الهدايا صارت واجبة وعلى الزوج أن يدفع
تحقيق - فداء طه: شئنا أم أبينا صارت مناسبة عيد الأم مناسبة رسمية تحتفل بها نسبة كبيرة من الأسر العربية والمسلمة في العالم، ورغم رفض الكثيرين منا لتخصيص يوم واحد فقط للاهتمام بالأم التي ينبغي احترامها وتكريمها في كل لحظة وكل يوم، إلا أن هذا لم يمنع من الاحتفال بالأمهات في هذا اليوم أيضا، وتقديم هدية استثنائية أسوة بهذه العادة والتقليد العالمي، أما إذا كان هذا الاحتفال سيجلب المزيد من المتاعب والمشاكل العائلية، والأعباء المالية، والحساسيات سواء بين الزوجين أو بين الزوجة وأهل الزوج فالأفضل عدم الاحتفال به من الأصل·
مع أنه يعرف باسم 'يوم الأم' أو 'عيد الأم'، إلا أنه صار المطلوب منه تكريم الأم والحماة والجدة وكل الأمهات في العائلة إن أمكن·· وصارت العديد من النساء في هذه اليوم ينتظرن الهدايا من الأبناء والأزواج حتى فقدت المناسبة قيمتها المعنوية وبهجتها وعنصر المفاجأة فيها·· ولكن هل أصبحت هدية الحماة أيضا هدية واجبة في هذا اليوم، أم أنها تحمل إكراما للزوج أو الزوجة؟ وما هي مشاعر الزوج إذا لم تحتفل زوجته بوالدته في هذا اليوم وتحمل لها هدية؟ وهل يفترض بالزوجة أن تجلب نفس الهدية لوالدتها وحماتها، أم على كل من الزوجين أن يحتفل بوالدته على حدة؟
سؤال طرحناه على عدد من الزوجات والأزواج وحتى بعض المقبلين على الزواج، فماذا يرون؟
يقول أحمد عبد الله الحمادي، وهو شاب مقبل على الزواج قريبا، إنه في العادة لا يحتفل بمناسبة عيد الأم، ولكن في المستقبل إذا ما أرادت زوجته أن تهدي حماتها أي والدته هدية في هذه المناسبة، فهو تصرف طيب منها وسوف يقدره لها، أما إذا لم تحبذ ذلك فهو أمر عادي بالنسبة له ولن يجبرها عليه، وعلى العموم فإن هذه المناسبة ليست فرضا لا على الزوج ولا على الزوجة·
أما ديانا حسن، فترى أنه من الواجب عليها إهداء حماتها في عيد الأم، فحماتها مثل والدتها بالضبط وخاصة في الغربة، تقول ديانا: ' والدتي ليست هنا، في حين أن حماتي موجودة في البلد، والحقيقة أن لها فضلا علي مثل والدتي تماما، فهي تساعدني وتراعيني كثيرا سواء في عملي أو في واجباتي المنزلية، ولذلك من الواجب علي أن أقدم لها هدية في هذه المناسبة·
أذكّر زوجي
وتعتقد ديانا أن المرأة يجب أن تذكر زوجها وتعينه على الاهتمام بوالدته، فالأزواج عادة لا يتذكرون المناسبات ولا التواريخ، ولهذا عليها أن تذكره وتساعده للاهتمام بوالدته وشراء الهدية في هذا اليوم، وتقول إن زوجي عادة لا يهتم بهذا اليوم وكثيرا ما ينساه وأنا عادة أذكره وأفضل أن نختار هدية عيد الأم معا، ليكون معنى الهدية وطعمها أجمل·
ويعتقد خالد الفلاسي، وهو شاب في عمر الزواج، بأنه يجب على الزوجة أن تهدي حماتها لأنها أصبحت مثل أمها بعد الزواج، نظرا لتداخل العلاقات العائلية بين الزوجين، أما إذا رفضت الزوجة، يقول الفلاسي مازحا، 'فسوف أطلقها'·
رمز
