يتميز المجتمع العربي بصفة خاصة دون غيره من المجتمعات الأخرى بأنه مجتمع رجولي من الدرجة الأولى حيث يأتي الرجل دائماً في المقدمة في كل الأساسيات التي يتطلبها بناء المجتمع بمعنى آخر أنه مجتمع ذكوري حيث تغلب عليه صفة الذكورة أكثر، فالمجتمعات العربية أساساً مرتبطة بنظم وعقائد دينية وفي نفس الوقت أيضاً بعادات وتقاليد اجتماعية لا تسمح بظهور المرأة على سطح المجتمع إلا بالشيء القليل وفي نطاقات وحدود ضيقة وفي مجال عمل نسائي أنثوي بحت بمعنى آخر فإن العرف السائد والنابع أساساً من موروثات الدين والتقاليد لا تعطي المرأة حق الاختلاط بالرجال مهما كانت الأسباب والدوافع وإن كان هذا الأمر الديني المرتبط بالمرأة أساساً قد أخذ بالتلاشي والفتور بعض الشيء نتيجة للمتغيرات الاجتماعية الحديثة التي طرأت على المجتمعات العربية ولمسايرة المفاهيم الغربية والتي هي عادة ما تكون مفاهيم مادية صرفة تدعو بضرورة مشاركة المرأة للرجل في بناء المجتع من منطلق أن المرأة هي نصف المجتمع وانها الجزء الثاني المكمل للرجل والى ما ذلك من هذه المفاهيم التي سادت في المجتمع العربي·
هناك ميزات وأعمال عديدة لا تزال حكراً على الرجال لا تستطيع المرأة دخولها نظراً لصعوبة التأقلم معها ولعدم قدرة المرأة على ممارسة هذه المهن والتي تتطلب قوة جسمانية وعضلية قوية جداً وقوة تحمل وصبر وجلد لا تستطيع المرأة تحملها مما جعلها حكراً أبدياً للرجل، وحتى المشاركة في اتخاذ القرار على المستوى الاجتماعي الرسمي فنجد أن المرأة تكاد تكون مغيبة بشكل كبير في هذا الجانب حيث لا يزال كل ذلك منوطاً به للرجال فقط، بعكس الصورة في المجتمعات الغربية والتي أعطت المرأة الحرية الكاملة في المشاركة وكيفية صياغة وصنع القرار الذي يهم المجتمع· للمجتمعات العربية وكما أسلفنا خاصيتها التي توارثتها من القدم وتأصلت وضربت جذورها فيها بكل قوة فتولدت في هذه المجتمعات تلك الكيفية والنوعية الخاصة من النظرة التي من خلالها حجب المجتمع العربي حق المشاركة النسائية في معظم نواحي الحياة ليظل الرجل هو المسيطر الأكبر على كل الزوايا المحيطة بالمجتمع الذي تعيش فيه المرأة العربية أينما كان هذا المجتمع، فالمرأة العربية على كل حال ما تزال حتى يومنا هذا هي فقيرة وتعاني من جانب المشاركة العامة مع الرجل في اتخاذ القرار بجانب الرجل إلا في بعض الجوانب الضيقة جداً وفي أصعب الظروف وأضيقها فهي لا تزال حتى الآن محصورة في زاوية ضيقة من زوايا المشاركة الفعالة في ذلك رغم تقلدها لبعض المناصب القيادية المهمة في بعض المجتمعات العربية والتي يمكن أن تكون قد تأثرت بالمتغيرات الدولية الحديثة التي أشرنا عنها ولكن في نطاق ضيق وتبقى كذلك نظرة الوجه العربي للمرأة على أنها مخلوق مكانه البيت لرعاية الزوج والأبناء ليس إلا لأن هذه هي النظرة العامة السائدة في المجتمع العربي عن نظرته للمرأة ليبقى الرجل بذلك هو صاحب القرار الأول والأخير، بل والأوحد في كيفية اتخاذ القرار والأمر بتنفيذه، أما المرأة وحسب السائد في المحيط الاجتماعي العربي ما هي إلا إنسانة تنفذ ما يقرره الرجل صواباً أو خطأ، فالمجتمع العربي هو مجتمع ذكوري رجالي·
حمدان محمد - كلباء