أجمعت الآراء الفنية في الصحف البريطانية على ضرورة منح الحارس روبرت جرين الفرصة للمشاركة في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي خلال المواجهة المرتقبة والمصيرية التي تجمعهم مع المنتخب الجزائري الجمعة المقبل، وكانت المفاجأة الكبيرة في استطلاع الرأي الجماهيري لصحيفة “الصن” اللندنية الذي شارك فيه الآلاف من قراء الموقع الإلكتروني للصحيفة بضرورة مشاركة جرين في المباراة القادمة، والتغاضي عن الخطأ “الكارثي” الذي ارتكبه خلال المواجهة الماضية مع الولايات المتحدة، وتسبب الخطأ في دخول هدف التعادل في مرماه. وأسفرت نتائج استطلاع الرأي عن رغبة 42 % من المشجعين الإنجليز في ضرورة مشاركة جرين، بينما قال 40 إنهم يفضلون مشاركة حارس آخر، فيما أشار 18% إلى أن الأمر يعود إلى رؤية الجهاز الفني وأنه لا يوجد فارق كبير بين مشاركة جرين أو جو هارت أو ديفيد جميس أمام الجزائر في مباراة الجمعة. ومن جانبه أكد “أيان رايت” في مقال نشرته صحيفة “الصن” أن على فابيو كابيللو منح الفرصة لروبرت جرين للدفاع عن مرمى المنتخب الإنجليزي خلال المباريات القادمة، وإذا لم يفعل ذلك فعليه أن يأمره بالعودة إلى لندن على أول طائرة، وبرر نجم أرسنال والمنتخب الإنجليزي المعتزل وجهة نظره بأن وضع جرين على مقاعد البدلاء سوف يجعله يفقد ثقته في نفسه إلى الأبد، ومن ثم لا يجب أن يشارك في مباريات منتخب الأسود الثلاثة مستقبلاً. وقال رايت في جزء من مقاله: “لو كنت مدرباً للمنتخب الإنجليزي وأملك الصلاحيات التي يملكها كابيلو فسوف أستدعي روبرت جرين إلى غرفتي، وأنظر في عينيه وأساله سؤالاً مباشراً.. هل أنت جاهز للمشاركة في مباراة الجزائر أم لا؟ فإذا أجاب بنعم وتأكدت من أنها مستعد فنياً وذهنياً للمشاركة فسوف أمنحه الفرصة على الفور، وإذا قال لي لا أريد المشاركة فسوف أشكره على أمانته وصراحته ورغبته في إعلاء المصلحة العامة، وفي الوقت ذاته سوف أمنحه فرصة العودة إلى الوطن لأنه في هذه الحالة لن يصبح باستطاعته العودة إلى حماية عرينه من جديد في البطولة الحالية على الأقل”. كما أشارت الصحف البريطانية إلى أن مشاركة جرين باتت مطلباً ضرورياً للاعبي المنتخب الجزائري، ونقلت الصحف تصريحات لحسن يبدة لاعب بورتسموث الذي قال: “رأينا الخطأ القاتل لروبرت جرين في مباراة الولايات المتحدة، مما جعلنا نتمسك بالأمل في إمكانية الخروج بنتيجة إيجابية أمام المنتخب الإنجليزي”. وقال عنتر يحي مدافع المنتخب الجزائري :”بالتأكيد لن نمانع في أن يكرر روبرت جرين الخطأ الكبير الذي ارتكبه في المباراة أمام الولايات المتحدة”، كما نقلت الصحف البريطانية تصريحات مجيد بوقرة الذي قال: “المنتخب الإنجليزي يمكن هزيمته، ونتيجة مباراة الولايات المتحدة مع إنجلترا منحت جميع المنتخبات في المجموعة الثالثة فرصة القتال على بطاقتي التأهل إلى الدور الثاني حتى الرمق الأخير، وهي فرصة لن نفرط بها مهما كانت الصعوبات خلال مواجهتنا مع إنجلترا ومع الولايات المتحدة”. الحلم الحي من جانبه أعلن البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني لفريق ريال مدريد، والذي يرتبط بعلاقة خاصة مع الكرة الانجليزية أنه لا يزال يؤمن بحظوظ المنتخب الانجليزي في مواصلة مشوار المونديال بنجاح، خاصة في ظل تمتعه بعناصر جيدة في كافة الخطوط، وعن ذلك قال مورينيو: “إنجلترا لديها كفاءات في كافة المراكز، لديهم خبرات رائعة، فهناك جون تيري