يتميز العيد في سلطنة عُمان مثل غيره من دول العالم بأن الاحتفال به لا يقتصر على أبناء البلد فحسب، بل يشاركهم الفرحة والاحتفال أبناء عشرات الدول العربية والأجنبية. ويترقب الأهالي هلال عيد الفطر بكل شوق بعد صيام شهر رمضان المبارك وبعد أن يتم التأكد من رؤية هلال شوال يقوم الأهالي بالتحضير للعيد السعيد، حيث تتجمع غالباً مجموعة من العائلات في منزل واحد و يتعاون الجميع في إعداد العرسية وهي وجبة الإفطار صباح كل عيد. ويتم تحضير هذه الوجبة من الأرز و الدجاج أو اللحم، كما تعد الرتشة وهي عبارة عن خليط من الخل والزبيب والثوم، وفي وقت إعداد هذه الوجبة يظهر مدى تلاحم المجتمع، حيث يقوم الجميع بالمساهمة في إعداد هذه الوجبة التي أحياناً يتم إعدادها حتى ساعات متأخرة من الليل. كما يتم التنافس على إعداد أجمل الأطباق وبعد إعداد الوجبة يلتقي أهالي البلدة بعضهم في المساجد ويقومون بتناول العرسية، وخلال ذلك يتم تبادل تهاني وتبريكات العيد والتسليم على الأهل والأصدقاء. كما يقوم الرجال وبتوزيع العيدية على الأطفال. أيام العيد بعد تناول وجبة الفطور، يذهب الجميع عادة إلى مصلى العيد، بينما يكون هناك مجموعة من الباعة، حيث يقوم الأطفال بشراء الألعاب والحاجيات تعبيراً عن فرحتهم بالعيد وبعد الانتهاء من صلاة العيد يذهب الناس لزيارة أهاليهم وأقربائهم، كما يقوم البعض بعد العودة من المصلى بزيارة الأهالي وتناول الحلوى والقهوة مع أهلهم و يقومون باستقبال المهنئين. وفي ثاني أيام العيد، يقوم الأهالي بذبح الأغنام والأبقار وعادة يتم التشارك بين مجموعات. كما يتم أيضاً إعداد اللحم المقلي ويكون وجبة الغداء معظم الأحيان وفي اليوم نفسه يتم إعداد المضبي «المشاكيك». ويتم أيضاً الاستعداد لإعداد الشواء لليوم الثالث وهي عملية حيث يتم إعداده بطرق خاصة حتى يصل إلى مرحلة الأكل. وفي هذه العملية، تخرج جموع المواطنين مرة أخرى، حيث يتجمع أهالي الحارة على تنور واحد يتناوبون في تجهيزه وبعد المغرب تتم عملية دفنه في التنور الخاص الذي أعد لهذا. وفي ثالث أيام عيد الفطر المبارك، يتم فتح التنور واستخراج الشواء منه، بالإضافة إلى كل ذلك هناك تظاهرة أخرى تعد من نتاج العيد، وهي العزوة عبارة عن سوق صغير تباع فيه بعض الأغراض وغالباً للصغار. وبعد الاستعدادات المبكرة من شراء مستلزمات العيد الشخصية والمنزلية وشراء ذبائح. ومع قدوم العيد السعيد. تبدأ المظاهر الاحتفالية بإطلاق الأعيرة النارية معلنين عن انطلاق الفرحة والبهجة، حيث يذهب الرجال مبكرين مرتدين الملابس الجديدة والجميلة إلى مصلى العيد لتأدية صلاة العيد وهي أول مظاهر الاحتفال بالعيد وبعد الصلاة والاستماع إلى خطبة العيد يلتقي الجميع يسلمون ويهنئون بعضهم بالعيد وشفاههم ترتسم عليها الفرحة الصادقة، ويقدم الجميع للصغار العيدية التي تبهج النفس وتعطي انطباعاً ببداية العيد بالنسبة لهم فيما تذهب النساء والأطفال إلى ساحة العيود بالقرب من المصلى الذي يشهد تجمع الأهالي من صغار وكبار لتبادل التهاني، حيث يحرص الجميع على حضور العيد مع أطفالهم أو حتى الأطفال أنفسهم يكونون حريصين على الحضور والمشاركة. ويقوم الأطفال بشراء حلويات العيد مثل القشاط والزلابية وغيرها، بالإضافة إلى الألعاب