قدم للمعجم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات· جاء في التقديم: ''تتسم لهجة أبناء الإمارات العربية المتحدة بأصالتها وانحدارها من العربية الفصيحة مثل كثير من اللهجات العربية الأخرى التي شكلت جزءا أصيلا في لغة الضاد التي نعتز بها اعتزازا يليق بمكانتها التي تبوأتها بفضل كونها لغة القرآن الكريم· فقد ضمت هذه اللهجة في ثناياها عددا كبيرا من ألفاظ العربية الفصيحة التي تنحدر من كتاب الله عز وجل والحديث النبوي الشريف ونصوص التراث العربي الأصيل والمعاجم العربية، هذه الألفاظ التي تتسم بنقائها وأصالتها· ولا شك أن تأصيل مفردات هذه اللهجة وتعابيرها المختلفة وردها الى أصولها الفصيحة في العربية يمثل سبيلا الى ربطها بلغتنا الأم، وليس إحلالا محلها، ذلك إننا لسنا من دعاة العامية وإنما من العاملين على الحفاظ على العربية الفصيحة حيث تشيع على ألسنة أبناء مجتمعنا العربي الأصيل· كما يمثل هذا التأصيل خطوة واسعة على طريق تفصيح كلامنا الدارج وتصحيحه، مما يعمق هويتنا الثقافية العربية الإسلامية الأصلية التي تشكل اللغة العربية إحدى دعائمها''· ربما يكون مشروع إحياء أمهات الكتب ومن ضمنه تشجيع الكتاب والباحثين الإماراتيين والعرب على الكتابة والتأليف من أهم مشاريع مركز زايد للتراث والتاريخ بمدينة العين في مجال صناعة ونشر الكتاب وتعزيز مفهوم الثقافة الجماهيرية منذ أن افتتحه رسميا سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الامارت مطلع العام 1999 م، ليكون منارة علمية لغايات حماية تراث الدولة والحفاظ عليه وتوثيقه وتشجيع البحوث العلمية التراثية والتاريخية ودراستها وتحقيقها· ويعتز المركز اليوم بما أنجزه من المراحل الأساسية لمشروع معجم لهجة الإمارات العربية المتحدة ليصدر أكثر من مجلد في هذا المجال· ويعتبر هذا المشروع هو الأول من نوعه في الدولة وعلى مستوى المنطقة، ويشتمل على شرح كامل لكل لفظة أو تعبير جمعت من مصادرها الأولية والثانوية· آخر ما توج به المركز التابع لنادي تراث الامارات نجاحاته إصداره لمعجم لهجة الإمارات وتأصيلها· وقد دون ألفاظه وحققها بإرجاعها الى أصولها وذكر معانيها الأصلية وتتبع التغييرات التي طرأت عليها كل من الدكتور عبد الفتاح الحموز والدكتور فايز القيسي والباحثة شيخه الجابري· وراجع ألفاظ المعجم وهذبها ونقحها الكاتب والقاص الإماراتي محمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي· مراجع المعجم استعان بكتاب الدكتور فالح حنظل ''معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات العربية المتحدة'' ولا سيما في تدوين كثير من الألفاظ · كما عاد المعجم الى كتاب محمد المر ''كلام الناس'' وهو كتاب دون فيه مؤلفه ما يمكن أن يدور في فلك ألفاظ الموضوع الواحد أو المعنى الواحد، وهو ما يسمى بالترادف· كما استفاد المعجم من كتاب الدكتور عبد الله الطابور ''الألعاب الشعبية في الإمارات العربية المتحدة''، كذلك العودة الى المظان التي تدور في فلك لهجات دول الخليج العربي، منها ما صنفه الدكتور عبد العزيز مطر في كتابه ''الأصالة العربية في لهجات الخليج العربي''، بالإضافة الى العودة الى لسان العرب لابن منظور وتاج العروس للزبيدي وغيرها من المؤلفات الأخرى· آثر معدو المعجم تدوين كثير من الألفاظ المستشهد بها مجردة ودون أن تكون في تركيب لغوي في الغالب رغبة منهم في الاختصار وهجر التطويل على الرغم من أن المنهج اللغوي الوصفي ينكر أن تتبين الدلالة إلا من خلال هذا التركيب· ولعل ما يشفع لهم في هذه المسألة كما جاء في المقدمة أن كثيرا من الألفاظ يمكن أن يوسم بالشيوع وكثرة الاستعمال في كثير من أرجاء الدولة· وضح في المعجم التقليل من الألفاظ والمصطلحات الشائعة بين البحارة والغاصة لكونها تخضع لتأثيرات الدول المجاورة· كما تم اعتماد مؤلفيه المنهج الوصفي في الكشف عما يمكن أن توسم به اللهجة، كذلك المنهج التاريخي للكشف عن تغير