ولكنه يستطرد جادا، قبل أن أتزوج يجب أن نتفق وخطيبتي على مجموعة من الأمور المهمة والخطوط العريضة التي لا تقبل النقاش أو التنازل وأحدها هو العلاقة مع والدتي، فيجب أن تكون مكانتها مقدرة ومحفوظة، وإذا شعرت منذ البداية بأن إحساس زوجتي تجاه والدتي واحترامها لها ليس بالدرجة التي أريدها فإنني سوف أتدخل، لأن احترام الأم شيء مقدس بالنسبة لي، والهدية في هذا اليوم هي رمز لهذه العلاقة المقدسة والاحترام المحفوظ لوالدتي، وبما أنني معتاد على تقديم الهدية لوالدتي في كل عام بعيد الأم، لذلك فعلى زوجتي في المستقبل أن تعتاد على هذا الأمر بل عليها أن تعينني على احترام والدتي والاحتفال بها دائما ولا سيما في هذه المناسبة، وإذا نسيت أو كنت مسافرا عليها أن تذكرني بذلك، وفي المقابل فإنني أرى أنه من الواجب أن أقدر والدتها وأهديها في هذه المناسبة أيضا·
مفاجأة خاصة
وكذلك يعتقد صديقه سعيد العامري، حيث يقول: 'إن الأم للعائلة والعائلة للأم، والأم هي أساس استقرار العائلة وسعادتها أو شقائها، والزوجة إذا أرادت أن تعيش الأمومة الحقيقية وتمارسها فعليها أن تحترم مشاعر وأحاسيس والدة زوجها كأم أيضا، كما عليها أن تساعد زوجها على احترام والدته وإهدائها في مثل هذه المناسبات'·
وبالنسبة لسعيد فهو معتاد في كل عام على الاحتفال بهذه المناسبة، ويفكر ويحضر للهدية من قبل المناسبة بشهر أو أكثر، وعادة ما يجس نبض والدته حول الهدية التي تريدها أو التي تحتاجها، وفي نفس يوم المناسبة يرتب لها مفاجأة خاصة·
ولكونه أعزبا، يخطط العامري لحياته في المستقبل، ويقول إن الزواج قائم على مبدأ التعاون وتبادل المحبة بين أفراد العائلتين، وبما أنني سوف أقدر والدة زوجتي وأهديها في المناسبات ولاسيما في عيد الأم، فعلى زوجتي بالمقابل أن تقدر والدتي وتهديها·· وأنا أعتقد أن الزوجة التي تقدر زوجها وتحترمه فهي تقدر والدته إكراما له·
إكراماً للزوج
وتقول سناء حافظ، المفروض أن تعامل الحماة أو والدة الزوج كما تعامل الأم، ومن هنا فإنني أعتقد أن تكريمها والاحتفال بها في يوم الأم هو واجب، لأن ذلك يقرب العلاقات ويزيل الحواجز بين الحماة و'الكنة' أو زوجة الابن، وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام 'تهادوا تحابوا'، والإنسان بطبعه يحب الهدية كما أن الهدية يمكنها أن تقرب بين الأشخاص وتصفي النفوس حتى لو كانت هنالك مشاكل من قبل·
من جهة أخرى، تتابع سناء، كما أن هدية الحماة أحيانا تكون إكراما للزوج، خاصة عندما تكون الحماة مزعجة وتتدخل في شؤون زوجة ابنها أو لا تعاملها بطريقة جيدة، ولكن على الزوجة أن تتجاهل هذا وتحاول أن تتقرب من حماتها وتهديها في هذه المناسبة كما تهدي والدتها، وذلك حتى لا يلاحظ الأولاد هذا الخلاف أو أن الأم تميز بين أهلها وأهل زوجها مما يجعلهم ينحازون لطرف دون الآخر، وهذا من شأنه أن يؤثر على نفسيتهم وبالتالي على سلوكهم مع العائلة في المستقبل، وتضيف، إن الزوجة بعد أن تصبح أما فإنها لا تصبح ملك نفسها بل ملك زوجها وأولادها ولهذا عليها أن تأتي على نفسها في كثير من الأحيان إكراما للزوج والأولاد·
