رشا العزاوي، وكالات (أبوظبي، عواصم)

تجاهلت إيران تحذيرات الولايات المتحدة وأوروبا، وأعلنت أنها ستنفذ تهديدها بتخصيب اليورانيوم، بمستوى يحظره الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي، اعتباراً من الأحد القادم، يأتي ذلك في وقت، حذرت فيه صحف غربية من أن الخطوة الإيرانية تمثل تهديداً حقيقياً، وقالت فرنسا إن هدف إيران من استمرار التهديد بخرق الاتفاق النووي رفعُ التوتر في المنطقة، مؤكدةً أن ضمان حصول إيران على المنافع الاقتصادية من الاتفاق النووي ليس بيد القوى الأوروبية وحدها، وحذّرت فرنسا إيران، أمس، من أنها لن تربح شيئاً بخروجها من اتفاق فيينا.
وقررت إيران تجاهل مطالب شركائها الأوروبيين، وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، أن بلاده ماضية في انتهاك الاتفاق. وقال روحاني، خلال جلسة مجلس الوزراء: «في 7 يوليو، درجة التخصيب لن تبقى 3.67%. سنضع هذا الالتزام جانباً، وسنرفع الدرجة إلى أعلى من 3.67% بأي نسبة نشاء، وبقدر ما يلزم وبحسب ما تتطلب احتياجاتنا». وقال أيضاً: «اعتباراً من 7 يوليو يمكن أن تستأنف إيران مشروعها الأساسي لمفاعل أراك، الذي يعمل بالمياه الثقيلة، والذي أوقف بموجب الاتفاق». ويعد الانتهاك، في حال نفذته إيران، الثاني في أسبوع، بعد أن أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب برنامج إيران النووي، بناءً على الاتفاق، أن طهران قد تجاوزت الحد المسموح به من اليورانيوم المخصب.
ومن جانبها، قالت أنييس فون دير مول، المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، أمس: «لن تكسب إيران شيئاً من الخروج من اتفاق فيينا»، وأضافت «التشكيك في (الاتفاق) سيؤدي فقط إلى زيادة التوترات المتصاعدة بالفعل في المنطقة»، وتابعت: «لهذا السبب تطالب فرنسا وشركاؤها الأوروبيون إيران بقوة بالتراجع عن التخصيب الزائد دون تأخير، والامتناع عن أي إجراءات أخرى تقوض التزاماتها النووية».
وقالت فون دير مول، رداً على سؤال، عما إذا كانت آلية تجارة تخطط أوروبا لها ستبدأ قريباً، في إتاحة بعض عمليات نقل الأدوية والمواد الغذائية على الأقل، إن القوى الأوروبية لا تدخر جهداً، لكن ضمان حصول إيران على المنافع الاقتصادية للاتفاق، ليس بيد تلك القوى وحدها. وأضافت: «أُنشئت آلية إنستكس للمقاصة، لتسهيل المعاملات المالية في الأعمال المشروعة بين أوروبا وإيران، بناءً على انصياع إيران الكامل لالتزاماتها، بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)». وتابعت قائلةً، دون الخوض في تفاصيل: «الآلية جاهزة الآن للعمل، وتم البدء في معالجة أولى المعاملات».
وفي الإطار نفسه، قال بوريس جونسون، الذي قد يصبح رئيساً لوزراء بريطانيا، بنهاية الشهر الجاري، إن الاتفاق النووي المبرم مع إيران في عام 2015 «يزداد هشاشة على ما يبدو»، وحث طهران «على عدم المضي قدماً في برنامج الأسلحة النووية»، وأضاف جونسون: «أحث الحكومة الإيرانية مجدداً على التفكير ملياً بشأن خرق التزاماتها بموجب اتفاق إيران النووي». ومضى قائلاً: «أعتقد أن عليهم مواصلة الالتزام به، وأعتقد أنه سيكون خطأً فادحاً الآن لإيران، أن تتخلى عن نهج ضبط النفس، وتختار تخصيب مواد نووية. أعتقد أن ذلك سيكون خطأً جسيماً».