اللفظة، وتخلل ذلك التحليل والتفسير والمقارنات بين لهجة وأخرى في بعض الأحيان لتعزيز ما ذهبوا إليه من تحديد للألفاظ ومعانيها· وعلى سبيل المثال كلمة (انسدح، منسدح): ومنسدح يستعمل الفعل انسدح بمعنى استلقى على الأرض ويوسم بها المطروح على الأرض كالنائم، بـ ''منسدح'' على أنها اسم فاعل من: انسدح، مطاوع: سدحه سطحه ألقاه على الأرض'' كما في قول العرب: رأيته منسدحا ''مستلقيا''· أبواب من جماليات هذا المعجم هو تقسيم المعاني في أبواب بحسب الحروف الأبجدية، فتجد في حرف الألف مثلا كافة المعاني والمدلولات التي تبدأ بهذا الحرف مثل كلمة ''أزهاد'' والازهاد هنا الأشياء المعسرة، وعذاب النار، على أن دلالتها يمكن أن تتوهم من الزهيد، وهو الوادي الضيق، القليل الأخذ للماء، والضيق الخلق من الرجال، والقليل، والحقير، وزهيد الأرض ''ضيقها'' وهي جمع زهيد، على غير قياس، كنجيب، وأنجاب، وشريف، إشراف وأضرابهما· نشير الى أن المعجم هو الأول من نوعه والذي يعد أول وثيقة محلية للهجات وقد أنجز بمساعدة ومجهود بعض الباحثات الإماراتيات اللواتي أسهمن في ضبط الكثير من ألفاظه المستشهد بها على حسب نطقها في هذه اللهجة وتبيان دلالاتها، ومن هؤلاء الباحثات: آمنة سالم حمدي المري، غوية سعيد عبد الله النيادي، سلمى سيف محمد الخيلي، سلمى محمد سعيد الكندي، شما خليل محمد الحمادي، شمة عتيق سالم الظاهري، صبحة عبد الله صفصوف النعيمي، عذيجة سيف محمد الخيلي، فاطمة سالم علي الشامسي، فاطمة سالم راشد الظاهري، فاطمة عبد الله الدويس الشامسي، لطيفة داوود صفصوف النعيمي، مريم خلفان محمد الظاهري، ناجيه البادي جميل الكتبي، نصره مسعود راشد آل عزيزي· نجاحات نادي تراث الإمارات ومركز زايد للتراث والتاريخ المنبثق عنه في تحقيق هذا الانجاز النوعي، تمثل سلسلة وحلقات من النجاحات النوعية في مجال تحديث الخطاب الثقافي والفكري والتراثي والإنساني وفق منهجية اعتمدت ''الإنسان'' بالدرجة الأولى ليكون مركز الاهتمام الأول في مجال المحافظة على الهوية الوطنية وتكريسها، مستذكرين قول صاحب السمو رئيس الدولة ''حفظه الله ورعاه'' في حديث شامل مع صحيفة ''الشرق الأوسط'' ونشر بتاريخ 20/1/2006 حينما قال: ''نحن لا نخشى على هويتنا الوطنية من تعدد الثقافات الوافدة طالما أن الشعب معتز بعناصر هويته متمسك بقيمه وثقافته''· والسؤال المطروح: هل هناك عمل أهم من السعي لبناء الإنسان والمحافظة على موروثه الشعبي والإنساني وصناعة ثقافته الواعية في ظل عالم لا يقبل من يفتقد ذاكرته الجمعية وهويته أو يتناسى ماضيه العريق؟ القلم الجريء مازال حياً بعد 12 عاماً من الرحيل هموم العرب قتلت أحمد بهاء الدين من رحاب الحقوق إلى بلاط صاحبة الجلالة حلمي النميم: ولد أحمد بهاء الدين عام 1927 في أسيوط والتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وشارك في مظاهرة 9 فبراير 1946 التي قام بها الطلاب على كوبري عباس، وتعرض للضرب من البوليس وأصيب في رأسه بجرح خطير، وكانت هذه المظاهرة بداية لمظاهرات ذلك العام والتي توجت بالمظاهرة الكبرى التي تم فيها فتح الكوبري على الطلاب يوم 21 فبراير من نفس السنة وبعد التخرج عمل بالإدارة القانونية في وزارة المعارف، واتجه للعمل بالصحافة، حيث بدأ يكتب في مجلة ''الفصول''، وهي مجلة شهرية كان يصدرها محمد زكي عبدالقادر ومنها إلى ''روزاليوسف''، حيث تفرغ نهائيا للصحافة وترأس تحرير مجلة ''صباح الخير'' حين صدرت عام 1957 واختاره مصطفى أمين ليكون أحد رؤساء تحرير جريدة ''الأخبار'' إلى ان انتقل إلى ''دار الهلال'' ومنها إلى ''الاهرام'' حيث تولى رئاسة تحريره فترة وجيزة ثم انتقل منذ عام 1976 رئيسا لتحرير مجلة ''العربي'' الكويتية وعاد إلى مصر في عام ،1982 حيث ظل كاتبا في ''الاهرام'' حتى توقف قلمه عن الكتابة في عام ·1990 12 عاما مضت على رحيل الكاتب الصحفي المصري أحمد بهاء الدين الذي توفي عام ،1996 وقبل الوفاة بحوالي ست