القاهرة ـ جميل حسن:
عودة الفنانة سهير البابلي للساحة الفنية، كانت شائعة رددها البعض منذ تسع سنوات ونفتها بنفسها، عروض كثيرة تلقتها سهير بعد ارتدائها الحجاب لكنها رفضتها، رغم ان الدراما فيها كانت تتناسب واتجاهها الديني وعادت الشائعة منذ شهرين، لكن سهير أكدتها هذه المرة وقالت ان عودتها ستكون من خلال عمل درامي تليفزيوني فكرته جديدة ويحمل من القيم ما يدفعها إلى المشاركة فيه، وأجلت سهير بدء التصوير أكثر من مرة، وأخيرا بدأ التصوير بحفل حضره أبطال المسلسل ومخرجه، وبدت سهير متألقة تداعب الجميع، وكأنها لم تبتعد عن الساحة وتهنئ الفنانين بأدوارهم في أعمال أخرى شاهدتها، وتؤكد لهم أن المسلسل جيد، وكل العاملين فيه لابد ان يشعروا بالفخر، والتف الجميع حول 'التورتة' في حفل افتتاح التصوير، وجاءت الفنانة سهير البابلي قبل الحفل بدقائق لتقابل بعاصفة من التصفيق، وحرص كل الفنانين على تقبيل يديها، وقالت سهير: 'أشعر بالخجل من احتفائكم بي وسعيدة بالعمل معكم' ، ووضعوا أيديهم فوق يد سهير البابلي، التي حرصت على توزيع التورتة على كل من التفوا حولها·
الحماس الذي بدت به سهير البابلي في أول يوم للتصوير، جعلنا نتساءل، لماذا هذا الحماس؟ وما الذي أغراها في المسلسل حتى توافق على العودة للتمثيل بعد ان هجرته طوال السنوات العشر الماضية؟ المسلسل بعنوان 'قلب حبيبة' للمؤلف علي عبدالقوي الغلبان، ويشارك سهير البابلي بطولته فتحي عبدالوهاب ، وانجي علي ، وأحمد راتب ، وأحمد خليل ، وياسمين الجيلاني ، وعائشة الكيلاني، والوجه الجديد آسر، والممثلة السورية جومانة مراد التى أصبحت شبه مقيمة في القاهرة ، لانشغالها بتصوير أكثر من عمل، وأكدت انها لم تكن تعلم ان عملها معهم من الممكن ان يحقق لها هذه المتعة في الأداء· ويخرج المسلسل خيري بشارة·
المرأة في المجتمع
وتدور الأحداث في قالب درامي تقليدي حول الصراع بين الخير والشر، لكن الجديد في المسلسل هو الشر الذي يجسده شاب لا يؤمن بدور المرأة في المجتمع، ولا بأهميتها بالنسبة للأسرة، ويصر على تهميشها لايمانه بان المجتمع الذي يعيش فيه لابد ان يكون ذكوريا· وفي المسلسل تجسد سهير البابلي شخصية 'حبيبة' السيدة الصعيدية التي تسعى لحل مشاكل أسرتها بأسلوب متحضر وتقول سهير: حبيبة سيدة قوية، لكنها تحمل قلبا ضعيفا وتسعى بعد وفاة زوجها إلى غرس القيم لدى ابنائها، وتعاني بسبب سلوكيات ابنها الأكبر الذي يعشق الستات ، ويرغب دائما في الزواج من أكثر من سيدة، و'حبيبة' تلم أيضا بمشاكل بلدها، وتعشق الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، لذلك تبدأ أحداث المسلسل بجنازة عبدالناصر وتنتهي باتفاقية كامب ديفيد·
وجع
