بعد أن اقتصرت مشاركاتها التلفزيونية في العام الماضي على مسلسل واحد هو (بقعة ضوء)، واعتذارها عن عدد من الأعمال بسبب انشغالها بتأسيس شركتها الإنتاجية الجديدة، تعود النجمة السورية نسرين طافش إلى الساحة الدرامية بقوة هذا العام، من خلال مشاركتها في ثلاثة مسلسلات جديدة وفيلم سينمائي، تنوعت فيها شخصياتها إلى حد بعيد، فمن شخصية الأرملة الشابة في مسلسل (السراب) إلى شخصية الفتاة الغنية المتحررة في (جلسات نسائية)، ومن بطولة امرأة وفية في فيلم (33 يوماً) إلى شخصية (رابعة العدوية) في مسلسل (زاهدة البصرة)، والذي يتوقع أن يحدث نقلة نوعية في مسيرة هذه الفنانة الشابة الموهوبة. عمّار أبو عابد (دمشق) ـ تخوض نسرين هذا العام تجربتها الأولى في مسلسلات السيرة الذاتية من خلال شخصية (رابعة العدوية) في مسلسل من ثلاثين حلقة كتبه السيناريست عثمان جحا ويخرجه زهير قنوع، ويتناول حياة تلك المرأة الزاهدة المتصوفة التي عاشت في القرن الثاني للهجرة الثامن الميلادي في البصرة بالعراق، والتي تعتبر إحدى الشخصيات الشهيرة في عالم التصوف الإسلامي، ومؤسسة أحد مذاهب التصوف المعروف بمذهب (العشق الإلهي). وتقول نسـرين إن العمــل يسرد ســيرة حياة رابعـة العـدوية على أرضـية تاريخية موثقة عن تلك الفترة من التـاريخ الإســلامي بجـميع أبعادها السـياسية والاقتصـادية والثقـافية. ومن المعروف أن رابعة العدوية ولدت لأب وأم فقيرين يعانيان من قسوة العيش، لكنهما كانا تقيين متعبدين، وهكذا نشأت في بيئة صالحة، ولم تبلغ العاشرة من عمرها، حتى توفي والدها، ومن ثم والدتها، فعانت من اليتم، وتشتت شمل الأبناء، وبقيت رابعة وحيدة، إلى أن قام أحد اللصوص بخطفها وبيعها، فعانت من العبودية، لتنال حريتها فيما بعد، وقد اشتهرت رابعة العدوية ببراعتها في العزف على الناي وبصوتها الشجي وموهبتها الشعرية، بالإضافة إلى اعتبارها واحدة من جميلات عصرها. وتقول نسرين إن العمل يتضمن بعض الأغنيات، وهي مستعدة لتقديمها، ولاسيما أنها تتمتع بصوت جميل، وسبق لها أن اتبعت دروساً في الغناء، كما أنها تعرف قراءة النوتة الموسيقية، وتعزف على البيانو. وتصف نسرين هذه الشخصية بأنها من أروع الشخصيات التاريخية النسائية وأكثرها جاذبية، وهي متحمسة جداً لتقديمها. وتضيف بأن أعمال السيرة الذاتية تلقى اهتماماً واسعاً من المشـاهدين، وتذكر بأعـلام بارزين في تاريخنا، وتسلط الضوء على حياتهم وأعمالهم، فهي تجمع بين المتعة والفائدة. جلسات نسائية وإلى جانب شخصية رابعة العدوية، تطل نسرين في رمضان القادم بشخصية (هالة) في مسلسل (جلسات نسائية) سيناريو أمل حنا وإخراج المثنى صبح، وتقول عن دورها في هذا العمل: هي أرملة شابة والأخت الوسطى بين ثلاث شقيقات، تزوجت في سن مبكرة، ولديها ابنة في الثالثة عشرة من عمرها، تعيش مرحلة المراهقة، وتعاني الأم كثيراً من تصرفات الابنة في هذه السن الحرجة، فتقرر أن تكرس