سنوات دخل غيبوبة تامة، ومازالت حياته ودوره الصحفي والثقافي موضع تأمل وبحث من محبيه ومن الدارسين، وآخر ما صدر عنه كتاب تلميذه مصطفى نبيل ''في صحبة أحمد بهاء الدين''· بدأ مصطفى نبيل العمل مع بهاء منذ عام 1958 في جريدة ''الشعب'' التي كان بهاء يترأس تحريرها، وظل قريبا منه حتى دخل الغيبوبة ويؤكد مصطفى أن سبب استمرار هذه العلاقة هو الأستاذ نفسه ''فلم يكن لدى التلميذ الجرأة على اقتحام حياة الأستاذ، ولم تكن رسالة الاستاذ مقصورة على الكتابة وحدها، بل كان يعمل على تقديم معارفه وتجربته وخبرته إلى الجيل الجديد''· مع التلاميذ كان بهاء معروفا بأنه لا يقيم أسوارا ولا حواجز بينه وبين تلاميذه أو الصحفيين من الأجيال التالية له وكان يبحث عنهم ويشجعهم، بينما كان ''الكبار'' في ذلك الزمان يحيطون أنفسهم بهالة اقرب إلى السلطوية، ويتذكر مصطفى نبيل دهشة احد زملائه من جريدة ''الاهرام'' حين عرف ان بهاء يطلع تلميذه على الاسرار وما يسمعه من الرئيس عبدالناصر، فلم يكن أحد من رؤساء التحرير يتحدث مع تلاميذه في ذلك وكان بهاء وقتها رئيس تحرير مجلة ''المصور''· احمد بهاء الدين حالة خاصة بين الصحفيين في عقود تألقه، من منتصف الخمسينيات حين اختير رئيسا لتحرير مجلة ''صباح الخير'' عام 1957 وكان عمره وقتها 29 عاما، فقد حافظ على قدر من الاستقلالية لنفسه ولقلمه وكان بالتأكيد مؤيدا لعبد الناصر ونظامه، لكنه لم يكن ملتصقا به وهذا ما عرضه لبعض الغضب من رجال النظام، بلغ ذروته حين نقل عام 1964 من رئاسة تحرير صحيفة ''أخبار اليوم'' إلى رئاسة تحرير مجلة ''المصور'' ورئاسة مجلس إدارة ''دار الهلال''، واعتبر بهاء ذلك انتقالا من الشارع الواسع إلى حارة صغيرة، لكنه نجح في أن يجعل من ''المصور'' منبرا له ميزات خاصة ونافس كبريات الصحف، ففي عام 1969 امتلك بهاء شجاعة اعداد واصدار عدد خاص من ''المصور'' عن ثورة 19 وزعيمها سعد زغلول بمناسبة مرور نصف قرن على قيام الثورة وكان السائد وقتها أن عبدالناصر لا يستريح لثورة ،1919 وسارت خلفه معظم الصحف المصرية وكان بهاء وحده الذي انتبه في نفس السنة إلى مرور قرن من الزمان على افتتاح قناة السويس في عام 1869 فأصدر عددا خاصا من ''المصور'' عنها· ضد الأجهزة وتعرض بهاء لغضب أجهزة الدولة عام ،1968 وكان عبدالناصر نفسه هو الذي أنقذه هذه المرة، حيث كان بهاء وقتها نقيبا للصحفيين المصريين وكان الرئيس عبدالناصر قد اختص جريدة ''الاهرام'' ورئيس تحريرها محمد حسنين هيكل بأخبار مهمة، فذهب سعيد سنبل الصحفي في ''الأخبار'' وكان وكيلا للنقابة غاضبا يشكو إلى بهاء، وغضب اعضاء مجلس النقابة، فقال لهم بهاء لو كان المقصود الهجوم على هيكل فلن أشارككم، أما إذا كان المقصود الحديث في مسألة مهنية فأنا أرحب، واجتمع النقيب واعضاء المجلس واصدروا بيانا ندد بموقف رئيس الجمهورية الذي يميز بين الصحف ويعلن انحيازه لصحيفة بعينها مما يؤثر على المنافسة الصحفية، وغضب رجال النظام وذهبوا إلى عبدالناصر يريدون اتخاذ اجراءات ضد بهاء، بالمنع من الكتابة او الفصل وربما الاعتقال، ورفض عبدالناصر وقال لهم: ''سيبوه مخه كده''· وفي عصر الرئيس السادات تعرض بهاء لبعض الوشايات، فقرر السادات نقله من ''المصور'' إلى مجلة ''روزاليوسف'' فرفض بهاء قرار النقل، وترك ''المصور'' ومكث في بيته واختاره محمد حسنين هيكل كاتبا ''بالأهرام''، وكان بهاء محرضا على التوقيع على ما عرف باسم بيان توفيق الحكيم في عام 1972 الذي ينتقد سياسة اللاسلم واللاحرب التي كان يتبعها السادات، فقرر الاخير معاقبته بالنقل إلى الهيئة العامة للاستعلامات· فرفض النقل وبقي في بيته إلى ان صدر عفو السادات في سبتمبر 1973 أي قبل بدء حرب أكتوبر وبعث برسالة إلى السادات يقول له فيها ان الدولة وثورة يوليو اخترعت بعض الاسماء اختراعا واختلقت بعض الكتاب وهو ليس من هولاء، ولن يكون واحدا منهم· بعيدا عن الأيديولوجيات لم يكن احمد بهاء الدين حريصا