تعتبر هواية جمع العملات النادرة من الأشياء المتعارف عليها في كل الدول، ولكن في قطر هناك هواية مقاربة، ولكنها تتميز عن سابقتها نوعاً ما، وتتمثل في جمع العملات الورقية ذات الأرقام التسلسلية المميزة إلى جانب جمع العملات من كل حدب وصوب، ولأزمان مختلفة. المشكلة في هذه الهواية هي ضرورة بذل الغالي والنفيس لشراء العملات التي لها أرقام تسلسلية مميزة، فضلا عن بذل مجهودات كبيرة في البحث، كما أن المتمرسين فيها، يبحثون عن أوراق نقدية متسلسلة، ومن عملات مختلفة، ولا يكتفون برقم أو رقمين، ويدفعون مبالغ طائلة، في سبيل هذه الهواية، التي من الطبيعي ألا يمارسها إلا من يملكون الأموال الفائضة عن حاجاتهم. منافسة وتباه هاوي جمع العملات محمد النعيمي أكد أنه وأصدقائه يتبارون في جلب أكبر عدد من العملات، ويتنافسون على التميز، وكل واحد منهم شغله الشاغل الحصول على أرقام مميزة في العملات ليتباهى بها أمام الآخرين. وأضاف أنه من أصحاب هذه الهواية التي يفرح بممارستها رغم غرابتها، وعدم رواجها وتحمله تكاليف كبيرة فيها، مضيفاً أن المتعة في غرابة الأمر، وصعوبة الحصول على عملات ورقية بأرقام مميزة أو نادرة، وخصوصاً ذات القيمة المرتفعة، من فئة المائة أو الخمسمائة فيما العملات العادية متوافرة، وسعرها أقل، وكذلك العملات التي ألغيت، أو ليس لها صرف كبير مقابل العملات المعروفة والعالمية. وأشار النعيمي إلى أنه يعمل على جمع أكبر قدر من العملات المميزة لتكوين مجموعة حتى يصبح أكبر جامع للعملات في العالم، موضحاً أن هذا الطموح مشروعه الخاص الذي بدأ به بالفعل وأخلص له من ناحية الوقت والجهد والمال. وأوضح أنه ومنذ عشرات السنين يشتغل على هذا الهدف حيث بذل أموالا طائلة في سبيل تحقيق حلمه لكي تصل مجموعته إلى العالمية، ومن ثم تحطيم الأرقام القياسية، منوهاً إلى أنه اقترب من تحقيق الحلم الذي كان قبل عشر سنوات ضرباً من الخيال. وبخصوص دفع أموال كبيرة في هذه الهواية المكلفة، قال النعيمي “كل شيء له ثمن، وما دمت أعمل على عدم تضييع نقودي هباء، فلا ضير في ذلك، لأن السوق يرتفع مع مرور الأيام، ومجموعتي التي أمتلكها باتت تساوي أكثر مما صرفته على جمعها”. من جانب آخر، قال أحمد الكواري “التقيت النعيمي قبل سنوات طويلة من خلال إعلانات الصحف الخاصة ببيع العملات النادرة والأرقام المميزة للعملات الورقية، وتواصلنا مع بعض وشكلنا مجموعة هواة جمع العملات الورقية ذات الأرقام المميزة، وبدأنا في رحلة البحث والشراء والبيع”. رحلة البحث وأضاف “استثمرنا أموالنا بشراء عملات مطلوبة، حيث إن أي عملة لها رقم مميز يكون سعرها أكثر من قيمتها السوقية والمصرفية، ومع مرور الوقت ترتفع الأسعار فلا يوجد شيء ينخفض اقتصادياً، بل الأمور تأخذ منحى تصاعديا في التجارة العملات النادرة”. ونوه الكواري إلى أنه سعى لأن تكون مجموعته نادرة ولا يملكها أحد غيره في العالم كله ولذا بذل جهدا كبيرا في جمع العملات