أكرم يوسف:
لماذا كل هذه الدهشة ؟
هل الخسارة من البرازيل مفاجأة ؟
هل هذا العرض أمام اغلى فريق كرة قدم في العالم غير متوقع ؟
هل بدر صالح مدرب المنتخب يملك أكثر مما قدم أمام أجمل نجوم ؟
هل نردد نفس الأغنية بعد كل خسارة ونقول الإعلام هو السبب
أم أن الحكم كان قاسيا ومنحازا للبرازيل ؟
أم أن الشركة المنظمة روجت للمباراة على حساب سمعة المنتخب ؟
ماذا نقول ؟
هل نقول كما قالت الرياضية السعودية بعد خسارة الأخضر صفر-8 أمام ألمانيا في مونديال 2002 :
زالزال 8 ريختر يشوه سمعة الأخضر ؟
أم نقول مثل جريدة القبس الكويتية عندما خسر الأزرق بالسبعة أمام ألمانيا وديا في 2002 :' التريلة ' الألمانية دهست ' الأزرق ' بسبع عجلات !!
أم نقول مثل صحيفة 24 ساعة التركية بعد خسارة بلادها أمام انجلترا صفر-8 في تصفيات بطولة أوروبا في تصفيات مونديال 1984 :
وفاة أحد عشر شخصا ،وإصابة 50 مليونا بجراح ،المتوفون هم لاعبو المنتخب التركي ،والمصابون هم الشعب كله '
عفوا لن نقول شيئا من هذا ،لأنها مباراة ودية في النهاية أمام أبطال العالم خمس مرات ،فريق ثمنه يقترب من المليار يورو يضم صفوة نجوم الكرة الأرضية ·
فقط نقول هذا هو واقعنا الكروي !
واقع لا يجب أن نخجل منه ونواجه ونتعامل معه
واقع مؤلم يدفعنا لفتح كل الملفات ،وإعادة ترتيب كل الأوراق
واقع لا يحتمل مزيدا من الصمت، فالخسارة من البرازيل ليست كل الحكاية ولكنها جزء من الحكاية ·
لم تكن مباراة البرازيل مع الإمارات مجرد مباراة عادية مثل أي مباراة ودية أخرى للبرازيل ، ليس لأنها الأولى في دولة الإمارات ، ولكن لأنها أعادت كتابة التاريخ وسجلت ثلاثة أرقام جديدة :
1- الفوز بثمانية أهداف نظيفة يعد أكبر انتصار يحققه منتخب البرازيل وديا طوال تاريخه منذ عام 1914 حتى الآن ،وكانت أكبر نتيجة حققها منتخب البرازيل وديا 8-2 على هندوراس يوم 8 يونيو عام 1994 في الولايات المتحدة ،و8-2 أيضا على غانا يوم 27 مارس عام 1996 ·
2- أكبر خسارة لمنتخب الإمارات في تاريخه وديا أو رسميا ،وكانت الخسارة الأكبر أمام الكويت صفر-7 مرتين الأولى في كأس الخليج عام 1972 ،والثانية في كأس الخليج عام 1979 ،وكانت آخر خسارة كبيرة وديا أمام السعودية قبل 5 سنوات 1-·6
3- أكبر خسارة في تاريخ لقاءات المنتخبات العربية مع البرازيل وديا ورسميا، حيث كانت الخسارة الأكبر وديا عام 1960 لمنتخب مصر صفر-،5 ورسميا 2-8 للسعودية في كأس القارات بالمكسيك ·
غير متوقعة