على استقلاله بإزاء السلطة السياسية والدولة فقط، لكنه كان كذلك مهتما وحريصا على استقلاله باتجاه بعض الايديولوجيات الجامدة، حدث ذلك مع الماركسيين المصريين، وكان بهاء قد زار روسيا، وعاد لينشر كتابه ''شهر في روسيا'' الذي انتقد فيه بشدة ديكتاتورية ستالين والحزب الشيوعي، وحين عرض أحد الافلام في القاهرة عن ستالين انتقده كذلك، وعرضه ذلك لحملة قاسية من بعض الماركسيين والمشايعين لهم، حيث انتقده بشدة اسماعيل المهدوي، ولم يتراجع بهاء، بل واصل آراءه وأفكاره، وكانت المفاجأة أنه بعد عام جاء خروشوف ليعلن في مؤتمر الحزب الشيوعي انتقاده اللاذع لتجربة ستالين وديكتاتوريته التي أضرت بالحزب وبالدولة وبالشعب· على أن الأمر الأكبر هو حرصه على استقلال الكاتب بإزاء الرأي العام نفسه، فقد كان يرى أنه في بعض اللحظات على الكاتب أن يختلف مع الجمهور والشارع، خاصة في بلداننا، حيث دور الكاتب أن يقود الجمهور ويغيرهم في بعض المواقف واللحظات لا أن ينصاع إليهم ويجاريهم، والحقيقة أن هناك في العقود الأخيرة من الكُتاب من تحولوا إلى نفاق الجمهور والكذب وربما التدليس· وقاد بهاء حملة واسعة ضد هجرة اليهود السوفيت إلى إسرائيل، وكان رأيه أن نقل نصف مليون يهودي إلى فلسطين يعني المزيد من بناء المستوطنات في الضفة الغربية وإعطاء مزيد من القوة لإسرائيل، مما يضعف الامل في امكانية قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وانسحاب إسرائيل من الضفة والقطاع· ووضع بهاء بيانا وقعه كبار الشخصيات من مصر والعالم العربي، يدين ما يحدث وحاول نشره في ''الأهرام'' ووافقت ادارة ''الاهرام''، وقرر أن ينشر كإعلان مدفوع الأجر فرفضت الادارة وهنا دخل الغيبوبة والتي ازدادت بعد اجتياح صدام حسين للكويت في 12 أغسطس 1990 ولم يستوعب بهاء ما حدث وهو يرى أحلام العرب تتبدد· وتميزت كتاباته بالقدرة على استشراف المستقبل، والجمع بين القديم والجديد أو الأصالة والمعاصرة، وكان عروبيا حتى النخاع· الدكتور عبد حسين شعبان يسائل أبناء التيار الديمقراطي في العراق: هل انقطع نسل الليبرالية العراقية؟ غادة علي كلش: يتصدى الباحث والمفكر في القضايا الاستراتجية العربية والدولية، الدكتور عبد حسين شعبان، في كتابه الأخير الصادر عن ''بيسان في بيروت'' بعنوان ''جذور التيار الديمقرطي في العراق'' إلى طرح السؤال حول الديمقراطية، هل هي اختراع دخيل على العراقيين؟· أم أنها كانت الحقيقة الأساس في طبيعة تركيبة العراق السياسية الأولى''؟· الكتاب يحمل إلى جانب عنوانه الرئيسي، عنواناً فرعياً ينسحب على تقديم قراءة في أفكار حسين جميل، وطرح معمق للسؤال الآتي ''هل انقطع نسل الليبرالية العراقية؟ عند هذه النقطة المفصلية، يطل الدكتور شعبان على الفكرة الليبرالية، كما هي في الصورة والظل، متناولاً الأصل والفرع، معرجاً على بعض الإرهاصات لتنميط اليبرالية العربية، بين جدل الداخل والخارج، متوفقاً عند الحوار الليبرالي - اللبيرالي (الجديد) الذي اتخذه الباحث مدخلاً لبحث الليبرالية: الماضي والحاضر· الهيمنة والاستتباع يقول شعبان ''ليس كل ما يندرج في خانة الليبرالية يمكن معه فتح نوافذ التدخل الخارجي وقبول الهيمنة والاستتباع، فالليبرالية الحقيقية تستهدف الانعتاق والحرية في المجالات المختلفة، وإعلاء شأن الفرد والإسهام في تفتق طاقاته ومواهبه خصوصاً، في ظل حرية سياسية واقتصادية لمواجهة تغول الدولة التي لا بد من وضع قيود على تصرفاتها، وليس فتح الأبواب على مصراعيها للتدخل الخارجي، فذلك أمر لا يجمعه جامع بالليبرالية''· إن ''البعد الاقتصادي - يضيف شعبان - يغيب عن الفكرة الليبرالية العربية الجديدة، إذ يتم التركيز على ما هو سياسي، باعتباره ''مقدمة لما هو اقتصادي واجتماعي وقانوني وثقافي''· من هنا يخطئ بعض الليبراليين العرب الجدد، حين يبررون المشروع الخارجي، باسم الليبرالية وتحت حجة التخلص من الاستبداد، فيستقوون به بذريعة أن الإصلاح