وقتها لرعايتها، وتعزف عن الزواج، رغم أن قصة حب قديمة تجمعها بصديق شقيقها، وتمثل هالة الأم المتفانية المضحية والقوية التي تعتمد على نفسها في تأمين متطلبات ابنتها، من خلال عملها في بوتيك للألبسة. وتضيف نسرين إن العمل دراما اجتماعية تناقش علاقة الرجل بالمرأة في مجتمع ذكوري، وتتحدث عن الدور الذي تلعبه المرأة في حياة الأسرة، باعتبارها الدعامة الحقيقة لها، والطرف الأقوى والأقدر على تحمل الصعاب، رغم ما توصف به من ضعف من قبل الرجل. أما عن دورها في مسلسل (السراب) سيناريو حسن سامي يوسف ونجيب نصير وإخراج مروان بركات، فتقول نسرين إنها تلعب شخصية (رنا)، وهي طالبة جامعية وفتاة متحررة من أسرة غنية، والدها رجل أعمال معروف وله مكانته الاجتماعية ووالدتها روسية، وهي تعيش قصة حب مع شاب فقير يسكن في أحياء العشوائيات. وتمتلك رنا رؤية واضحة للحياة، ولديها قناعاتها وأفكارها ومبادئها التي لا تنسجم كثيراً مع مجتمع يعاني من التناقضات والعقد، لكنها تدافع عن حبها، رغم العوائق. وتضيف نسرين بأن هذا الدور يتضمن طرحاً جديداً، لم يسبق أن تناولته الدراما السورية من قبل، وهذا ما شجعها على تقديمه، بالإضافة إلى أهمية العمل عموماً وجرأة النص،. «33 يوماً» وإلى أعمالها التلفزيونية، وقفت نسرين للمرة الأولى أمام كاميرا السينما في فيلم (33 يوماً) تأليف علي دادراس وهادي قبيسي وإخراج جمال شورجه، وتدور أحداثه في الجنوب اللبناني خلال حرب تموز عام 2006، حيث يرصد حياة الأهالي ومعاناتهم والعلاقات الإنسانية بينهم في تلك الفترة الصعبة، وتجسد نسرين دور (حنان). وهي امرأة حامل، تصر على أن تبقى قريبة من زوجها، فترفض مغادرة بلدتها (عيتا الشعب)، وتبقى تحت القصف الإسرائيلي، فيصاب منزلها بصاروخ ويدمر وتجد نفسها محاصرة بين الركام. وتبدو نسرين سعيدة بفيلمها السينمائي الأول، وتقول إنها تشعر بأهمية توثيق ما حدث في جنوب لبنان خلال الحرب. ويشارك في هذا العمل عدد من النجوم السوريين واللبنانيين منهم كندة علوش وكارمن لبس ويوسف الخال وباسم مغنية وبيير داغر. منافسة ساخنة نسرين اعتذرت هذا العام عن عدم المشاركة في عدة أعمال من بينها (الانفجار) و(الغفران)، كما أنها لن تشارك في الجزء الثالث من مسلسل (صبايا). وهي تبدو دقيقة جداً في اختيارها لأدوارها، بما يضمن الجدة والخصوصية والتميز، فتبحث عن الأدوار التي تستفز طاقتها الفنية، وتحتاج إلى جهد حقيقي من الممثل. ويبدو أنها تواجه هذا العام تحدياً حقيقياً ومنافسة ساخنة، ولاسيما بعد أن ترددت أنباء عن تقديم عمل مصري يتحدث عن حياة (رابعة العدوية) ستلعب دور البطولة فيه النجمة شيريهان، وهو ما يضع النسختين السورية والمصرية في منافسة حقيقية، ويضع نسرين وشيريهان وجهاً لوجه أمام الجمهور، فأي منهما ستكون أكثر إقناعاً في تجسيد هذه الشخصية التاريخية الفريدة؟. هذا ما ستكشف عنه الأيام بعد عرض العملين في رمضان القادم.