للمطالب حدود
مسكين دورينا الكل ينتقده ويتهمه ويظلمه بسبب وبدونه، لأنهم ما يعجبهم العجب، تارة يطالبونه بالاستعانة بالحكام الأجانب، وتارة يطالبونه، بعدم التوقف لاستحقاقات المنتخب الرسمية وآخرون يطالبونه بتقنين اللاعبين الأجانب لمصلحة كرة الإمارات والمنتخب، بعد أن لمس الجميع العقم الهجومي في دورة الخليج وكأس أمم آسيا وآخرين يطالبون بعكس ذلك.
دورينا غريب عجيب، لا بتذبذب مستواه ولا بالانقلابات التي تشهده بنزول فرق المقدمة إلى المؤخرة، وصاحب التاريخ الكروي العريق أصبح مهدداً، والصراع من أجل البقاء، ولا بطل الكأس ينزل إلى الدرجة الأولى.
الغريب فيه أن اتحاد الكرة عندنا، عليه أن يرضى كل الأطراف، وإن سلمنا بأن أطراف اللعبة، هي الأندية، وهي الأساس والتقيد بلوائح “الفيفا” بمواصفات الملاعب، وعدد الحكام ومؤهلات المدربين، وتلبية متطلبات الاتحاد الآسيوي بإلزامية الاحتراف، وتأسيس الشركات، وبقية الشروط الواردة في الكراسة الاحترافية، إلا أننا لم نتخيل يوماً بأن على الاتحاد أن يأخذ رأى السماسرة ووكلاء اللاعبين، في تحديد عدد اللاعبين الأجانب في الفريق الواحد.
وبعد أن علم هؤلاء بأن لجنة شؤون اللاعبين في طريقها إلى توصية بتخفيض عدد اللاعبين الأجانب في الفرق، حتى ثار هؤلاء خوفاً من ضرر قد يقع على مصالحهم لأنه كلما زاد عدد اللاعبين زادت إيراداتهم.
أما مصلحة المنتخب وكرة الإمارات فآخر ما يفكرون فيها، لأن مصلحتهم فوق المصلحة العامة، وآخرها أصابتهم بالإحباط، حينما أعلن رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي عبد الله النابودة، استمرار المدرب الأيرلندي أوليرى، رغم الانتقادات التي يتعرض لها من جماهير النادي مع الفريق التي أسالت شهية السماسرة، وتحقق لهم بعد ذلك في إنهاء العلاقة بينهما وإسناد المهمة إلى عبدالحميد المستكي التي نأمل ألا تكون مؤقتة.
السماسرة والوكلاء المعتمدون هم من يمصون دم الأندية في التعاقدات، وهم الذين يوعزون لهم بالانتقال بين الأندية، لأن في ذلك مصلحتهم من العمولة التي يتقاضونها، وكأن ما يتقاضونها غير مجزية في حساباتهم الجشعة، وبقي على الاتحاد أن يأخذ بعد ذلك موافقة البقال القريب من الملعب، قبل أن ينقل المباراة إلى ملعب يكون بعيداً عن بقالته، وكذلك الكهربائيين والسباكين، لأن نقل المباراة بعيداً عن الأماكن المأهولة، وعن نطاقهم فيه خسارة لهم.
فبأي منطق ينادى السماسرة، في الوقوف في وجه الاتحاد الذي يرى أن المنتخب أولاً، وقبل الأندية، وتقنين عدد اللاعبين الأجانب، يصب في خانة المصلحة العامة، وإن تمت الموافقة على طلبهم فقد تخرج علينا لاحقاً شركات المراهنات غير المرخصة حتى الآن، والتي قد تضغط على الاتحاد بتسمية حكام معينين لإدارة اللقاءات لتحقيق الكسب غير المشروع، كما هو الحال في بعض دول شرق آسيا، وأعتقد أن الاتحاد الآسيوي برئاسة ابن همام قد قضى على هذه الظاهرة التي كانت تؤرق الفرق والمنتخبات التي تلتقي في شرق القارة، وعشنا هذا التخوف خلال مشاركتنا في نهائيات آسيا 84 والتصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 88، والحمد لله أننا تأهلنا للنهائيات، بعد أن كنا من أشد المعارضين لإقامة التصفيات هناك في سنغافورة.
على اتحاد الكرة ألا يلتفت إلى مطالب هؤلاء، وعلى هؤلاء ألا يتدخلوا في أمور لا تعنيهم لأن مصلحة كرة الإمارات معنى بها اتحاد الكرة، وهو أعرف بمصلحة الأندية والمنتخبات والأحرص على مصلحة الوطن، فليكف هؤلاء عن مطالب ليسوا محقين فيها، والمساس بكيان بالنسبة لهم يجب أن يكون من المحظورات، لأن للمطالب حدودا.
Abdulla.binhussain@wafi.com