تعتقد إيران أن استفزازها للمجتمع الدولي عبر خرق بنود الاتفاقية النووية، يمكن أن يشكل ضغطاً للتراجع عن العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، إلا أن مسار الأمور ينبئ بالعكس تماماً، فالعالم لن يقبل الرضوخ إلى مثل هذه التهديدات التي تؤثر على أمن واستقرار المنطقة.
إن الإجراءات الإيرانية المتتالية برفع مستوى تخصيب اليورانيوم ومخزون الماء الثقيل، انعكست سلباً على طهران لسببين مهمين: أولهما أنها قاربت من الموقف الأميركي المتشدد تجاه ملفها النووي والموقف الأوروبي الذي كان يمتاز ببعض المرونة والرغبة بالوصول إلى تفاهمات سياسية، حتى أضحت الدول الأوروبية تقف أمام حائط الصد الأميركي لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، بعد أن فقدت الثقة بالمفاوض الإيراني.
السبب الآخر، يكشف النوايا الحقيقية بأن طهران لم تكن يوماً تسعى لبرنامج نووي سلمي، وكل أهدافها تتجه نحو امتلاك سلاح نووي يشكل تهديداً للعالم، وينهي أي فرصة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ويعمق من تغلغل أذرعها الإرهابية في المنطقة العربية.
واضح تماماً أن إيران تعاني في الداخل جراء العقوبات الاقتصادية، وتعتقد أن تهديد أمن المنطقة والتصعيد قد يكونان دافعاً لتخلي العالم عن واجبه بإحلال الأمن والاستقرار، والتراجع عن العقوبات المفروضة تجاه سياسات النظام، إلا أن الحل يكمن في وقف هذه التصرفات والامتثال لرغبة المجتمع الدولي بوقف أي مظهر من مظاهر التهديد والإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين بالمنطقة.

"الاتحاد"