وهو من أفضل المدافعين، وفي منتصف الملعب يملكون لامبارد أحد أفضل اللاعبين في العالم الذين يشغلون هذا المركز، وهناك روني في المقدمة وهو مهاجم كبير أثبت انه يملك قدرات خاصة خلال الموسم الأخير، ومن ثم فهم من وجهة نظري لا زالوا في قائمة الترشيحات للفوز بالمونديال” بودبوز والكوت الجزائري من جانبها قالت صحيفة “التايمز” البريطانية إن رابح سعدان سوف يفاجئ الجميع بالدفع باللاعب الصاعد رياض بودبوز والذي يمكنه أن يصنع الفارق الفني مع المنتخب الجزائري، وربطت الصحيفة بين استدعاء بودبوز لتشكيلة الخضر، وبين استدعاء ثيو والكوت وهو لا يزال في بداية مشواره مع الكرة لصفوف المنتخب الإنجليزي قبل مونديال ألمانيا 2006، كما أشار تقرير الصحيفة إلى أن اللاعب الجزائري الجديد يملك قدرات فنية لافتة، ويمكنه أن يعيد التوازن إلى تشكيلة رابح سعدان، خاصة أن طريقة الأداء التي يقدمها مجهولة لفابيو كابيللو المدير الفني للمنتخب الإنجليزي. وعلى الرغم من انه لم يشارك مع منتخب بلاده إلا في 44 دقيقة موزعة على مباراتين وديتين خاضهما أمام أيرلندا، وأمام الأبيض الإماراتي، إلا أن بودبوز أظهر قدرات لافتة، وستكون مباراة الجمعة هي انطلاقته الكبرى نحو النجومية في حال حصل على فرصة المشاركة في تشكيلة سعدان الأساسية. وكان موقع الفيفا قد ألقى الضوء في تقرير خاص على موهبة رياض بودبوز، وجاء في التقرير انه عندما تأكد غياب مراد مغني عن نهائيات كأس العالم بداعي الإصابة، بدأ الشعب الجزائري بكامل مكوناته يخشى الأسوأ، فقد يجد ثعالب الصحراء أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه في المونديال الأفريقي، بعد حرمانهم من خدمات صانع ألعاب من هذا الطراز الرفيع. وعلى الرغم من استيائه لحظ زميله العاثر، إلا أن النجم الصاعد رياض بودبوز ربما كانت له نظرة أخرى لما جرى ففي غياب حامل القميص رقم 10 في صفوف نادي لاتسيو روما، قد يوكل للاعب نادي سوشو الفرنسي وصاحب اليسرى الساحرة مهمة قيادة كتيبة الخضر. وفي انتظار معرفة ما إذا كان سعدان سيضع مفاتيح صنع اللعب الجزائري نهائياً في يد رياض، لم يخف الأخير حماسه لتولي تلك المهمة. وكان هذا اللاعب الشاب قد قال قبل المونديال: “إن وجودي ضمن تشكيلة المنتخب الوطني ليست أقصى أمنياتي، فأنا أطمح لأن أشارك في اللعب أيضاً وأساهم بمؤهلاتي في تألقه. أعلم جيداً قدراتي عندما أحمل القميص رقم 10، حين ألعب خلف مهاجم أو أكثر. وفي كل الأحوال، فإن المدرب لم يستدعني لأقوم بمهام الدفاع، فهو يعلم جيداً أني لا أحب ذلك”. وأضاف: “أنا لا أدرك ما الذي يحدث لي، وعندما أرى ردة فعل أقربائي أفهم أن ما يحدث شيء مهم للغاية، فالهاتف لا يتوقف على الرنين في بيت والداي. لكني أريد أن أظل ذلك الولد الصغير داخل العائلة؛ فأنا لست نجماً”، غير أن مسيرة ابن كولمار المتألقة تستدعي الاحترام والتقدير. فبعد أن فاز بكأس جامبارديلا رفقة ناديه الأم، سوشو، في مايو 2007، وقّع رياض على بداية احترافية موفقة في أكتوبر 2008، وبعد شهر من ذلك، سجل أول هدف له في الدوري الفرنسي الممتاز، ومنذ ذلك الحين، شارك في ستين مباراة في دوري الصفوة، وسجل عشرة أهداف. ويقول بهذا الخصوص: “لم أكمل بعد السنتين بين صفوف ‘الكبار’. لذلك فأنا أحب أن أبقى واقعياً، لأني أدرك أن الأمور قد تتطور سريعاً للأفضل كما للأسوأ”، إن هذا اللاعب محق في قوله، غير أن المتتبعين يتوقعون له النجاح رفقة منتخب الخضر.