بيروت-الاتحاد:
فوجئ اللبنانيون امس بنبأ انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان، بما فسر على ان الامر مرتبط بملف لجنة التحقيقات الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري حيث كان رئيس اللجنة القاضي دتليف ميليس استجوب كنعان ومسؤولين آخرين خلال زيارة قام بها الى سوريا مؤخرا·
وقوبلت انباء انتحار كنعان في شوارع بيروت خصوصاً الاحياء التي تدين بالولاء لآل الحريري بمظاهر الفرح حيث خرج بعض الاشخاص الى الشوارع في تظاهرات عفوية· في وقت اكتفى رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بالقول:'لا املك اي تفاصيل عن الحادث··يرحمه الله'· اما النائب المعارض جبران تويني فقال من جانبه ان يشك في ان يكون كنعان مات منتحرا، واضاف:'لا اصدق هذه الرواية··يبدو ان النظام السوري قلق من انه (كنعان) يعرف الكثير عن التورط السوري داخل وخارج لبنان··وانه ربما لم يعد يريد ان يلعب الدور المطلوب منه··اعتقد ان تقرير ميليس يقترب اكثر فاكثر من الحقيقة ولذلك فانهم في حالة من الرعب'·
وكان كنعان اجرى قبل ساعات قليلة من اعلان نبأ انتحاره اتصالا هاتفيا باذاعة صوت لبنان لنفي خبر اوردته محطة تلفزيون الجديد 'نيو تي في' الخاصة عن شهادة ادلى بها امام ميليس، وطلب اعطاء تصريحه الى ثلاث محطات تلفزيونية لبنانية، قبل ان يختتم الاتصال بالقول:'هذا آخر تصريح ممكن ان اعطيه'·
وقال كنعان وفق ما جاء في الاتصال الهاتفي:'اريد ان اوضح ان ما ورد في نشرة 'نيو تي في' عار عن الصحة ومدسوس جملة وتفصيلا، والمحضر لدينا نسخة منه وكذلك لدى اللجنة الدولية نسخة مماثلة وكلها تدحض هذه الاكاذيب'، واضاف ان القصد من ما ذكر من تجني الاساءة اليه والى رئيس الوزراء الراحل الحريري، متسائلا عن الدوافع والاحقاد التي يرمي اليها، وقال:'هل هي احقاد تذكروها على الحريري ام ان هناك من اطعمهم السم فكانوا ضحية'، معتبرا ان المحطة فقدت مصداقيتها مؤخرا'·
واوضح انه تحديدا بما خص الشهادة المقدمة امام اللجنة كانت الاضاءة من جانبه على حقبة خدم فيها لبنان وتحدث فيها بكل ما طلب منه بموضوعية، وأكد أن بلاده عملت دائما على الحفاظ على علاقات طيبة مع لبنان وكل أبناء الشعب اللبناني، واضاف ان علاقته مع جميع اللبنانيين كانت المحبة والاحترام المتبادل ولمصلحة الجميع في لبنان لاخراج البلد من محنته، وقال انه خدم مصلحة لبنان بشرف وامانة والرأي العام هو الحكم في ذلك، وتابع قائلا:'نحن اعطينا واخذنا من كل الشرفاء في لبنان وهم الاغلبية من سياسيين واعلاميين ومواطنين على مختلف مشاربهم عملاً وجهداً مشتركاً ولم نوفر دماً اثمر معهم عن وحدة لبنان وتحريره في وقت كان مستحيلاً بدون سوريا'، مشيرا الى ان ما يروج عن علاقات مع الحريري خلفيتها موجودة فقط في اذهان مروجيها هي لمآرب سياسية او خلفيات حاقدة، آملا الموضوعية والرجوع للذات وان يتقوا الله فيما يقولون·
وكانت محطة 'نيو تي في' التي طالما عرفت بعدائها للحريري ذكرت في تقرير بثته مساء امس الاول ان كنعان قال امام المحققين الدوليين انه كان يتسلم شيكات من الحريري ويوزعها على لبنانيين وسوريين وانه محتفظ بنسخ عنها، واوضحت المحطة ان كنعان ذكر بالتحديد انه قبض من الحريري 10 ملايين دولار وان مبلغا مماثلا قبضه اللواء الركن جميل السيد رئيس جهاز الامن العام اللبناني السابق الموقوف حاليا على ذمة التحقيق في جريمة الاغتيال·