من الداخل، أمر غير ممكن، في ظل تعنت الأنظمة وضعف الحركة الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني· وكذلك في ظل ثقافة حقيقية متدنية ومحدودة، فإذا كانت الفكرة الدميقراطية الليبرالية - يقول شعبان - تستحق التقدير، خصوصاً لجهة إعلاء دور الفرد وحريته وكرامته، والحريات العامة· فلا ينبغي أن يكون ذلك مبرراً لقبول التدخل الخارجي ومصالح القوى الكبرى· ولعل نموذج أفغانستان والعراق علامة فأل سيئة، لا على انتصار الديمقراطية، بل على تدمير الدولة وتحطيمها وإعادتها إلى مرحلة ما قبل الدولة، أو التلويح بالخيار العسكري مثل سوريا وإيران، أو قبول صفقة على حساب المشروع الوطني، والذي يعني فيما يعينه، قبول التدخل الخارجي، والرضوخ للاستتباع والهيمنة''· الليبرالية والوطنية الكاتب، يستذكر في بداية كتابه، بصمات الباحث والمفكر السياسي الراحل حسين جميل، الذي توفي في العام 2002 قبل ''أن تكتحل عيناه برؤية سيادة الديمقراطية والنظام الديمقراطي في العراق، تلك القضية التي عمل من أجلها فكراً ونقداً وممارسة، أكثر من سبعة عقود من الزمان· فلماذا تدهور التيار الوسطي في الحركة الوطنية العراقية؟، وكيف ولماذا تبدّد التيار الديمقراطي بعد أن كانت له غصون كثيرة، وجذور قوية، وتأثيرات غير قليلة؟· إن الإشكالية التي يقاربها الدكتور شعبان في قراءته لأفكار حسين جميل، تؤدي به إلى التساؤل: هل انقطع نسل الليبرالية العراقية؟، أم ثمة عودة جديدة للتراث الليبرالي؟، وما هي العلاقة بين الليبرالية والوطنية؟· الدراسة تنضوي في خمسة أقسام رئيسية، يتخللها بحث في بواكير التيار الديمقراطي في العراق، بدءاً من الرعيل الأول وجدل التأسيس، مروراً بجماعة الأهالي، ''الشعبية'' ونواة التيار الديمقراطي، وانقلاب بكر صدقي في العام ،1936 وصولاً إلى صعود التيارات الشمولية ''التوتاليتارية'' وتراجع التيار اليمقراطي - الليبرالي· على صعيد آخر، لا بد من العودة إلى مفهوم الليبرالية الذي قاربه الدكتور عبد شعبان في مطلع الدراسة، مشيراً إلى الجدل والنقاش المثارين حول موضوع الليبرالية وعلاقتها بالديمقراطية· ولعل مرجع ذلك - يقول - محو التغييرات الدراماتيكية في نظام العلاقات الدولية، واختلال موازين القوى لصالح المنظومة الرأسمالية والليبرالية الجديدة، خصوصاً في ظل ''العولمة''، بعد انهيار نظام القطبية الثنائية· عند هذه المقاربة البانورامية التي قدمها الباحث للمراحل والدلالات السياسية والفكرية التي مرت بها الليبرالية في الماضي والحاضر، يمكن للقارئ العربي أن يستفيد من المعلومات والقراءات النقدية والتفسيرية المعمقة التي يسّرها شعبان وضمّنها العديد من الأسماء اللامعة في دنيا الغرب ودنيا الشرق، من خلال العديد من نظرياتهم وأفكارهم التي ارتقت إلى المبادئ الليبرالية العليا، بعيداً عن مآرب أنظمة الدول الكبرى، وأفخاخها المخبأة تحت عناوين جديدة، جرت المداولة بها بصوت مدوٍ، من قبيل ''نهاية التاريخ'' لفوكوياما، و''صدام الحضارات'' لصموئيل هنتنجنتون، بالاضافة إلى ظاهرة العولمة وامتداداتها المتشعبة من الثورة العلمية - التنقية، خصوصاً في مجال تقنيات الاتصال والمعلومات، ضمن ما يسمى ''بالنظام العالمي الجديد''· في الشرط الفلسفي المعاصر جديد المفكر المغربي محمد سبيلا استثمارات اقتصادية وإيديولوجية وسيكولوجية للمثل محمد نجيم: يواصل المفكر والفيلسوف المغربي الدكتور محمد سبيلا رفد المكتبة المغربية والعربية بكتب جديدة تلقى كعادتها احترام أهل الفكر والثقافة في المغرب كما في الوطن العربي· وآخر كتاب صدر لهذا المفكر البارز كتاب أنيق وثري المحتوى وهو كتاب: ''في الشرط الفلسفي المعاصر''، الصادر عن دار ''إفريقيا الشرق'' في الدار البيضاء وتدور معظم مقالاته حول بعض قضايا الفلسفة المعاصرة، وحقوق الإنسان، مسألة الذات، الملامح الفلسفية للبنيوية، مسألة العنف، مسألة الحداثة، مقولة نهاية التاريخ، التقنية والعولمة، والفوضوية والوجودية والديكارتية· وهي القضايا التي شغلت المؤلف في هذه الفترة وشكلت مادة مساهمته في الأنشطة الثقافية، من خلال منظور تسكنه هواجس السؤال والتساؤل، وتراوده الرغبة في شحذ الأفكار وتطوير الفكر· وهي المقالات التي توزعت على صفحات الكتاب الـ 140 وحملت العناوين التالية: ''الفلسفة ومفهوم حقوق الإنسان''، ''ملحمة الذات في الفكر الحديث''، ''البنيوية والتاريخ''، ''الموت الحي للفلسفة؟''