ناصر الجابري (أبوظبي)

يشكل الفضاء مصدراً ملهماً للعديد من طلاب الدولة، حيث ساهمت التخصصات المرتبطة بعلومه في تعزيز توجه الكفاءات الشابة نحو الانخراط في الابتكار، وتقديم الأفكار، والمشاركة في صناعة الأقمار الاصطناعية المصغرة، والتي لها الأثر الكبير على تعزيز مقدرات برنامج الإمارات الفضائي، والذي يعتمد بشكل رئيس على الشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر في أعداد العاملين بالقطاع.
وأكد مجموعة من الطلبة الذين التقتهم «الاتحاد» في مجموعة متنوعة من التحديات والمؤتمرات الفضائية، خلال مشاركتهم في صناعة المشاريع الفضائية المستقبلية، أن سبب رغبتهم في العمل سواء في المبادرات أو الابتكارات الفضائية، تعود إلى 3 أسباب رئيسة، تتمثل في الأهمية المتسارعة لقطاع الفضاء دولياً، وللمساهمة في ترسيخ مكانة الإمارات في القطاع الفضائي، ولإمكانية الاستفادة من البيانات الفضائية في إيجاد الحلول الأرضية من خلال توظيف التقنيات الحديثة لذلك.
وأكدت فاطمة العيان، أحد المشاركين في مشروع القمر الاصطناعي المصغر «مزن سات»، والذي يتم العمل عليه، بالتعاون بين طلاب جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والجامعة الأميركية في رأس الخيمة، بهدف إطلاقه قبل نهاية العام الجاري، أن القمر يعد أول قمر اصطناعي في الإمارات يتكون من 3 وحدات، حيث يعمل على قياس انبعاثات الحرارة في دولة الإمارات من مثل غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان والتنبؤ بقدوم المد الأحمر، ويعمل على المشروع 30 طالباً، يواصلون العمل بشكل مستمر لإنجاز مختلف المهام، وفقاً للأوقات التي تم تحديدها. وأشارت إلى أن قطاع الفضاء يعد من القطاعات الرائدة عالمياً، والتي أصبحت تشكل تجسيداً للمكانة التي وصلت إليها الدول، سواء من ناحية التقدم العلمي أو التقني، ولذلك أحرص على تنمية المعارف المختلفة التي تطور من مهاراتي المكتسبة، إضافة إلى العمل الدؤوب على استكشاف آخر الأفكار الداعمة للقطاع، ومحاولة تحسينها وتطويرها برفقة زملائي من العاملين على مزن سات.
من جهتها، أوضحت مريم النعيمي بأن مشروع «مزن سات» يعد أحد المشاريع التي يتم من خلالها إثبات قدرة الكوادر الوطنية في قطاع الفضاء على إطلاق الأقمار الاصطناعية، ومستوى الوعي المتزايد بأهمية القطاع، ودوره في الخطط والاستراتيجيات المستقبلية، خاصة أن الإمارات استطاعت أن تحظى بمكانة دولية مرموقة، بفضل دعم القيادة الرشيدة والتوجيهات المتواصلة بضرورة الاستثمار الأمثل في القطاع. وأشارت إلى أن وجودها في القطاع يعود إلى التطور اللافت الذي وصل إليه برنامج الإمارات الفضائي خلال فترة زمنية وجيزة، والمتابعة الحثيثة التي أولتها القيادة الرشيدة بهدف استكمال المقومات كافة التي تجعل من الدولة إحدى الدول ذات المكانة المرموقة في القطاع، من خلال تأهيل الشباب القادرين على صنع الأقمار الاصطناعية، وطرح الجامعات التي تقدم التخصصات المرتبطة بالفضاء.
من جهتها، أكدت شما جمالي أن المشاريع الفضائية تتيح الفرصة لإبراز التطور المتقدم الذي تتمتع به الكوادر الشابة في القطاع، وما تحققه الجامعات من مستويات ريادية، نظراً لوجود الهدف الواضح بأهمية الإعداد للكفاءات والمهارات اللازمة لإطلاق المزيد من الأقمار الاصطناعية أو تطوير الصناعات المتعلقة بالاقتصاد الفضائي، ودوره في بيئتنا.
ولفتت إلى أن سبب عملها ضمن «مزن سات» يعود إلى وجود البيئة المحفزة التي وفرتها الجهات المشرفة على المشروع، حيث تم وضع الجدول الزمني الواضح للانتهاء من المراحل المختلفة للعمل كافة، إضافة إلى وجود الثقة الكبيرة بقدرة الشباب على الإنجاز وتحمل المسؤولية وإنجاز مختلف المهام، وهو الأمر الذي تحقق فعلاً طيلة فترة العمل الماضية.
من ناحيتها، أوضحت أمينة البلوشي أنها عملت خلال الفترة الماضية ضمن مشروع القمر الاصطناعي «ماي سات 1»، والذي يقدم مجموعة من المهام المختلفة، مشيرة إلى أن العمل على المشروع مكنها من توظيف المعلومات النظرية إلى أرض الواقع، عبر استخدام التقنيات الحديثة والعلوم الهندسية والفيزيائية، للتأكد من قدرة القمر على أداء المهام، وجمع البيانات وإرسالها.
واعتبرت البلوشي أن الارتفاع الكبير في الطلبة المشاركين بمشاريع الفضاء بدولة الإمارات يعود إلى وجود الرؤية الحكيمة بضرورة تولي الشباب للقيادة في فرق عمل المشاريع، والإيمان بقدراتهم وأفكارهم، حيث شهدت الفترة الماضية تسابقاً من قبل الطلبة على التسجيل في المخيمات والتحديات الفضائية، والمشاركة في المؤتمرات والملتقيات التي تتناول أهمية الفضاء المستقبلية على جوانب الحياة.