د عبدالفتاح عاشور: القرآن وصحوة العقل دليل نجاة للمسلمين
القاهرة ـ أحمد شعبان:
يقرأ الدكتور عبدالفتاح عاشور -أستاذ التفسير بجامعة الأزهر- في هذه الأيام من شهر رمضان المبارك، كتاب 'القرآن وصحوة العقل' تأليف الدكتور محمد داود -أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس- وعنه يقول:
تأتي أهمية هذا الكتاب -كما ذكر المؤلف في المقدمة- أن ما نعاني منه إنما هو من كسب أيدينا، بعد أن تجمدت عقولنا ووقفنا عند حدود الماضي، وغفلنا عن مسؤوليتنا عن الحاضر والمستقبل، وعن ساحة الإسهام في الإنتاج الحضاري وامتلاك رؤية للمستقبل لها وسائلها وآلياتها، مما أوقعنا في مشاكل داخلية وخارجية لا حصر لها ولا نجاة من كل ذلك إلا بالعودة للمنهج السليم الذي وضعه الله 'سبحانه وتعالى' في كتابه العزيز 'القرآن الكريم'
ويضيف د عبدالفتاح عاشور: ويذكر المؤلف في كتابه كيف كان القرآن نجاة للمسلمين مما هم فيه، ويذكر كيف كان القرآن إيقاظاً للعقول من خلال بعض الألفاظ، مثل الفهم والتدبر والتفكر والعقل وأولي الألباب، وهي ألفاظ تكررت في الخطاب القرآني في آيات كثيرة في سياق حملته الجادة على الجمود والتقليد الأعمى، فعاب على الكفار تقليدهم للباطل وتمسكهم بما ورثوه عن آبائهم، كما يظهر في قوله تعالى: 'وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا' كما دعا القرآن الكريم إلى تدبر الآيات وفهم المراد منها فقال تعالى: 'أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها' ودعا إلى التفكير والتأمل فيما خلق الله وأبدع، قال تعالى: 'إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب' وإلى إعمال وسائل الإدراك وإيقاظها في آيات كثيرة تبدأ بجملة استفهامية مثل: 'أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء'، و'أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت'
وكذلك يتطرق الكتاب إلى القرآن كمصدر للصحة النفسية من خلال البناء الإيماني للشخصية السوية، فيتناول القرآن الكريم جوانب الشخصية الإنسانية للإنسان، جسمه وعقله وروحه وكل نشاطه وحركته في هذا الكون، وهذا التكامل في وصف الشخصية يمزج بين طاقات الإنسان، ويجعل منه قوة فاعلة، ويحفزه لأن يكون مؤثراً يرقي بنفسه وبعالمه، وعلى سبيل المثال نرى القرآن يذكر الإنسان بالقدرات والطاقات المتاحة بين يديه ليحسن توظيفها، قال الله تعالى: 'وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون' ثم أن القرآن يحدد للإنسان معالم الشخصية السوية، بأنها التي تتحرك في حدود طاقاتها وقدرتها، قال تعالى: 'لا يكلف الله نفسا إلا وسعها' ويؤكد القرآن أن المسؤولية تكون في حدود طاقة الإنسان وقدرته، قال تعالى: 'وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج'كما يتطرق الكتاب إلى أن القرآن معجزة عقلية يقوم إدراكها على التفكير والتدبر والفهم والعلم ومحاربة التقليد الأعمى، وعشرات الآيات تؤكد هذه الحقيقة، وخاصة التي تشتمل على ألفاظ الإدراك والفهم، قال الله تعالى: 'أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً'
المصدر: 0