توقعناها هزيمة بالثلاثة ·· أو الأربعة، ونحرز على الأقل هدفاً واحداً ولكننا لم نتوقعها بكل هذه الأرقام القياسية ،فالإمارات سبق وأن لعبت مع منتخبات أوروبية كبيرة ولكنها لم تخسر بالثمانية ،وفي مونديال 1990 خسرت1- 5 أمام ألمانيا،وعام 1994 خسرت وديا في ابوظبي أمام ألمانيا بطلة العالم -2 صفر ،وفازت على رومانيا 2-1 وديا في رومانيا ،وخسرت من روسيا وديا في نفس العام صفر-1 ،ومن بولندا صفر-1 ،ومن المجر 1-3 ،ولكن الخسارة بالثمانية لم تحدث من قبل لا في تاريخ البرازيل وديا، ولا في تاريخ الإمارات وديا وسميا ·
نحن جميعا استمتعنا باستعراض السامبا،والأهداف ومهارات كاكا ورونالدينيو وروبينيو وروبرتو كارلوس وادريانو ولن يسقط هذا اليوم التاريخي من ذاكرة كرة الإمارات ،ولكن في نفس الوقت الخسارة الثقيلة بالثمانية لن تنسى أيضا ،والعرض المتواضع في الشوط الثاني أمام احتياطي السامبا يجعلنا نشعر بالقلق أكثر على منتخب الإمارات الذي لم يكن مهيأ على الإطلاق لأداء مباراة بمثل هذه القوة في ذلك الوقت لغياب الاستقرار والهدف وبرنامج الإعداد وعدم وجود مدرب بعد إقالة جودار وأديموس ورحيل ادفوكات واعتذار جمعة ربيع ،ولكن لأن هذا الموعد يناسب الشركة المنظمة للمباراة تمت التضحية بسمعة المنتخب وستبقى الخسارة بالثمانية عالقة في الأذهان لأنها خسارة تاريخية لم تحدث من قبل ولايمكن أن يتوقعها أحد حتى عندما يكون منتخب الإمارات في أسوأ حالاته والبرازيل في قمة مستواها ،فالمباراة كانت أشبه بتقسيمة بين نجوم السامبا في الشوط الثاني يلعبون داخل منطقة جزاء الإمارات ·
الواقع المؤلم
ولكن رغم كل هذه الأرقام القياسية لا يجب أن ننزعج مما حدث لأنه الواقع الذي يحتاج لوقفة سريعة قبل التحديات الكبيرة التي تنتظر المنتخب خلال المرحلة المقبلة في مقدمتها كأس الخليج 2007 وتصفيات كأس أمم آسيا ،وإذا نظرنا إلى الواقع الكروي لن نندهش كثيرا لما حدث أمام البرازيل ، فالمنتخب خرج من الدور الأول لتصفيات كأس العالم بعد الخسارة من اليمن وتايلاند ،في الوقت الذي يقترب فيه المنتخب البحريني للتأهل إلى مونديال 2006 لأول مرة في تاريخه بعد تعادله 1-1 في الذهاب مع ترينداد توباجو ،تصفيات هذا المونديال أسهل بكثير من التصفيات المقبلة وفي ظل هذا الوضع ستكون المهمة صعبة للغاية في تصفيات 2010 بعد أن تغيرت الخريطة وظهرت قوى جديدة في القارة الآسيوية لأن المنافسة ستكون شرسة مع منتخبات السعودية وإيران واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا والبحرين والأردن والصين وعمان،حتى تايلاند واليمن !!
وفي كأس آسيا 2004 احتل المنتخب المركز قبل الأخير من بين 16 فريقا ،وسيدخل ضمن التصنيف الثالث في قرعة تصفيات بطولة 2007 التي ستبدأ في بداية العام المقبل!!
وفي كأس الخليج بالدوحة خرج المنتخب من الدور الأول !!