، ''الإنسان والعنف''، ''في الأساس الفلسفي للمنهج''، ''ماذا تبقى من البنيوية''، ''الفلسفة والحداثة''، ''الأسس الثقافية للحداثة''، ''مسألة الحداثة في الفكري العروبي''، ''الاشتراكية والحداثة''، ''هل هي نهاية التاريخ''، ''في الخلفيات الفلسفية للعولمة''، ''العلم التقني كثقافة وإيديولوجيا وميتافيزيقا''، ''العلم والتقنية بين السيطرة والتحرر''، ''ديكارتيون بدون ديكارتية''، ''الفوضوية والوجودية''· في تحليله لإشكالية الفلسفة الحديثة ومفهوم حقوق الإنسان، يحاول الدكتور سبيلا الاقتراب من هذا الموضوع معتبراً أنه ''يكتسي أهمية متزايدة بالنظر إلى أنه أصبح أداة نضال سياسي ضد مظاهر الاستبداد، ومن أجل الدفاع عن الحقوق الفردية ضد تعسف الدولة والسلطات المركزية، ومن أجل إنشاء دولة القانون والحقوق· وبنفس الوقت يتزايد اهتمام الفلسفة بموضوع حقوق الإنسان بسبب التنافس المحتدم بين الفلاسفة والحقوقيين عامة حول مشروعية وأحقية الحديث عن حقوق الإنسان، إضافة إلى أن قرار إدخال ثقافة حقوق الإنسان ضمن برامج التعليم قد فجر تنافساً قوياً بين المواد الحملة أو المفترض أن تكون كذلك''، مشيراً إلى أن هذه الوضعية ''تطرح ضرورة التساؤل حول علاقة الفلسفة بحقوق الإنسان، وحول مشروعية الحديث الفلسفي في هذا الموضوع، وحول سماته العامة''· وقد أوضح الدكتور سبيلا ''أن إشكالية حقوق الإنسان تنتمي إلى ثلاثة أنماط من الخطاب أولها الخطاب العلمي، وهو خطاب وصفي وأكاديمي نموذجه العلوم السياسية التي يجري فيها وصف منظومة حقوق الإنسان، وأنواعها وأجيالها وفئاتها، والمؤسسات الوطنية والدولية المكلفة بحمايتها، والنصوص القانونية والإعلانات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية المعقودة بصددها· مقابل هذا الخطاب العلمي المحايد يزدهر نوع آخر هو الخطاب الإيديولوجي، أي خطاب المناضل السياسي والحقوقي الذي يتخذ من منظومة حقوق الإنسان أداة نضال سياسي ضد هذه السلطة أو تلك· وهذا الخطاب يتسم بنزعته الدعوية والتعبوية والنضالية الواضحة''· الفلسفة والمثل ويرى الدكتور سبيلا أن الفلسفة تتخذ موقفاً توجسياً وتشككياً تجاه المثل عامة، إذ تكشف عما يكمن خلفها من رغبات وإرادات قوة أو استثمارات اقتصادية وإيديولوجية وسيكولوجية، فمثل كالوحدة والحرية والحق والديمقراطية والاشتراكية، هي قيم نبيلة في حد ذاتها، لكنها برأي الدكتور سبيلا ''معرضة للاستثمار أو الاستغلال من طرف أفراد أو فئات أو نخب اجتماعية تتخذ منها أقنعة تخفي بها استراتيجياتها في الهيمنة''· وبرأي الدكتور سبيلا فإن خطاب حقوق الإنسان نفسه لا يسلم من هذه الاستثمارات أما على الصعيد الداخلي لكل بلد، حيث يتم توظيفها من قبل الدولة أو الأحزاب أو من بعض الفئات المهنية كالحقوقيين والمحامين والأساتذة كل بطريقته الخاصة· كما أن هذه المنظومة الحقوقية قد تم استغلالها من طرف الغرب و''العالم الحر'' كقوة ضربة ضد المعسكر الاشتراكي سابقاً، أو بانتزاع ''حق التدخل'' ضد بعض الدول باسم حماية حقوق الإنسان فيها''· الفلسفة والحداثة لاحظ الدكتور سبيلا في مقاله ''الفلسفة والحداثة'' وجود مدة زمنية كبيرة بين انطلاق مخاض الحداثة والوعي بها، فالحداثة برأي الدكتور سبيلا ''انطلقت بالتدريج مع أحداث تاريخية (اكتشاف العالم الجديد من طرف كريستوف كولومبوس سنة ،1492 وسقوط بيزنطة 1453) وعملية (اكتشاف الدورة الدموية···) وفكرية (النهضة الفنية في إيطاليا، وأطروحات لوثر الاحتجاجية ·1517 