يتصدى بكل مسؤولية للإصلاح الاقتصادي والمالي، ولأسباب الهدر في الانفاق العام".

وشدد على أن "طاولة مجلس الوزراء، محكومة بأن تكون طاولة للحوار المسؤول، والقرارات المسؤولة، وخط الدفاع الأول عن تطبيق القوانين وحماية حقوق اللبنانيين". 

وقال، إن "لدينا برنامج توافقنا عليه وعرضناه في مؤتمر سيدر. البرنامج يشكل فرصة للبلد، ويحتاج لقرارات جريئة ولإرادة من كل الشركاء، للنهوض بالبلد". 

وحذر أن "ما نتوصل إليه اليوم، سيكون بلا جدوى إذا قررنا تأجيل القرارات الملحّة سته أشهر أو سنةـ والقرار بأيدينا وشركاؤنا في مؤتمر سيدر ينتظرون، وعلينا أن نبادر".

وتأتي هذه التصريحات في وقت انتهى اجتماع مجلس الوزراء اليوم الجمعة دون اتفاق، على الرغم من أن بعض الوزراء كانوا توقعوا أن يتوصل إلى اتفاق على مسودة الميزانية. وقال وزراء إنهم سيجتمعون مجدداً يوم الأحد.

ويواصل مجلس الوزراء مناقشة مشروع الموازنة للعام 2019 منذ 30 إبريل الماضي، في جلسات شبه يومية متتالية حتى الانتهاء من إقرارها.

اقرأ أيضاً: الحكومة اللبنانية ترفع الضريبة على مدفوعات الفائدة

ويسعى مجلس الوزراء إلى إقرار موازنة "تقشفية" في إطار سعيه لإعادة التوازن لمالية الدولة وخفض العجز، في ظل الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعاني منه لبنان.

وفي السياق، تعهد الاتحاد العمالي العام اليوم الجمعة، بتصعيد الإضرابات والاحتجاجات في أنحاء البلاد، في حال قررت الحكومة خفض الأجور أو المزايا في إطار مسودة ميزانيتها لعام 2019.

وأدت المخاوف من أن تتضمن الميزانية تخفيضات للأجور أو معاشات التقاعد أو المزايا، إلى احتجاجات وإضرابات من موظفين في القطاع العام، من بينهم جنود متقاعدون وموظفو البنك المركزي.

وحذر الاتحاد العمالي العام من "انفجار في الشوارع" إذا فرضت الحكومة زيادات في الضرائب أو اتخذت سياسات قد تضر بالعمال، مؤكداً أنها "ستكون هذه الإجراءات مميتة".

وأضاف أن المحتجين انخرطوا في مناقشات مع مسؤولي الحكومة، لكنهم طالبوا بعقد حوار أكثر جدية، لافتاً إلى أن ممثلين عن النقابات والعاملين بالدولة سيعقدون اجتماعاً في مطلع الأسبوع المقبل، لمناقشة "إطلاق حملة مواجهة" إذا اقتضت الضرورة.

واليوم أيضاً، نظمت عائلات جنود متقاعدين متوفين، وبعض من موظفي الإدارة العامة، احتجاجاً في العاصمة بيروت.