إذن كيف نطلب من منتخب يخسر من اليمن وتايلاند ويخرج من الدور الأول لتصفيات كأس العالم أن يصمد أمام أبطال العالم خمس مرات ؟
كيف نطلب من منتخب للهواة أن يصمد أمام منتخب تقترب قيمة لاعبيه من المليار يورو ؟
كيف نطلب من منتخب دولة بها من 13 ألف لاعب كرة قدم أن يصمد أمام منتخب دولة فيها 7 ملايين لاعب ؟
ورغم كل هذه الفوارق الشاسعة لم نتوقعها بالثمانية ،إلا أن عزاءنا الوحيد أنها من البرازيل الأقوى والأعلى والأسرع،ولكن تلك الخسارة لابد أن تكون مقدمة لثورة إصلاح ليس للفوز على البرازيل في المرة المقبلة ولكن على الأقل أن يكون المنتخب قادرا على الصمود أمام تايلاند واليمن فيما بعد·
الثورة الحقيقة يجب أن تبدأ بتغيير العقلية واحتراف الدوري والأندية واللاعبين والسماح وفتح باب الانتقالات بين الأندية لتحسين مستواهم الفني والاجتماعي، فاللاعب الذي يلعب مع فريق ينافس دائما على البقاء في دوري الأضواء لن يتقدم خطوة واحدة للإمام طوال عمره وسيبقى كذلك يلعب من أجل هدف واحد وهو تجنب الخسارة ، بينما إذا أنتقل لأحد الأندية التي تنافس على القمة ستتغير عقليته ويلعب من اجل هدف واحد وهو الفوز وفي تلك الحالة ستكون الفائدة أكبر للمنتخب بوجود قاعدة كبيرة من اللاعبين الذين يملكون القدرة على المنافسة، والقتال لتحقيق الفوز ،وحان الوقت لنفتح الأبواب والنوافذ أمام اللاعبين، وتطبيق الاحتراف مثل بقية دول المنطقة لأن هذه الخطوة قادمة مهما اجلنا تنفيذها، وعندما تجد معظم الأندية نفسها في مقاعد المتفرجين مع انطلاق دوري أبطال آسيا للمحترفين سوف نشعر بقيمة الوقت الذي أضعناه بكامل إرادتنا في التفكير والتردد والرفض، وإذا نظرنا حولنا سنجد أن معظم بطولات المنطقة فيها بطولات للمحترفين مثل إيران والسعودية وقطر واليابان وكوريا والصين ·
فالدوري المحترف وفتح باب الانتقالات ومشاركة ثلاثة أجانب في الدوري ليس سوى جزء من الحل فلابد أن يواكب هذا البدء في تجنيس بعض المواهب مثل تونس أو فرنسا أوالولايات المتحدة أو قطر أو اليابان لأن قاعدة الاختيار صغيرة وبقية الدول حولنا تستفيد من التجنيس وتلك أيضا خطوة مهمة لايمكن إغفالها وباتت ضرورة ملحة مع استفادة بقية دول المنطقة من تلك الميزة !!
وبالإضافة إلى كل هذا مازلنا ندير ظهورنا للقاعدة التي تصنع المستقبل ،فلا يوجد اهتمام بالمراحل السنية ولابد من وجود مدربين أجانب لبناء المستقبل بأسلوب عملي صحيح مثل جودار في الوحدة وتيني ريخس في الجزيرة ،فالأندية مشغولة بالمستقبل أكثر من اتحاد الكرة وبجانب بدر صالح وجمعة ربيع من المهم جدا خلق كادر مؤهل من المواطنين خاصة وأن آخر إحصائية للاتحاد الآسيوي تؤكد إن الإمارات هي أقل دول الخليج حصولا على دورات تدريبية ·
و عندما بدأت كتابة هذا الموضوع كنت أنوي تحليل المباراة مع البرازيل ولكن في الحقيقة بعد الثمانية أي كلام عن فنيات المباراة ليس له معنى لأن الغضب الذي تركته النتيجة الثقلية في صدور الجماهير يحتاج لوقفة سريعة لأن هذا الفريق بهذه الصورة في الوقت الحالي لن يكون قادرا على تحقيق طموحات الجماهير في كأس الخليج التي ستقام على أرض الإمارات عام 2007 ،وواقع الكرة في دولة الإمارات في الوقت الحالي لا يساعد لا الأندية ولا المنتخبات على التقدم خطوة واحدة للإمام ·
وحتى لا نقسو على أنفسنا الخسارة أمام البرازيل أمر طبيعي ولكن ليس بالثمانية ،
وإذا ابتلع البعض مرارة الخسارة بالثمانية في مباراة ودية أمام أقوى فريق في العالم، فمن الصعب على البعض الآخر أن يبتلع خسائر أخرى في المستقبل على المستوى الرسمي من نوعية اليمن وتايلاند ،والوقت يمر ومضى عام كامل بدون أن نتقدم خطوة واحدة للإمام والعالم من حولنا يسير بخطوات واسعة والبحرين باتت على بعد خطوة واحدة من نهائيات مونديال 2006 ·