رفضت 'حبيبة' ان تترك زوجة ابنها منزلها وتوسلت إليها ان تعيش معها ولو لفترة مؤقتة، كما رفضت أيضا ان يتزوجها ابنها الأكبر لأن زوجة الشهيد كما كان يحلو لها ان تناديها سيدة طيبة أما ابنها فهو قاس مع كل من حوله، وكانت المفاجأة التي قلبت حياة 'حبيبة' عندما علمت ان زوجة ابنها الشهيد حامل، وان الحمل حدث بعد الزواج بأيام قليلة، وبعد ان رفضت 'حبيبة' زواج ابنها الأكبر من زوجة الشهيد، عادت لترحب به حتى يظل ابن الشهيد في منزل أبيه ولا تجبر أمه على ترك بيتها لتتزوج من آخر، وحبيبة -كما تقول سهير البابلي- سيدة طيبة وايمانها قوي، وهي أيضا ثرية لان زوجها كان يمتلك مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية وعدة مصانع ولا تبخل على أهالي القرية وتمد لهم دائما يد الخير·
مشاعر
وحول مشاعرها أمام الكاميرا بعد طول غياب قالت: انني خائفة، لكني أتمتع بحب الناس ومن أحبوني ينتظرون مني عملا جيدا ومختلفا، وأتمنى التوفيق لإسعاد الناس وافادتهم ولقد قرأت كل كلمة في السيناريو وكانت لي تحفظات على بعض المشاهد، وعندما طلبت من المؤلف استبدالها بمشاهد أخرى وافق وهو مقتنع بضرورة التغيير·
وحول عملها مع مجموعة من الشباب قالت: المجموعة التي تعمل معي في المسلسل متميزة وجادة في حبها للفن، لذلك أسعدتني اختيارات المخرج خيري بشارة الذي أكن له كل احترام، ووجود خيري بشارة كمخرج للمسلسل سوف يضيف شكلا جديدا للصورة، لأنه يستخدم أسلوبه السينمائي في اخراجه للمسلسلات، وحرصت على الجلوس معه أكثر من مرة ومع فريق الممثلين حتى نقترب من بعضنا أكثر قبل التصوير·
المتهور
خرج الممثل فتحي عبدالوهاب من قالب ابن البلد الذي اعتاد تقديمه في الدراما التليفزيونية ليدخل قالب الشر، لذلك يشعر بالخوف من ان يصدم جمهوره بهذا الدور·
ويقول: أجسد شخصية 'مواس' ابن 'حبيبة' وهو متعصب لا يؤمن الا بالمجتمع الذكوري، ويخطئ دائما ولا يراجع نفسه، ولا يؤمن بحق المرأة في أي شيء، حتى في ان تتحدث مع زوجها ويتزوج 'مواس' ثلاث مرات، الأولى من الفتاة التي احبها، والثانية من زوجة أخيه الذي استشهد في حرب أكتوبر ،1973 والثالثة من سيدة أعمال يقع في حبها ويضعف امامها وينتقل معها إلى القاهرة تاركا الصعيد، ويتحول إلى شخص آخر ، حيث يهجر ثيابه الذي اعتادها ويمتثل لأوامر زوجته الثالثة، ويترك أمه بآلامها ويقوده تهوره إلى بيع المصانع التي ورثها عن والده لينقل نشاطه إلى القاهرة تاركا حملا ثقيلا لامه التي ترعى زوجته وابن شقيقه·
وقالت الممثلة السورية جومانة مراد: اجسد شخصية 'ميرفت' زوجة أحمد ابن حبيبة، وهي لم تهنأ بزواجها من الشاب الذي أحبته، حيث استشهد بعد أيام من الزواج، وتواجه 'ميرفت' مصيرا لم تكن تفكر فيه، حيث تجبرها التقاليد والعادات التي يتمسك بها أهل الريف على الزواج من شقيق زوجها، خاصة بعد ان تكتشف انها حامل، وانا سعيدة بعملي مع الفنانة سهير البابلي التي اعشق فنها وفي المسلسل سيرى الجمهور شخصية 'ميرفت' رومانسية واحزانها أكثر من أفراحها وأتمنى ان يضيف المسلسل إلى رصيدي لدى الجمهور المصري·
