بستان الكلام
الأسماء
سمي شهر المحرم بذلك الاسم لأن العرب حرّموا فيه القتال، وسمي صفر بهذا الاسم لأن العرب كانوا يُغيرون على البلاد فيه فيتركونها صفراً خراباً· وسمي شهرا ربيع الأول والثاني بهذا الاسم لأن الأرض كانت تفيض بالخصب في هذين الشهرين· وسمي شهرا جمادى الأولى والآخرة بهذا الاسم لأن الماء كان يجمد من شدة البرد فيهما· وسمي شهر رجب بهذا الاسم لأن العرب كانوا يرجبون فيه الشجر ويشذبون فروعه· وسمي شهر شعبان بهذا الاسم لأن العرب كانوا يتشعبون فيه ويفترقون في كل ناحية للإغارة· وسمي شهر رمضان بهذا الاسم لأن الأرض كانت ترمض من شدة الحر· وسمي شهر شوال بهذا الاسم لأن النياق كانت تشول فيه بأذنابها· وسمي شهر ذو القعدة بهذا الاسم لأن العرب كانت تقعد فيه عن القتال· وسمي شهر ذو الحجة بهذا الاسم لأن العرب كانت تخرج فيه لحج بيت الله الحرام·
درة عمر
كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ''رضي الله عنه'' يمر عادة يتعسس أمور الناس وبيده درة وهي سوط صغير من الجلد المحشو، وكان أحياناً يقوم بها من يراه معوجاً، وهي لم تكن تؤذي وإنما كان لها هيبة استمدتها من حاملها· ولذلك ضرب بها المثل حتى قال عامر الشعبي القاضي: كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج! وقال أبومنصور الثعالبي إنه لما جيء بالهرمزان ملك خوزستان أسيراً إلى عمر ''رضي الله عنه'' بحثوا عن عمر ليبشروه بذلك إذ كان الهرمزان قد فعل الأفاعيل بالمسلمين، فأدركوا عمر نائماً في ظل إحدى الأشجار متوسداً درته، فلما رآه الهرمزان عجب وقال عدلت فأمنت فنمت· والله إني قد خدمت أربعة من ملوك الأكاسرة فما هبت أحدا منهم هيبتي لصاحب هذه الدرة!
ويروى أن عمر ''رضي الله عنه'' كان يمر فرأى رجلاً يبدو أنه كان يفعل ما يضايق به الطريق فقال له أفسح الطريق للناس وضربه بالدرة فمست الدرة ثيابه، وانصرف عمر، وبعد عدة أشهر من هذه الحادثة وإذ حان موعد الحج فبعث لهذا الرجل فلما أقبل رحب به، وقال له: ألا تحب أن تحج؟ قال بلى والله يا أمير المؤمنين· فنادى عمر غلامه وأمره أن يحضر من البيت شيئاً، فإذا هو مبلغ من المال فأعطاها الرجل وقال أنفق هذا في حجك، وأعلم أن هذا بسبب ضربة الدرة التي ضربتك إياها، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين فإني والله لا أذكرها، قال عمر: ولكني والله لم أنسها!
قال خادم عمر: والله إن تلك النفقة كان يدخرها عمر شهراً فشهراً حتى أعطاها ذلك الرجل!
بين تسميع وإسماع
يقولون خطأ: تسميع النصوص· والصواب إسماع النصوص· ويقولون خطأ: اعتذر الأستاذ عن الحضور اليوم· والصواب: اعتذر الأستاذ عن عدم الحضور اليوم، لأن عدم الحضور هو المعتذر عنه، وليس الحضور· ويقولون خطأ: لا تحق العبادة سوى لله· والصواب أن تقول: لا تحق العبادة لسوى الله، لأن سوى ملازمة للإضافة، فلا يفصل بينها وبين ما أضيفت إليه بحرف جر·