طالعتنا الصحف الأسبوع الماضي بأن الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات منعت طائرات تابعة لـ56 شركة طيران إلى جانب 5 ناقلات تابعة لدول مختلفة من دخول المجال الجوي للدولة واستخدام مطاراتها، بسبب عدم توفر المعايير والشروط اللازمة. إلى هنا والخبر جميل جداً ورائع، ويدل على الجهود التي تبذلها هيئة الطيران المدني الإماراتية في متابعة توفر معايير السلامة الجوية في شركات الطيران التي تطير فوق الدولة، أو تحط في مطاراتها..ولكن السؤال هل يكفي المنع؟ وهل نكتفي بمثل هذا الخبر المبهم، أم أن علينا أن نعلن صراحة أسماء تلك الشركات سواء كانت خاصة أو تابعة لدول معينة، وهو ما يسمى ويعرف في عالم الطيران باسم القائمة السوداء. المنع من دخول المجال الجوي هو حق للدول أقرته المنظمة الدولية للنقل الجوي، حيث إن مجرد الطيران فوق دولة ما دون تطبيق شروط ومعايير السلامة الجوية، يعني تعرض سكان تلك الدولة للخطر، والمنع من الهبوط والإقلاع في المطارات هو حق أيضاً حفاظاً على أرواح المواطنين في أي دولة، لأن مجرد السماح بالهبوط والإقلاع وتنظيم الرحلات، يعني تأكد الدولة من أن هذه الشركات تمتلك طائرات صالحة وآمنة. ولكن ما نتكلم عنه هنا من ضرورة الإفصاح والإعلان عن أسماء تلك الشركات، وأسماء تلك الدول، في رأيي هو أيضاً ضرورة، ويقع في نفس أهمية المنع من الطيران أو استخدام المطارات، لأن الغرض الأصلي من المنع هو حماية المواطن والسكان، وبذلك يصبح من الضروري لنا كمواطنين في دولة الإمارات، أن نعرف تلك الشركات وتلك الدول. وكما يعرف الجميع أن مواطني دولة الإمارات كثيراً ما يسافرون إلى الخارج، فنحن شعب محب للسفر والتنقل والترحال بين دول العالم، سواء كسياح أو رجال أعمال، وفي سفراتنا نستخدم العديد من الطائرات والمطارات، ومن الممكن أن نركب على متن إحدى هذه الشركات، أو نسافر إلى إحدى تلك الدول ونحن لا نعرف! وهنا تتساوى الأمور، ونصبح وكأننا لم نمنع أو نوقف! فقد تلاشى الغرض من المنع وهو حماية المواطن والساكن، عندما تقودنا الأقدار لاستخدام نفس تلك الطائرات التي لا تطبق معايير السلامة الجوية. وأنا أعرف تماماً وأقدر مدى حساسية الإعلان عن هذه الشركات، خاصة تلك الشركات التي تحمل أو ترفع أعلام دول معينة، ولكن الأمر جد خطير، وبالفعل كثيراً ما نسافر على متن شركات لا نعرف لها أصل من فصل، ظناً منا أنها شركات محترمة أو عادية. كثير من الدول لا تجد حرجاً من تحذير مواطنيها من السفر إلى دولة ما، حتى وإن كانت دولة صديقة أو تربطها بها علاقات، فحياة مواطنيها أهم من تلك العلاقات، خاصة إذا كان التحذير قائماً على أسس صحيحة وواقعية. وهذه هي الحال مع تلك الشركات، بل إن الأمور هنا أوضح كثيراً، فهناك معايير عالمية محددة ومعروفة للسلامة الجوية، وطالما لم تلتزم بها تلك الشركات، فهي التي وضعت نفسها في هذا الموقف السيئ، ولا يوجد ما يدعو للحساسية أو إفساد العلاقات. كل المطلوب من هيئة الطيران المدني أن تعلن بكل شفافية ووضوح عن القائمة السوداء كاملة، بما فيها أسماء شركات الطيران الخاصة أو تلك التابعة لدول بعينها، والتي تم منعها من استخدام المجال الجوي الإماراتي ومن الهبوط في مطارات الدولة..لا أكثر ولا أقل.. إبراهيم الذهلي | رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية