افتتن العديد من الرحالة المسلمين ببيوت غزة وقصورها وعماراتها الجميلة فوصفها ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري بأنها كثيرة العمارة كما جاء على لسان أوليا جلبي سنة 1649م بأن فيها عدة سريات وقصور ومازال العديد من هذه البيوت العربية الفلسطينية داخل مدينة غزة لا تعدم اللمسات الفنية الجميلة التي تبدو جلية واضحة ابتداء من أبوابها التي تكللها أقواس حجرية رخامية بألوان براقة منها الأسود والأبيض والأحمر القاني والسماقي الذي غالبا ما ينتصب على محور القوس أعلى عتب الباب وكأنه يعتمر طربوشا أو طاقية حمراء وأحياناً سماقية اللون حجارة تنطق بعبق الماضي التليد تاريخا وبعرق الإنسان العربي الفلسطيني المسلم وكده ذوقا وفنا، حيث ازدانت بالنقوش والزخارف الهندسية الجذابة والنباتية الأخاذة والنجمية البديعة الموشاة بإطارات حجرية مسننة بأسلوب يدعو للإعجاب والتقدير، ومما يؤسف له أن معظم هذه البيوت الأثرية الجميلة قد تعرضت للهدم لأن سكانها لا يجدون من يعوضهم أو يدفعهم لتركها والتعويض عنها لتبقى بيوتا أثرية لها قيمتها الفنية والتاريخية ولتبقى منتصبة كدليل تاريخي راسخ وسندا فنيا أكيدا، ومنها ما هدم بالفعل وبعضها لم يبق منها إلا أطلال. وتقع أغلب البيوت القديمة في حي الزيتون وتعتبر من الأبنية الأثرية القديمة لما تحويه من حجارة قديمة عليها نقوش وترجع تقريبا لنفس الفترة التي بنيت فيها القصور القديمة كذلك بالنسبة لأسلوب إعمارهم. ومن هذه البيوت هناك منزل في حي الزيتون له باب قصير يفضي إلى ممر ضيق متجه نحو الجنوب لمسافة مترين ليصل بعدها إلى ساحة سماوية تتوسط إيوانين أحدهما للجنوب، والآخر للشمال، أما الإيوان الجنوبي فله قوس مشهر بالحجارة الرخامية الحمراء والبيضاء وينتهي في أعلاه بما يشبه المئذنة، وعلى يمينه حجر رخامي مستطيل أبدع الفنان العربي نقوشه الهندسية الخلابة والتي جاءت على هيئة وردات دائرية ذات بتلات جميلة تتوسطها نجمة إسلامية سداسية الزوايا والتي كثيرا ما ازدانت بها المآذن والأسوار والنقود العربية في المدن الفلسطينية، وأسفل هذا الإيوان المقبي غرفتان تطلان على بعضهما البعض من جهتيه الشرقية والغربية وبالمثل هناك الإيوان الشمالي معقودا أيضا بحجارة رخامية حمراء وبيضاء تحفها أقواس حجرية مسننة بزخارف جميلة تنتهي بميمة والتي ميزت معظم البنايات في العصر المملوكي وبداية الفترة العثمانية ويعلو الميمة صليب يبدو أنه كسر فيما بعد عند امتلاك المنزل من قبل شخص عربي فلسطيني مسيحي من سكان المدينة، وأسفل هذا الإيوان يوجد غرفتان وبجواره للغرب توجد غرفة صغيرة يعلو عتب بابها حجر رخامي مزخرف بزخرفة نباتية بديعة وبالقرب منها شباك يعلوه حجر رخامي مستطيل تتوسطه زخرفه مستديرة الشكل على هيئة وردة تتوسطها فتحة للتهوية. زخارف نباتية وهندسية أما الجدار الشرقي للمنزل فهو في غاية الإبداع الفني لما يحويه من حجارة ذات أشكال زخرفية جميلة تعلو شباكين ويتوسطهما طبق دائري بزخرفة هندسية والى الشرق من الشباكين السابقين شباكان يعلوهما أيضا حجارة مزخرفة نقشت بشكل دقيق على هيئة طبق دائري مزخرف هندسيا، تتوسطه وردة ببتلات ثمان تعلو كل شباك يحتضن كل واحدة قوس مسنن على هيئة عقد، وبين العقدين حفرت وردة جميلة بعشر بتلات وأعلى هذا الجدار الشرق حجر رخامي ذو أضلاع سداسية تسد زواياه حجارة سماقية جميلة، و تتوسط هذا الحجر زخرفة هندسية دائرية الشكل تتوسطها أربع فتحات صغيرة أشبه بطاقات صغيرة للتهوية يعلوها وعند سقف الجدار شباك صغير مزين بحجر على هيئة نصف دائرة مزخرف بخطوط أشبه بشعاع الشمس، والى أقصى يمين الجدار الشرقي هناك حجر رخامي ازدان بزخرفة جميلة وهذا المنزل الجميل يحتاج لصيانة وترميم سريعين لأن الرطوبة قد أخذت منه مأخذا ما أدى إلى وجود العديد من الصدوع في جدرانه وإيواناته الجميلة، خاصة الجدار الغربي الذي تهدم جزء منه والباقي آيل للسقوط.وهناك بيت أثري آخر يقع إلى الشرق مباشرة من جامع كاتب الولاية بحي الزيتون، وكمثيله بالنسبة للبيت السابق فهو يتألف من باب خارجي يفضي بدهليز ضيق لا يلبث أن يطل على فناء شبه مربع تحيط به الغرف من جميع الجهات وعند أحد أركانه الجنوبي الغربي سلم حجري يقود للطابق العلوي. والبيت مبني من الحجر الرملي المحلي وتزين أعتاب أبواب غرفه حجارة طويلة مزخرفة بزخارف نباتية وهندسية خلابة، كما تعلو شبابيكها أيضا حجارة رخامية وكلسية مزخرفة تماما كتلك الموجودة في البيت السابق وكأن بانيها وفنانها واحد. هذا ويوجه المهتمون بالآثار النداءات المستمرة للمؤسسات وكل من يملك الغيرة على هذا التراث الفلسطيني أن يقف بجانب الحفاظ عليها وترميمها لتبقى وثيقة تاريخية ولوحة فنية ومتحفا مستقبليا يصور داخله تراث كل حي من أحياء غزة الهاشمية.