ورفعت التهديدات الإيرانية الحذر في المنطقة، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، إن إسرائيل تستعد لتدخل عسكري مُحتمل في حالة حدوث أي تصعيد في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة في منطقة الخليج، لكن كاتس قال، في منتدى أمني عالمي، إن إيران قد تُسيء تقدير الأمور، مما يؤدي لحدوث مواجهة. وعلى الرغم من أن خبراء الطاقة النووية، أكدوا أن رفع إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب خطوة رمزية لا تسمح لإيران بتصنيع سلاح نووي، إلا أن تهديد إيران بإعادة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب يمثل خطراً حقيقياً.
وقالت صحيفة ذا هيل الأميركية، إن خطوات إيران في انتهاك الاتفاق النووي ليست ردود أفعال على العقوبات الأميركية، أو على عدم تحصيل طهران منافع اقتصادية من الاتفاق النووي، بل هي خطوات مدروسة تستغل ثغرات بعينها في (الاتفاق) تسمح لطهران المضي قدماً في تصنيع قنبلة نووية، دون أدنى محاسبة مع إمكانية العودة، لتعهداتها في مدة أقصاها 65 يوماً.
وتابعت الصحيفة: «إن إيران تحاول المماطلة، لاستغلال المدة الزمنية التي يجيز لها الاتفاق فيها الرجوع جزئياً عن التزاماتها. وصرّح وزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف، لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، بأن البلاد تجاوزت حدود اليورانيوم منخفض التخصيب المتفق عليها، والبالغة 660 رطلاً (300 كيلوجرام)، وهو رقم يتضمن مركّبات اليورانيوم كسداسي فلوريد اليورانيوم، الذي يمكن استخدامه في شكله الغازي كوقود لأجهزة الطرد المركزي». وأضافت ذا هيل: «من الطبيعي أن تصبح إعادة تفعيل أجهزة الطرد المركزي الخطوة التالية، بعد الحصول على الوقود الكافي لتشغيلها، وتخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20 %، وبذلك تكون نسبة نظائر اليورانيوم 35 إلى 7، وتعتبر قريبةً بشكل مثير للقلق من المستوى اللازم لصنع سلاح نووي».

مقتل 5 في عمليات عنف في إيران
أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل خمسة أشخاص، وجرح آخرين، بينهم عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني، في أعمال عنف متفرقة، اجتاحت البلاد منذ بداية يوليو الجاري. وقالت مواقع تابعة «للحرس الثوري» الإيراني: إن اثنين من عناصره قُتلا في منطقة شلدران شمال غرب إيران في وقت مبكر، الثلاثاء، ضمن اشتباكات عسكرية مع حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، بالقرب من الحدود الإيرانية التركية.
وفي حادث منفصل، قالت وكالة مهر الإيرانية للأنباء، أمس، إن جماعات استهدفت سيارة شرطة في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران بقنبلة يدوية، ما أدى لمقتل شرطي وإصابة آخر. وفي حادثة ثالثة، قُتل شخص وجرح آخر في انفجار، وقع في منشأة بتروكيمياويات بالقرب من مدينة كرمانشاه الغربية، حسبما أعلن مسؤولون إيرانيون، في الأول من يوليو، مؤكدين أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة أسباب الانفجار، الذي يُتوقع أنه ناجم عن حريق في أحد المخازن.
وتعد الحادثة الثالثة من نوعها، ضمن سلسلة حرائق طالت منشآت طاقة إيرانية، في 8 أبريل الماضي، اشتعلت النيران في خط أنابيب، غرب الإيثيلين للغاز بعد تمزقها في مقاطعة كرمنشاه، كما وقع حريق آخر في 7 يوليو 2016 في مصنع بتروكيماويات، في إقليم الأحواز ذي الغالبية العربية الغني بالنفط.