والهدايا وسط جو من الفرح والابتهاج وإقامة الرقصات والأهازيج الشعبية، حيث يخرج المواطنون شيباً وشباباً نساء ورجالاً فرحين ومستبشرين في محبة ووئام وتراهم في ملابسهم العُمانية التقليدية ورقصاتهم الشعبية المتوارثة عن الآباء والأجداد والتي تعبر عن فرحتهم بمقدم عيد الفطر المبارك. مظاهر الاحتفال تحتفل السلطنة بعيد الفطر السعيد مع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها مع الدول الإسلامية بعد أيام مفعمة بنور العبادة وبركات شهر رمضان الفضيل والقلوب قد مُلئت بهجة وسعادة والفرحة قد رسمت على الشفاه وقويت معاني السمات الطيبة التي تتجلى فيها روح المحبة بين أفراد المجتمع، حيث يجتمع شمل الأصدقاء وتشتد قوى الترابط الأسري وصلة الرحم. وللعيد انطباع خاص في نفوس المواطنين فهو أعظم هدية من الخالق عز وجل لعباده فتتجلى فيه المعاني والعبارات الجميلة التي يحيي الجميع بعضهم البعض في صباح العيد بعد تأدية الصلاة سواء في المسجد أو المصلى، وكذلك في المنزل وهذه المشاعر الصادقة تنبع بحرارة من خلال التصافح والقلوب تهفو إلى الله عز وجل أن يعيد هذه المناسبة الجليلة عاماً بعد عام والجميع يتمتع بثوب الصحة والعافية مما يدل على روح الترابط والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وهو بكل معانيه السامية فرحة غامرة للقلوب وألوان تمتزج فيها كل الطيبات والروحانيات العظيمة، كما نجد في العيد العادات والتقاليد متشابهة في معظم ولايات السلطنة المرتبطة بالحاضر والماضي، فهناك من يعمل وجبات المشاكيك والتنور والعرسية، بالإضافة إلى الاحتفالات والأهازيج والرقصات الشعبية وسباقات الخيول والجمال. ويستعد المواطنون في مختلف محافظات وولايات السلطنة قبل حلول العيد بعدة أيام لاستقبال تلك المناسبة العطرة فتقام هبطات المناداة التي تشهد حركة بيع وشراء غير عادية على مختلف أنواع السلع والمواد الغذائية وبيع مختلف أنواع المواشي والأغنام والأبقار، حيث يتوافد معظم الناس إلى هذا المكان قبل حلول العيد بعدة أيام خاصة يومي الخميس والجمعة فتزدهر حركة البيع والشراء وكل شيء متوافر من احتياجات العيد من مختلف السلع والبضائع والمواد الاستهلاكية والملابس الجاهزة والأحذية والكماليات والعطور فيما تقوم مصانع ومحال بيع الحلوى على تجهيز كميات كبيرة من الحلوى العُمانية نظراً للطلبات المتزايدة عليها مع قدوم العيد. وبعض الولايات تقوم بإعداد وجبات العيد مثل «المقلي» في كل بيت والأهالي قد اجتمعوا لتناول هذه الوجبة بصورة جماعية، أما في اليوم التالي فيتم إعداد المشاكيك والعرسية والشواء التي تعد من الأكلات المفضلة على مائدة الأسر العُمانية في مختلف مناطق وولايات السلطنة. إن للعيد أياماً جميلة تختلف عن بقية أيام السنة وأكلاته متميزة عن بقية الأخرى فرحة وترابط وصلة رحم وإحياء للعادات وللتقاليد العُمانية الأصيلة المرتبطة بالماضي والحاضر والقلوب قد امتلأت بهجة وسعادة ويحمل من المعاني السمات الطيبة الكثيرة التي تتجلى فيها روح المحبة بين أفراد المجتمع والتي تعتبر سمة وقمة المعاني الإسلامية خاصة في الأعياد وهي مرتبطة بالعادات المتوارثة جيلاً عن جيل التي تتشابه مظاهرها من مكان لمكان في مناطق وولايات سلطنة عُمان