ذات الأرقام المتميزة، ليس في قطر فقط، بل حتى عملات الدول الخليجية والدول الآسيوية، ويسعى إلى أن يجمع مجموعات أخرى لمختلف دول العالم ليصل إلى مرحلة العالمية. وعن هوايته التي يحبها، قال الكواري “ليس الفن في هذه الهواية أن تجمع بضع أوراق نقدية تحمل أرقاماً مميزة ولكن الأساس عندي أن أكون مجموعات كاملة من فئات نقدية مختلفة تحمل رقماً مميزاً موحداً بمعنى أن تكون لدى مجموعة الفئات النقدية من فئة ريال واحد إلى فئة 500 ريال تحمل رقم 111111 ومجموعة أخرى تحمل رقم 222222 ومجموعة ثالثة تحمل رقم 333333 وهكذا وهناك تصنيفات مختلفة اعتمدها في مجموعات الأرقام المميزة”. ملايين الإصدارات عن الجهد الذي بذله في استكمال مجموعته، قال الكواري “هناك الملايين من الإصدارات النقدية للعملات الورقية ويجب البحث بينها لتحصل على ورقة نقدية واحدة تحمل رقماً مميزاً، وأنا بذلت جهدا جبارا على مدى 15 عاما لأكمل مجموعتي النقدية، وبذلت كل الوسائل الممكنة في سبيل الحصول على هذه المجموعات النادرة”. وأضاف “كنت أبحث عنها في البنوك وشركات الصرافة فقد كنت أبين لهم هوايتي وأشرح لهم، ومن ثم كانوا يتعاونون معي في سبيل الحصول على هذه المجموعات النادرة من العملات هذا من الناحية المحلية”. ويتابع “عندما بدأت أجمع عملات دول مختلفة في العالم بدأت أسافر إلى مختلف دول العالم لأزور البنوك وشركات الصرافة بهدف جمع العملات النادرة وكثيرا ما كنت أوجه أناسا لا يساعدونني في الحصول على هذه العملات، وعندما كنت أدفع لهم كانوا يشرعون بالبحث عن هذه العملات النادرة فيوفرونها لي وأنا لا أدفع لأنني لا أشتري عملة نقدية ولكن أدفع هذا المبلغ نظير التعب والمجهود الذي يبذلونه في سبيل توفير عملات نادرة ذات أرقام مميزة لي”. وأشار الكواري إلى أن هذه العملات تعتبر نادرة وقيمة لأن أرقامها مميزة ولكنها في المستقبل ومع مرور الزمن ستزداد قيمتها المادية والمعنوية فبعد 20 أو 30 سنة ستصبح هذه المجموعات من أندر المجموعات في العالم. فوائد إضافية قال علي شقيق أحمد الكواري، الذي يشاطره حب هواية جمع العملات “اكتسبت مهارات عديدة من خلال ممارستي لهذه الهواية فقد اكتسبت مهارة التفاوض لكثرة ما أفاوض الناس على شراء العملات منهم، ومهارة البحث والوصول إلى الأشياء النادرة، ومهارة التقدير وخاصة تقدير قيمة الأشياء النادرة، ومهارة التقييم بالإضافة إلى مهارات التخطيط للوصول إلى الهدف، ومهارة التصنيف والترتيب عندما أقوم بترتيب مجموعاتي النقدية حسب تسلسل الأرقام والفئات”. وأكد أن هذه الهواية تعلم الصبر والحنكة، كما تفيد الإنسان في كسب مهارات جمع الأموال، كما أنها تعلم الادخار لأن النقود الفائضة والزائدة عن الحاجة، يتم شراء عملات بها، ولا تذهب قيمة هذه العملات لأن هناك الكثير من الشباب الذين يشترون، بل إن هناك تجاراً ووسطاء يمارسون هذه التجارة ولذلك ترتفع أسعار العملات التي تحوي أرقاما مميزة.