أحمد إبراهيم :
تتواصل ردود الفعل على الساحة الاقتصادية الإسرائيلية بعد الغضب الكبير المسيطر على العديد من رجال الأعمال والاقتصاديين اليابانيين نتيجة لمقتل سبعة من الصيادين اليابانيين على يد مركب شحن إسرائيلية قبالة السواحل الصينية أخيراً، وهي الحادثة التي أكدت وسائل الإعلام في تل أبيب أنها ستؤثر سلبياً على العلاقات بين طوكيو وتل أبيب خاصة على الصعيد الاقتصادي حيث تضامن العديد من رجال الأعمال اليابانيين والمسؤولين الاقتصاديين مع عائلات الضحايا وطالبوا إسرائيل بضرورة تعويضهم عن هذه الجريمة·
اللافت أن حالة الغضب الياباني تصاعدت بسبب إنكار شركة سين الإسرائيلية للشحن - وهي الشركة التي تتبعها السفينة - في البداية ارتكابها الحارث ، إلا أن قائدها وبعد التحقيق معه من قبل السلطات الصينية أعترف بأن سفينته قتلت هؤلاء البحارة ولكنه كان قتلاً عن طريق الخطأ، بالإضافة إلى الانتقادات التي وجهها قبطان هذه السفينة ويدعى أيهود كولدمي للصيادين اليابانيين زاعماً أنهم كانوا المخطئين بسبب وقوفهم أمام السفينة ، الأمر الذي أدى لاصطدامهم بالسفينة الإسرائيلية ومن ثم قتلهم بعد ذلك·
المعهد الإسرائيلي للشؤون الاقتصادية أشار في تقرير له صدر في السادس من أكتوبر بعنوان ' قضية البحارة والأزمة الاقتصادية مع طوكيو ' إلى صعوبة هذه القضية واحتمال تأثر العلاقات الاقتصادية بين تل أبيب وطوكيو بسببها خاصة وأن العديد من المؤسسات الاقتصادية اليابانية أعلنت ومن خلال بيانات لها عن دعمها لهذه القضية ورفضها لهذه الجريمة التي حدثت في حق هؤلاء الصيادين·
وطالبت هذه المؤسسات بضرورة تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي إرئيل شارون ووزير المالية أيهود أولمرت باعتذار أمام العالم على هذه الجريمة خاصة وأن الضحايا اليابانيين كانوا من الشباب صغار السن·· والمثير أن العديد من رجال الأعمال اليابانيين ممن يرتبطون بعلاقات اقتصادية مع إسرائيل ولديهم مشاريع بها خاصة في مجال التكنولوجيا أعلنوا عن رفضهم لهذه السياسة الإسرائيلية وهددوا صراحة بتصفية أعمالهم في إسرائيل مهما كانت العواقب حتى ولو اعتذرت تل أبيب عن جريمتها ، زاعمين أن هذه الجريمة تثبت استهتار إسرائيل بحياة البشر ، وهو الاستهتار الذي يفرض عليهم قطع علاقاتهم الاقتصادية بها مهما كانت المكاسب التي يتم جنيها من وراء هذا التعاون·
يذكر أن قرابة 154 رجل أعمال ومستثمرا يابانيا لديهم استثمارات في إسرائيل وتتركز أغلبها في مجالين رئيسيين ، الأول وهو التكنولوجيا والثاني وهو الصناعات الغذائية·· وتفرض إسرائيل العديد من التسهيلات لتشجيع هؤلاء المستثمرين ورجال الأعمال على الاستثمار بها ، وهي التسهيلات التي تصل إلى خفض الرسوم الجمركية على المعدات التي يتم استيرادها من الخارج واللازمة لعملهم بنسب تتراوح بين 45% و56%، بالإضافة إلى خفض الضرائب المفروضة عليهم بنسب تتراوح بين 18% و32% وذلك بحسب حجم المشاريع التي يرأسها ويقيمها كل مستثمر ياباني ، خاصة وأن هؤلاء المستثمرين يتميزون بالإطلاع على كل ما هو جديد في مجال التكنولوجيا ويدعمون القدرة التكنولوجية لإسرائيل ، وهي القدرة التي يوليها العديد من المسؤولين الإسرائيليين أهمية كبرى·
وحذر التقرير المشار إليه إلى خطورة هذه الأزمة التي ستعود سلباً على تل أبيب خاصة مع تخفيض عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب لأعمالهم في إسرائيل منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر عام 2000 حتى الآن، وذلك إما بسبب الخوف من الوضع الأمني المتدهور في إسرائيل بسبب هذه الانتفاضة أو بسبب التعاطف مع الفلسطينيين بسبب السياسة الإجرامية التي تنتهجها إسرائيل ضدهم· وكشف التقرير عن حالة الخوف التي سيطرت على العديد من رجال الأعمال والصناعة في إسرائيل بسبب تهديد نظرائهم اليابانيين بقطع علاقاتهم الاقتصادية معهم بسبب هذه الجريمة ، الأمر الذي سينعكس سلباً على إسرائيل والوضع الاقتصادي المتأزم بها بسبب الانتفاضة·
وبالتالي أدت هذه الجريمة الإسرائيلية إلى تعقيد العلاقات مع طوكيو ، الأمر الذي أحدث أزمة كبيرة في العلاقات بين الطرفين خاصة في ظل الاستهتار الإسرائيلي بحياة البشر وهو الاستهتار الذي لم يتوقف فقط عند قتل الفلسطينيين الأبرياء بل تعداه ليشمل اليابانيين أيضاً ، وهو ما بات يتسبب في الأزمات الاقتصادية لإسرائيل·