وقالت ياسمين الجيلاني: أجسد شخصية 'ثناء' وهي فتاة هادئة تتزوج 'مواس' الشاب الذي احبته، وتؤكد ياسمين انها لاول مرة تحصل على هذه المساحة الكبيرة في عمل درامي لذلك سيكون 'قلب حبيبة' نقلة في حياتها الفنية·
وعن دوره قال الفنان أحمل خليل: أجسد شخصية 'حلمي' المتمسك بتقاليد الصعيد، ويسعى لاعادة الحقوق إلى أصحابها، لذلك يقع في صراع مع 'مواس' الذي ضرب بالمبادئ والقيم عرض الحائط ولم يهتم الا بما يسعده هو·
وقالت مذيعة التليفزيون انجي علي: أجسد شخصية 'سميحة' وهي سيدة أعمال تستثمر أموالها في أماكن عديدة، وعندما تشعر بان 'مواس' وقع في غرامها وانه واحد من الأثرياء، توافق على الزواج منه بشرط ان يقيم معها في القاهرة، وتطلب منه ان يرتدي ملابس بعينها ولا يتحدث بلهجة الصعيد لكن حياتهما لا تستمر طويلا حيث يظهر وجه آخر لسيدة الأعمال لم يره 'مواس' من قبل·
وقال الوجه الجديد 'آسر': أجسد شخصية 'أحمد' الابن الأصغر لحبيبة، وهو شاب مطيع يحب أمه ويسير على خطى والده ويتزوج من 'ميرفت' لكنه يستشهد بعد ذلك في حرب أكتوبر، وعلى الرغم من ان مساحة دوري صغيرة الا ان صورتي واسمي سيظلان في المسلسل طوال الحلقات، و'قلب حبيبة' فرصة جيدة ربما تفتح أمامي الطريق إلى أدوار أكبر·
وقال المخرج خيري بشارة: فكرة الخير والشر قدمتها الدراما التليفزيونية عشرات المرات، لكنها في 'قلب حبيبة' مختلفة، وإذا كانت فكرة المسلسل واحداثه الجديدة مكسبا للشاشة الصغيرة، فان المكسب الأكبر هو عودة الفنانة سهير البابلي إلى التمثيل، وأتمنى ان انجح معها في تقديم عمل يحظى باعجاب الجمهور·
فتــوى··
وعودة
حول عودتها إلى التمثيل تقول سهير البابلي: لم اعتزل الفن، ولم أقل ذلك، لكني ارتديت الحجاب ، ولم أحرم من الفن الا حرامه ، ولم أحل الا حلاله ، وكنت اتابع أغلب ما يعرض ، ولم أتوان عن الاشادة بعمل جيد شاهدته، وعلاقتي لم تنقطع بأصدقائي من الفنانين والمخرجين وكتاب الدراما، لكن عودتي للفن كانت صعبة، لأنني تذوقت حلاوة الغوص في الدين، وتفرغت له، ولست داعية إسلامية كما يحلو للبعض ان يحول الفنانات المعتزلات إلى داعيات، بدليل انني لم أعمل واعظة في أي مكان، وعندما عُرضت عليّ أعمال من قبل استفتيت العديد من علماء الدين ولم أسمع من أحدهم كلمة تحرم التمثيل الذي أحبه، لكنهم نصحوني بأن أقدم أعمالا تفيد الناس، وتدعوهم إلى التمسك بقيم الإسلام، لذلك سيجد المشاهدون ان مسلسل 'قلب حبيبة' مليء بالعظات ويحث الناس على التمسك بتعاليم الإسلام، كما طلبت النصيحة من بعض علماء الدين العرب فنصحوني بما نصحني به العلماء المصريون ·
سهير البابلي في قلب حبيبة
المصدر: 0