نقلت الصحف الأجنبية والعربية مؤخرا خبرا عن دراسة نشرت نتائجها في هونغ كونغ تشير الى ان الاطفال الذين يعانون من الشخير تزيد احتمالات ضعف تحصيلهم الدراسي واصابتهم بأعراض فرط النشاط مقارنة بأقرانهم الذين لا يشخرون·
وقبل ذلك أعلن ان الباحثين في نيوزيلندا تمكنوا من تطوير جهاز جديد يساعد في تخفيف حدة الشخير عند الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس أثناء النوم أو ما يعرف اصطلاحا باختناق النوم·
وهذا الجهاز ويسمى 'آفيو تي اس دي' تم تطويره بعد 8 سنوات من البحث، وهو يشبه استخدام دمية صغيرة تجعل المشخرين ينامون بسلام كالأطفال، ويمكن لأي طبيب وليس بالضرورة أخصائي، أن يصفه للمرضى·
وفي الموضوع ذاته أفادت دراسة أميركية بأن بعض الأطفال الذين يعانون من النشاط الزائد ويعتقد أنهم يعانون نقص التركيز ربما يكونون فقط مجهدين لأنهم لا ينامون جيدا أو يشخرون في نومهم· وتوصل معد الدراسة ديفد جوزال في دراسته التي نشرت نتائجها مجلة 'طب الأطفال' إلى أن حوالي ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وسبع سنوات ويعانون من أعراض متوسطة لنقص التركيز والنشاط الزائد يشخرون في نومهم·
وتفيد الدراسة ان حوالي 5% من الأطفال الأميركيين ومعظمهم من الذكور يعانون من نقص التركيز والنشاط الزائد ومن أعراضه عدم التركيز والاندفاع والحركة الدائمة وعدم القدرة على البقاء في مكان واحد·
اذن، مسألة الشخير اصبحت مشكلة تهم الذين يعانون منها والقريبين منهم وتشغل العلماء والاطباء في الشرق والغرب· فما هو الشخير وما هي اسبابه وهل هناك امكانية فعلية لعلاجه؟
بعض العلماء البريطانيين يقولون انهم اقتربوا من تحديد الجين المسؤول عن الشخير، ومن ثم إثبات أن الشخير ينتقل وراثيا· فقد أعلن باحثون في المستشفى الملكية في شيفيلد بالمملكة المتحدة أنهم يستخدمون المعلومات التي حصلوا عليها من دراسة أجريت على ثماني أسر في تطوير تجربة لاختبار المادة النووية في خلايا من يعانون من الشخير، وبالتالي الكشف عن العنصر الوراثي في الحالة
واكتشف الباحثون، أثناء الدراسة، أن أقارب الذين يعانون من الشخير معرضون للإبتلاء به أكثر من غيرهم· وسابقاً كان الشخير يعزى إلى قصر الفك أو السمنة، لكن الاكتشافات الجديدة ستفسر سبب الشخير لدى أشخاص لا يعانون من أيهما·
ولا يقتصر ضرر الشخير على إزعاج الآخرين· فالذين تتطور حالتهم إلى ضيق التنفس أثناء النوم يتوقفون عن التنفس لمدة عشر ثوان وهم نائمون محدثين صوتا مزعجا· ويتكرر هذا عشر مرات كل ساعة·
ويؤدي النوم المضطرب إلى معاناة المشخرين من الدوار أثناء النهار مما قد يؤثر على أدائهم في العمل أو قيادة السيارة، وبالتالي يزيد من حوادث الطريق غير معروفة الاسباب· وسوف يؤدي تحديد جين الشخير إلى تشخيص حالة المصابين بضيق التنفس أثناء النوم والذين غالبا لا يعرفون خطورة ما يحدث لهم بينما هم غارقون في النوم
والمشكلة ان البعض يتعامل مع الشخير كمادة للتندر او السخرية، مما يسبب حرجا اجتماعيا وشخصيا للمصابين به، دون الاخذ بعين الاعتبار انه مرض مثل بقية الامراض التي يتعرض كل انسان للاصابة بها·
ويمكن تعريف الشخير على أنه صوت مزعج يصدر أثناء التنفس (عادة الشهيق) خلال النوم، وهو نتيجة لضيق مجرى الهواء بسبب تضخم الأنسجة الناعمة في الحلق أو عيوب في الأنف، وعند كثير من المصابين بالشخير يكون انسداد مجرى الهواء جزئياً، ولكنه عند البعض الآخر يكون انسداداً كاملاً·
والشخير كما جرت العادة على تصنيفه نوعان: الشخير الحميد أو الأولي وهو لا يؤثر على استقرار النوم وبالتالي لا يكون مصاحباً لأعراض اضطرابات النوم الأخرى مثل الأرق أو زيادة النعاس خلال النهار· اما النوع الآخر فهو الشخير المرضي الذي تكون له اعراض ونتائج سيئة على الصحة العامة للشخص المصاب به·
وبالنسبة للمصابين بالشخير الحميد ينصح عادة باتباع بعض النصائح للتخلص منه كإنقاص الوزن والنوم على الجانب وليس على الظهر، واجتناب الحبوب المنومة·اما المصابون بالنوع الثاني من الشخير فهناك أمور أخرى أكثر تعقيداً قد تفيد بعض المرضى:
ـ موسعات الأنف الخارجية: وهي عبارة عن شريط لاصق توجد بداخله شريحة معدنية، يلصق هذا الشريط على السطح الخارجي للأنف تحت عظمة الأنف مباشرة· وتعمل الشريحة المعدنية على توسيع فتحتي الأنف ومن ثم تجويف الأنف الداخلي· وقد أوضحت بعض الدراسات أن هذه الطريقة قد تفيد بعض مرضى الشخير·
ـ تركيبات الأسنان: وهي عبارة عن تركيبات بلاستيكية توضع داخل الفم، حيث تعمل عادة على توسيع مجرى الهواء وبقائه مفتوحاً خلال النوم· وهناك أنواع من هذه التراكيب فمنها:
1 ـ التراكيب التي تدفع الفك السفلي إلى الأمام، وهذه التراكيب هي الأكثر شيوعاً·
2 ـ التراكيب التي تجذب اللسان إلى الأمام، وبالتالي تمنع اللسان من الرجوع إليالخلف وسد مجرى الهواء أثناء النوم (هذا النوع أقل شيوعاً من النوع الأول)·
ـ الجراحة: هناك العديد من العمليات الجراحية التي تم تطويرها لعلاج الشخير· ولكن التدخل الجراحي لا يفيد كل المرضى، لذلك وقبل أي تدخل جراحي يحتاج المريض إلى فحص دقيق لمجرى الهواء والأنف· والتدخل الجراحي يتفاوت من عمليات جراحية تحت التخدير العام إلى جراحة الليزر والسمومنوبلاستي الذي تستخدم فيه الموجات الحرارية لإزالة الأنسجة المترهلة في الحلق في جلسة أو أكثر في العيادة·
وفي كل الاحوال فان اهم مشكلة يسببها الشخير هي الانعكاسات الاجتماعية، خصوصا في العلاقات الزوجية وأدى في حالات كثيرة الى حصول الطلاق بين الزوجين، وبالتالي فان علاج الاصابة بالشخير تنطلق من الادراك بان الطلاق لن يكون هو العلاج الصحيح·