كانت فرحة عائلته لا توصف؛ فهو الوحيد في العائلة الذي أتم حفظ القرآن الكريم كاملا بفضله تعالى، وكان هذا خلال عام واحد فقط، إذ كانت لديه رغبة ملحة في إتمام الحفظ. إنه وليد المرزوقي الذي يقول بفخر واعتزاز: «أتلو كلام الله عز وجل عن ظهر غيب، بصوتي الذي منحه الله لي وكان صوتي دافعي الأول لحفظ القرآن الكريم». الصوت الشجي يبلغ المرزوقي من العمر 22 عاما، وهو طالب في كلية الشريعة والقانون في جامعة الشارقة، صوته شجي وحاصل على المراتب الأولى في عدة مسابقات لتلاوة القرآن الكريم، يقول: «شاركت في الدورة الأولى لمسابقة إذاعة أبوظبي للقرآن الكريم وفزت فيها بالمركز الثالث، في حين فزت بالمركز الثامن في الحفظ، والثالث في الأصوات، عبر جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وغيرها العديد من المسابقات التي نلت فيها المراكز الأولى في الصوت». ويسترسل المرزوقي متحدثا عن الدور الذي لعبه صوته في أن يتوجه إلى حفظ القرآن، يقول: «كلما سمع أهلي وأصدقائي وزملائي صوتي عند تلاوة القرآن يهنؤنني وينصحوني باستغلاله وحفظ القرآن الكريم، وكان الفضل من بعد الله تعالى لأحد أساتذة مادة التربية الإسلامية الذي وجهني لألتحق بحلقات التحفيظ، فانبهرت بالأجواء الدينية التي أنارت قلبي وشرحت صدري». سعي حثيث يسترسل المرزوقي في حديثه متوجا بكل البهجة والرضا، ويقول: «واظبت على الحلقات والمساجد، وبفضل التشجيع المستمر وأجواء المنافسة الشريفة والتعاون بين زملائي في حلقات التحفيظ، فتمكنت من حفظ القرآن الكريم كاملا في عام واحد». ولم يتوقف سعي وليد عند هذا الحد، بل سعى لإجادة تلاوة القرآن والحصول على شهادات القراءات، يقول: «أنا وبفضل الله مجاز في «قراءة عاصم برواية حفص» وأسعى حاليا للحصول على شهادة في قراءة أخرى على يد أحد المشايخ، وأذهب إلى شيخ آخر لأجمع القراءات العشر كلها، فأقرأ عدة وجوه من القراءات عند تلاوتي لسورة واحدة أو آية». تثبيت الحفظ يحرص المرزوقي على أن لايهمل تلاوة القرآن الكريم، فمن أجل تثبيت حفظه يعرض تلاوته أمام أحد الشيوخ من حين لآخر، كما يحرص على الورد الشخصي بشكل يومي، إلى جانب إمامة المصلين في المسجد. وينصح وليد الشباب بالتوجه إلى حفظ القرآن الكريم فيقول:«أنصح كل شاب بأن يلتحق بحلقات التحفيظ التي ستسهل عليه عملية الحفظ. ومن المهم عدم الانقطاع كي يستفيد من حفظه للقرآن في الآخرة بالأجر والثواب، وإن ترتب شيء في الدنيا فهذا من فضل الله تعالى، فلا شك أن للقرآن أثرا عظيما على حافظه فهو يزيده تعبدا وتقربا إلى الله ويزيده برا وإحسانا للناس ويستبعد أن يكون حامل القرآن سيء الخلق أو صاحب كبائر أو مفرّطا في الصلاة، بل لابد أن يكون ممتثلا للأوامر مجتنبا للنواهي، فإن لم يكن حامل القرآن كذلك فإنه سيكون حجة عليه يوم القيامة»