مريم تصوم لتفوز بالجنة
هناء الحمادي:
مرحلة الطفولة كما هو معلوم، ليست مرحلة تكليف وإنما هي مرحلة إعداد، وتنشئة وتدريب، وشهر رمضان هو فرصة لتعويد الطفل على سلوكيات ومكتسبات جديدة في هذه الحياة·
ومن أبرز السلوكيات تعويد الأطفال على الصيام لما يحمل بين طياته من فوائد، ومن تهذيب للنفس، والصبر وتحمل العطش· كما أن الصيام ينمي في الطفل قوة الإرادة خاصة عن الاستيقاظ على السحور لتناوله مع الكبار استعدادا للصيام·
وان كان تعويد الأطفال على الصيام له تلك الأهمية، فإن مريم عبدالله الصريدي الطالبة بالصف الرابع في مدرسة الآفاق النموذجية والبالغة من العمر (9سنوات)، والمتفوقة دراسيا، والحاصلة على العديد من الجوائز التشجيعية، قد بدأت الصيام منذ سنتين طمعاً، كما تقول، في الفوز بالجنة·
رمضان بالنسبة للصغيرة مريم، عالم فريد، تفوح من بين ثناياه نكهات عذبة، مغموسة بمفارقات البراءة الطريفة، التي قلما تفارق أقاصيص الطفولة، وهو أمر لم تجده مريم حرجاً·
فأم مريم عملت على تعويد ابنتها على الصيام من خلال الحب الفطري المغموس بداخلها، فعملت على استثارته وتفعيله تارة، واستغلت عامل القدوة لتحفيزها على الصيام تارة أخرى، خاصة إنها أظهرت لها الشوق والحنين والفرح لمقدم هذا الشهر، فهيأتها نفسيا· كما إنها لم تمنع ابنتها من الصوم بحجة الخوف على صحتها، أو إنها لم تبلغ السن التي يجب فيها عليها الصوم، بل بالعكس شجعتها وأخذت بيدها لتصوم رمضان·
تقول مريم: عندما كنت في الصف الثاني الابتدائي أحببت أن أصوم شهر رمضان، فجميع أفراد أسرتي يستقبلون هذه الشهر بالصيام· أما والدتي فكانت المشجع الأول التي تحفزني وتشجعني على الصيام· وحتى أعيش هذا الشعور وتلك الأحاسيس صمت النصف الأول من النهار لعدة أيام، ثم صمت النصف الثاني منه، ولكن في كل مرة أشعر بالعطش والجوع أتناول شيئاً من الطعام·
ورغم شعور مريم بالجوع إلا إنها تجد متعة في ذلك· فقد استطاعت أن تؤدي كافة الفروض المدرسية وهي صائمة، وتذاكر الدروس دون كلل أو ملل، كما تعلمت من الصيام كما تقول: الصبر والقوة والإرادة والتحمل ومساعدة الفقراء والمساكين·
أما برنامج مريم في شهر رمضان فيتلخص في الذهاب إلى المدرسة حتى الظهر، ثم القيام بأداء الواجبات المدرسية، وقراءة جزء من القرآن الكريم حتى يحين موعد الإفطار، وبعد صلاة المغرب مراجعة الدروس والنوم مبكرا للاستيقاظ للسحور، ثم الاستعداد لموعد المدرسة صباحاً·
إن مريم برغم صغر سنها إلا إنها تحاول في رمضان أن تختم القرآن مع التركيز على ما تحفظه من أجزاء من كتاب الله· وكم هي عذبة، وطريفة، ووديعة مفردات الصيام وهي تنساب بين شفاه أبنائنا· لكن الأهم في كل ذلك هو كم نحن قادرون على فهم لغتهم البريئة·
المصدر: 0