هل كان جون ادغار هوفر شاذاً؟
'الاتحاد' ـ خاص:
ظل 'جون ادغار هوفر' رئيساً لجهاز IBF طوال أربعين عاماً، كان خلالها الحاكم الفعلي لأميركا من وراء الستار، ولكنه كان يكره اليهود إلى حد الاحتقار·· ولعل هذا ما يبرر الرواية الأخيرة عنه 'انحراف ادغار' للكاتب اليهودي الأميركي 'مارك دوغين' التي يزعم فيها أن 'هوفر كان على علاقة جنسية شاذة مع نائبه!
فيما يلي استعراض لبعض ما في هذه الرواية المثيرة للجدل·
'جوني' و'كلايد'
المقربون منهما العارفون بأسرارهما كانوا يلقبونهما 'جوني وكلايد' في تلميح صريح إلى تشبيه علاقتهما بعلاقة اللصين العشيقين الشهيرين 'بوني وكلايد' لكن 'بوني' كان رجلاً وعشيقته 'كلايد' امرأة بينما 'هما' رجلان!
هو 'جون ادغار هوفر' رئيس مكتب التحقيق الفيدرالي IBF تحت ولاية ثمانية رؤساء·· أما الآخر فهو 'كلايد تولسون' نائب رئيس الـ 'اف· بي· آن'·
والرجلان كانا يعيشان سراً، عيشة زوجين، في وقت لم تكن فيه بدعة زواج مثليي الجنس قد انتشرت في الغرب بعد··· وعلى الرغم من هذه العلاقة الشخصية الحميمة الشاذة فقد كان 'جوني' و'كلايد' حاكمي أميركا الفعليين من وراء الستار·
وبالفعل، فمنذ توليه رئاسة الـ 'اف· بي· اي' عام 1924 حتى وفاته عام ،1972 كان 'جون ادغار هوفر' اللاعب الأساسي الدائم في أكبر وأخطر القضايا التي شهدتها الولايات المتحدة، من مذبحة الاسطول الأميركي في بيرل هاربور الى قضية الجاسوسين اليهوديين 'روزنبرغ' إلى ضحايا الإرهاب الثقافي الذي مارسته 'المكارثية' إلى أزمة خليج الخنازير كما إلى وفاة 'مارلين مونرو' واغتيال الرئيس 'كينيدي'·· والمؤرخون لا يبالغون كثيراً عندما يقولون ان 'جون ادغار هوفر' كان المحرك الأساسي للسياسة الأميركية طوال أربعين عاما على التوالي·
انحراف 'ادغار'
هذه المحطات المثيرة والحاسمة في حياة رئيس الـ 'اف· بي· آي' إضافة الى ما يحيط بها من أسرار سياسية وشخصية، لطالما أغرت ولا تزال تغري العديد من الكتاب الأميركيين للتعرف إلى تفاصيلها، وفي هذا السياق كان الكتاب الذي صدر أخيراً للكاتب الشهير 'مارك دوغين' بعنوان: 'انحراف ادغار'!
كتاب 'دوغين' يأتي ثالث كتاب حول 'جون ادغار هوفر' يصدر في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، وذلك بعد 'فخ الموت الأميركي' للكاتب 'جيمس ايلروي' وبعد 'عالم آخر' للكاتب 'دون ديليلو'·
ماذا في كتاب 'انحراف ادغار' الذي تبدو فيه شخصية رئيس الـ 'اف· بي· آي' كشخصية متخمة بالإثارة والالتباس من عيار شخصيات أقلام 'اورسن ويلز'؟
إنه، وقبل أي شيء آخر، كتاب سيرة ذاتية أقرب إلى الرواية، فيما هو في الوقت نفسه رواية أقرب الى السيرة الذاتية وهو، وإن كان يتعلق برئيس الـ 'اف بي آي' مباشرة، إلا أنه في الواقع نوع من اللوحة التاريخية، التوثيقية لحقبة طويلة من الحياة السياسية الأميركية بما فيها من قضايا وملفات لا تزال حقيقة أسرارها وخباياها مستمرة إلى الآن، وفي إطار من التحليل النفساني لرجل لم يكن أحدا يحبه لكن لم يكن أحد يخفي اعجابه بحنكته وعبقريته القيادية·
سري جداً
كما شخصية 'جون ادغار هوفر' جاءت كل شخصيات رواية 'انحراف ادغار' واقعية حقيقية، وإن عمل الكاتب 'دوغين' على تمويه شفاف في الأسماء والوقائع، وكما يقول 'دوغين': 'لم أكن مضطراً لابتكار الشخصيات لأنها كانت متوافرة بكثرة في الواقع، بل لعلني وجدت بعض الصعوبة في الانتقاء منها'·· ولعل الصعوبة الكبرى التي واجهها 'دوغين' كانت في رفض الإدارة الحالية لـ 'أف· بي· آي' اطلاعه على الوثائق المتعلقة بـ 'جون ادغار هوفر' والمصنفة تحت خانة 'سري جداً ـ أمن قومي' لكن يبدو أن 'دوغين' عرف كيف يتخطى هذه العوائق، فأسرار حياة وعمل 'هوفر' ليست حكرا على خزائن الأرشيف السري الحكومي فقط، طالما أن العديد من الشخصيات التي عايشته عن قرب أو عملت معه لا تزال على قيد الحياة·
'اينشتاين' و'فرويد'
يبدو 'هوفر' في الرواية رجلاً مهووساً بالسلطة، دكتاتوراً في أفكاره وأعماله، ولا يحتمل أدنى معارض له، شخصية شكسبيرية بامتياز، يختلط فيها الجبروت بالخوف والحذر والريبة، محافظة حتى العظم، وضع 'اينشتاين' تحت رقابته السرية وأقفل أبواباً كثيرة في وجهه، ولم يكن أقل قسوة مع 'فرويد' الذي اعتبر نظرياته في التحليل النفساني 'مجرد ترهات من صنع الفكر اليهودي المريض'! كان يعتبر نفسه أنه في مواجهة ألد عدوين الشيوعية واليهود· لكن ماذا عن علاقته المنحرفة بنائبه 'كلايد تولسون'؟ هل هذه المسألة حقيقية فعلاً، أم أن الكاتب 'دوغين' قد نسجها في خياله من أجل الإمعان في تحطيم صورة هذا الرجل الفولاذي 'الذي كان يكره اليهود'؟ 'دوغين' يعتصم بالصمت، ولا يفصح عن مصادر معلوماته ولا عن صحة هذه المعلومات، وعندما ألحّ الصحافيون عليه لتوضيح هذه المسألة اكتفى بالقول: 'هذه رواية' وأسرار شخصيات الرواية ليست ملك الكاتب'!
'أورينت برس'
المصدر: 0