منذ القرنين السابع والثامن الميلاديين وحتى اليوم، تتواصل ملحمة تاريخية يتجاوز عمرها الألف عام.
يوم أمس، كان الإماراتيون، ومعهم طيف واسع من العرب وغير العرب، مسلمين ومسيحيين، على موعد مع تدشين موقع كنيسة ودير صير بني ياس، أول موقع مسيحي يتم اكتشافه في الدولة، بعد انتهاء عمليات تجهيزه لاستقبال الوفود السياحية والزوار.
هذا الأثر التاريخي، ليس مجرد إضافة إلى قائمة المواقع التاريخية والأثرية في الإمارات، ولكنه دليل ملموس على الملحمة التي انغرست جذورها وتشكلت فصولها فوق هذه الأرض الطيّبة.
فقبل ألف عام، احتضنت أرض الإمارات بناة حضارات، ودعاة أديان، ورواد قيم إنسانية. لم يترك لنا هؤلاء مجرد حجارة صماء في موقع كنيسة ودير صير بني ياس، ولكنهم كتبوا حكاية تفاعل إنساني ثري، ومنظومة قيمية سمتها الاستمرار والتطور والقدرة على الانتقال من جيل إلى جيل.
لقد كان الأب المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، أول من تلمس أهمية هذه المنطقة، حينما وجّه بالحفاظ على الموقع وترميمه والعمل على تحسينه فور ظهور الدلائل الأولى على وجود آثار مسيحية في جزيرة صير بني ياس. وهو بذلك كان يخط درساً تعلمنا ونتعلم منه، بأن تاريخنا القديم يدعونا لكي نقرأه بمعايير جديدة، أساسها أن التنوع الإنساني لا تتحقق غاياته إلا على قاعدة التسامح، وتبادل الحوار الحضاري مع مختلف الثقافات، وتهديم جدران العزلة والانغلاقات التاريخية والحضارية.
حينما تطرح الإمارات مشروعها المعاصر تحت عنوان التسامح والحوار والإخوة الإنسانية، فإنها بهذا المشروع تقدم صياغة جديدة لواقع تاريخي ممتد من حضارة «أم النار»، ومن أول وجود مسيحي شهدته المنطقة في صير بني ياس.. واقع عمره أكثر من ألف عام.

"الاتحاد"