وظهور كتاب ''مقال في المنهج لديكارت'' سنة 1637)· هذه الأحداث يأخذ بعضها برقاب بعض ضمن دينامية كلية لم تتوقف إلى الآن، كما يؤكد الدكتور سبيلا، فالأحداث المشار إليها إنما كانت إيذانا انطلاقة أو علاقة عليها، أو إيذانا بانطلاق المسار الذي لم تنته أشواطه إلى الآن بل لا يبدو أنها ستنتهي قريبا· فالحداثة ما تزال تشكل الأفق المنظور للعالم الحديث· هذه الأحداث والوقائع المتنوعة والمشتتة في المكان والزمان، والتي انتبه المؤرخون باكرا إلى أنها تنتمي إلى فصل تاريخي جديد هو العصور الحديثة، هي في الظاهر أحداث لا رابط بينها باستثناء عملية إدراجها ونظمها داخل تصنيف زمني للعصور· أول مفكر وعى بشكل واضح الروابط العميقة بين هذه الأحداث واستشعر جدتها الكلية بالقياس إلى ما سبقها، بل فطن إلى الدلالات الفلسفية المشتركة بين هذه الأحداث المتناثرة بل المتنافرة هو الفيلسوف الألماني هيجل''· لكن هذا الحكم ليس محط إجماع من طرف المشتغلين بفلسفة الحداثة وتاريخها الفكري· فالبعض يتحدث عن ديكارت باعتباره أب الفلسفة الحديثة، فهو رائد المنهج الذي هو الخطوة الأولى في العلم عامة وفي العلم الطبيعي خاصة، وهو أول من استشعر أهمية الذات الفردية والوعي الفردي وجعله أساس فلسفته كما تعبر عن ذلك مقولة الكوجيتو الشهيرة· وهذا في الحقيقة نزاع حدود بين الألمان والفرنسيين· فالأوائل يمجدون هيجل، وقبله كانط، ويعترفون لديكارت في أحسن الأحوال بفضل الافتتاح لا غير، مثلما نلمس ذلك في كتابات فيلسوفين ألمانيين كبيرين هما هوسرل وهيدجر حيث يجتهد هذا الأخير مثلا في نزع الكثير من صلاحيات ديكارت ليسبغها على زميله ليبنتز مثلما يجتهد هوسرل في التقليل من الأهمية الفلسفية لديكارت· في حين يميل الفرنسيون إلى اعتبار ديكارت بمثابة العلامة الفارقة المميزة للفكر الحديث بل يعتبرونه هو واضع الأسس الفكرية الأولى للحداثة· لكن بغض النظر عن موقع ومكانة ديكارت في فلسفة الحداثة فإن هناك نزاعا آخر بين كانط وهيجل· فالكانطيون الجدد في كل من ألمانيا وفرنسا يعتبرون كانط هو فيلسوف الحداثة، لا فقط من خلال وعيه بمعنى وطبيعة عصر الأنوار، بل من خلال فلسفته ذاتها· فهي الفلسفة التي وضعت أساس كل الفكر الحديث بالتمييز بين أنشطة معرفية متباينة: العلم ـ الأخلاق ـ الفن، ومن ثمة نقد العقل النظري، ونقد العقل العملي، ونقد الحكم الفني· وكانط بهذا التمييز قد افتتح في نظرهم مسيرة استقلال المعرفة عن الدين، وشرع في نفس الوقت للعلم الطبيعي من حيث هو استجابة للقدرات المعرفية الطبيعية للإنسان، مثلما حمى الدين من هجومات العقل النقدي مميزا بين مجالات العقل ومجالات الإيمان، مضفيا بالتالي المشروعية على كل منهما على حدة''· الأسس الثقافية للحداثة وفي مقاله ''الأسس الثقافية للحداثة'' يرى الباحث سبيلا ''أن مصطلح الحداثة يعاني في استعماله الجاري من العديد من الالتباسات التي تتزايد عمقا بتزايد انتشاره· فهو اليوم شعار سياسي وإيديولوجي للعديد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، أي مطلب، ومثل، وفكرة مرشدة· من الدلالات المسندة للمصطلح: الحداثة بمعنى الآنية والحالية والمعاصرة وأحيانا الموضة· مدلول زمني تعني الحداثة من خلاله الفترة الحديثة بصفة عامة والقرن العشرين على وجه الخصوص· وهذا الاستعمال يحسم في موضوع هو محط نقاش فكري وتاريخي غير محسوم: الحداثة في منشئها في بيئتها الأوروبية الأولى تعود إلى القرن الخامس عشر وتتدرج عبر العصر العلمي التقني (القرن الثامن عشر) مرورا بعصر الثورة السياسية والصناعية إلى غير ذلك من المفاصل التحقيبية· هناك استعمال سطحي في الثقافة السياسية السائدة والمتداولة في الوسائط الإعلامية تعني الحداثة من خلاله التقنية والاقتصاد العصري والسياسة العصرية· وهذا المدلول كما يرى الدكتور سبيلا يغفل الوجه الثقافي والفكري للحداثة فيتصورها مجرد تنظيمات وتقنيات اقتصادية وسياسية، أي تغيب عنه أن الحداثة