محمد صلاح الدين:
سعال جاف خشن مؤلم، أزيز وضيق تنفس يقترب أحيانا من الاختناق، ويقود إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات·· من هنا تبدأ رحلة المعاناة والخوف في حياة مئات الأسر، وبالتحديد عندما يعلن الطبيب إصابة طفل صغير بالحساسية الصدرية أو الربو، فالحساسية الصدرية مرض سيء السمعة، يرتبط في الأذهان بالنوبات الخانقة والرحالات المكوكية إلى عيادات الأطباء والمتاعب التي تستمر سنوات وسنوات·
الإحصاءات الطبية تؤكد تزايد معدلات الإصابة بالحساسية الصدرية بين الأطفال، لماذا؟··· الأطباء يؤكدون ارتفاع نسبة الإصابة بالربو في منطقة الخليج مقارنة بالكثير من دول العالم؟··· لماذا؟·· تساؤلات عديدة نطرحها على الدكتور عماد عازر استشاري طب الأطفال في مركز العناية الفائقة بأبوظبي·
يقول الدكتور عازر: تشير الإحصاءات إلى أن حوالي 10 بالمائة من الأطفال من الجنسين في العالم يعانون من الربو، وهو يشكل أحد أهم أسباب تغيب الأطفال عن المدارس ومن ثم تدني التحصيل الدراسي· والربو احد أمراض الحساسية التي تشمل كذلك الحساسية الجلدية وحساسية الجلد والعين·· ولكنه يعتبر أصعب الأمراض التحسسية·
وأسباب الربو متعددة، ومنها العامل الوراثي، والعوامل البيئية والمقصود بالعوامل البيئية مجموعة المؤثرات التي تستفز الجهاز المناعي وتسبب ردة الفعل المؤدية إلى النوبات التحسسية، مثل الغبار والطلع وبعض المواد الكيمائية وحشرة الفراش وغيرها·· وهذا النوع من الربو يطلق عليه الربو الناتج عن عوامل خارجية تمييزا له عن النوع الناتج عن عوامل داخلية· وهناك أيضا عوامل نفسية تؤدي إلى تفاقم نوبات الربو وعدم الاستجابة للعلاج المعتاد·
يضيف الدكتور عماد عازر أن نوبات الربو تأتي غالبا بعد التعرض لأحد مسبباته مثل الهواء البارد أو دخان السجائر أو الطلع والغبار، ويعاني الطفل المريض خلال النوبة من سعال جاف وأزيز وسرعة وصعوبة في التنفس، أو من أحد هذه الأعراض حسب شدة النوبة·
ولتشخيص الربو يعتمد الطبيب على العلامات السريرية وقلما يلجأ إلى الفحوصات الأكثر دقة كاختبار التحسس الجلدي أو اختبار الاستجابة لموسعات الشعب أو اختبار وظائف الرئة·
وتقسم الإصابة بالربو إلى أربع درجات، خفيفة ومتوسطة وشديدة وشديدة جدا، تبعا لدرجة التضيق في الشعب الهوائية واختبارات التنفس·· وتعتبر الدرجة الرابعة أشد درجات النوبات الربوية وتتطلب تدخلا إسعافيا عاجلا في قسم الطوارئ بالمستشفى حيث يخضع الطفل للعلاج بالأكسجين والكورتيزون والمحاليل تحت الرقابة الطبية حتى يتجاوز المرحلة الحرجة·
والقاعدة الذهبية في التعامل من الربو هي الوقاية من مثيرات التحسس ولذلك ينصح أولياء الأمور بعدم التدخين نهائيا في البيوت وعدم تعريض الطفل إلى أي مثيرات أخرى مثل الروائح النفاذة كروائح الطلاء وتجنب الرطوبة قدر المستطاع كما ينصح باستعمال نوع خاص من الوسائد وأغطية الفراش لا تسمح لحشرة الفراش بالتعايش فيها وأن تكون غرفة الطفل المريض خالية من السجاد والموكيت وتدخلها أشعة الشمس وجيدة التهوية·ومن الأسئلة التي تتكرر كثيرا في عيادات الأطفال: هل تستمر إصابة الطفل بالحساسية الصدرية في جميع مراحل عمره التالية؟··· والحقيقة أن 50 بالمائة من الأطفال يتحسنون وتختفي من عندهم الأعراض الظاهرة والحادة عند سن البلوغ·· ولكنهم يعانون من الدرجة الخفيفة من الحساسية·· ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها أولياء الأمور عند اكتشاف إصابة الطفل بالربو حرمانه بشكل شبه كامل من ممارسة أي نشاط رياضي وهو ما يؤثر على الحالة النفسية للطفل وربما يفاقم حالته·· ولهؤلاء نؤكد أن التزام الطفل بالبرنامج العلاجي وبالإرشادات الطبية يجعله قادرا على الحياة بشكل طبيعي تماما وممارسة الأنشطة الرياضية مع زملائه في المدرسة·
ربو الصغار حقائق وأسرار
المصدر: 0