وتتفق سعيدة أحمد مع سناء في وجهة نظرها، وترى أن من يرى الهدية واجبة لوالدته في هذا اليوم فهي واجبة لحماته أيضا، وقد آن الأوان لتجاوز الاعتقاد الخاطئ بالنسبة للحموات، فإذا كانت الحماة ليست أمي فيكفي أنها قامت بتربية زوجي وشكرا لها على ذلك·
أما بالنسبة للهدية تقول: 'لماذا لا تكون الزوجة عادلة وتهدي حماتها مثلما تهدي والدتها، نفس الهدية أو بنفس القيمة، فهل إن فعلت ذلك معناه أنها تحب حماتها كما تحب والدتها، كلا فالأم هي الأم والإنسان لا يحب أحدا كأمه، ولكن الحب ليس بالقيمة المادية وإنما بالقيمة المعنوية'·
وترى سعيدة أن التعامل مع أهل الزوج هو جزء من التعامل مع الزوج نفسه، وهذا يدخل في إطار نجاح الزواج، لأننا في المجتمعات العربية ننظر للزواج ونتعامل معه على أنه ليس زواجا بين رجل وامرأة وإنما زواج عائلة مع عائلة أو عشيرة مع عشيرة وهو أمر له جماله وإيجابياته الكثيرة·
سبب للسعادة
ويقول لؤي غزالة: 'نعم أن الزوج يحب أن يرى نجاح العلاقة بين زوجته ووالدته، وهو أمر يسعده كثيرا ويشعره بالاطمئنان، ولكن إذا كانت العلاقة فاشلة بين الزوجة والحماة فلا يستطيع الزوج أن يجبر زوجته على أن تحب والدته أو أن تهديها، وبالنسبة لي فإنني لا أتدخل في العلاقة بين زوجتي ووالدتي، ولا أجبرها على أن تهديها في مناسبات معينة، لاسيما وأن طبيعة والدتي وشخصيتها مختلفة قليلا عن الأخريات فهي معتادة على أن تهدي الآخرين لا أن تتلقى الهدايا، ولكنني في الغالب أشجع زوجتي على أن تهتم بوالدتي أكثر وأن تهديها في مثل هذه المناسبة وفي النهاية فإن الأمر يعود لزوجتي ولا أفرض عليها ما أريد'·
لا أحد مثل الأم
وترى إحدى السيدات، طلبت عدم ذكر اسمها، أنه لا يجب على الزوجة أن تهدي حماتها، خاصة إذا كان الزوج غير مهتم بهذه المناسبة وغير معتاد على إهداء والدته، فلماذا أهدي والدته في الوقت الذي لا يقوم هو بإهداء والدته ولا والدتي·· أنا قبل الزواج كنت معتادة على إهداء والدتي ولا أستطيع أن أتنكر للمناسبة بعد الزواج، ولذلك فإن إهداء والدته أمر يعنيه ووالدته ولا يعنيني، خاصة وأنني، بعد التجربة، وجدت أن الحماة لا يمكن أن تكون مثل الأم، ولا يمكن أن تعامل زوجة الابن كما تعامل ابنتها، حتى ولو حاولت ذلك، وكل من تقول عكس غير هذا الكلام هي مخطئة·
أما أم معتز، فتقول: في الواقع إنني تعودت على إهداء وتكريم حماتي في يوم عيد الأم والاحتفال بها قبل والدتي، ولقد عودتها على أنني في هذا اليوم أسهر في بيتها أنا وزوجي والأولاد، ورغم أنني لا أحبها بالطبع كوالدتي، وغير مقتنعة بأنه يجب أن أفعل ذلك، بل أفعل ذلك إكراما لزوجي وأولادي، لكن قلبي في الحقيقة يكون عند والدتي وأتمنى أن أقضي معها هذا اليوم، لاسيما وأن جميع أفراد العائلة يكونون في هذه اليوم متجمعين في بيتها·
المصدر: 0