هي موقف فكري تجاه العالم والأشياء والناس والتاريخ وهو الموقف المرتبط بالترعات العقلانية والتاريخانية والوضعانية· عناوين ومضامين أدب ونقد.. تحتفي بشاهين والمسيري ودرويش صدر العدد الجديد من مجلة ''أدب ونقد''، فكتب الشاعر عيد عبدالحليم المقال الافتتاحي تحت عنوان ''راحلون في القلب'' قائلاً: إنه بالفعل عام الحزن الثقافي، حيث شهدت الأشهر الأخيرة المنقضية رحيل كوكبة من خيرة المثقفين المصريين والعرب منهم الناقد رجاء النقاش والفنان الخطاط حامد العويضي والمؤرخ د· رؤف عباس والمفكر عبدالوهاب المسيري والمخرج يوسف شاهين والفنان التشكيلي حسن سليمان واكتملت الدائرة برحيل الشاعر محمود درويش''· وكتب د· رفعت السعيد في باب ''طاقة نور'' عن المفكر الليبرالي ولي الدين يكن تحت عنوان ''أديب ارستقراطي يقطر رقة وليبرالية''، مستعرضاً بعض الجوانب المضيئة من حياته كشاعر ومناضل سياسي مورداً أهم الأقوال حول شخصيته ومنها ما قاله بطرس السبتاني: لم يكن ولي الدين من أصحاب الترسل الأنيق صيارفة اللفظ وصياغة الكلام وإنما كان كاتباً حلو الأداء لطيف التهكم أليم النقد بين الصراحة عجيب الجرأة صادق العقيدة ناطق الحجة بارع التصوير رائع التشبيه، وهو إلى ذلك قوي الشخصية فريد الأسلوب بريء من نبذ التقاليد في السياسة والاجتماع وثار على كل رأي فاسد قديم وتألمت نفسه من الناس وتألمت لآلام الناس''· كما تضمن العدد ملفاً تحت عنوان ''يوسف شاهين في عيون الشعراء'' شارك في الكتابة فيه الشعراء حلمي سالم وعيد عبدالحليم وغادة نبيل ومدحت منير وخالد حريب وطاحون البربري، حيث يقول الشاعر حلمي سالم في شهادته: يحفظ جيلي ليوسف شاهين أنه المخرج الذي لم يتورع عن تجسيد بعض الشخصيات القبطية واليهودية في أفلامه حتى وإن جرّ عليه ذلك العديد من المشاكل، فهو الفنان المتسامح دينياً بحق والعلماني بحق وأنه المخرج الذي يعالج قضية ''الآخر'' الغربي دون حساسية أوعقد بما في ذلك الحملة الفرنسية التي أظهر إيجابياتها ونقدها نقداً شديداً في فيلم ''الوداع يا بونابرت''، وأنه المخرج الذي صور انهيار الطبقة البرجوازية وتفككها وتحولها إلى غول شرس في فيلم ''عودة الابن الضال''، إنه المخرج الذي جسد أزمة المثقفين وما يصاحبها من ازدواج فى الشخصية· كما تضمن العدد ملفاً عن المفكر الراحل عبدالوهاب المسيري شارك في الكتابة فيه د· أحمد عبدالحليم عطية ود· أحمد حمدي حسن ود· محمد عفيفي· كم تضمن العدد ديواناً صغيراً تضمن مختارات من أشعار محمود درويش· تحية خاصة ليوسف شاهين من مجلة جود نيوز سينما تضمن عدد سبتمبر من مجلة ''جود نيوز سينما'' توزيع كتاب مجاني يضم سيناريو فيلم ''إسكندرية··· ليه؟'' للمخرج الراحل يوسف شاهين· وتولى مسؤولية إعداد السيناريو للنشر الناقد المصري عصام زكريا، حيث قام في فترة سابقة بتحويل سيناريو عدة أفلام إلى كتب مطبوعة· واستكمالاً للاحتفاء بيوسف شاهين، تقدم المجلة أيضاً، ثلاثة بوسترات نادرة لأفلام المخرج الراحل، كما صدرت في نسختها الأصلية المرسومة باليد، وهي أفلام: ''إسكندرية··· ليه؟''، ''باب الحديد'' و''الناصر صلاح الدين''· ومن الملفات البارزة في العدد، ملف بمناسبة رمضان عنوانه (43 فزورة) حول ألغاز وفوازير الأفلام المصرية في الآونة الأخيرة التي تشهد مواقف غير متسقة درامياً· كذلك هناك ملف (90 دقيقة تعذيب)، والذي يقدم أشهر 20 مشهداً في السينما العربية والأجنبية استخدم تقنية المشهد الواحد الطويل، بالإضافة إلى ملف (أفيشات شخصية) الذي يرصد كيفية تعامل نجوم السينما المصرية في السنوات العشر الأخيرة مع أفيشات أفلامهم· وضمن قسم (Critic) استفتاء مكون من 12 سؤالاً أجري على عينة عشوائية في مصر وشمل أسئلة وإجابات عن مدى تقبل الجمهور المصري للنقد السينمائي· ويتضمن العدد أيضاً ملفاً خاصاً عن مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي الحادي والستين، الذي احتل الغلاف مع شعاره وهو الفهد·