يعد الألماس من أثمن وأجمل أنواع الجواهر في العالم، على الرغم من بساطة مكوناته التي لا تعدو أن تكون كربوناً تحول في باطن الأرض بفعل الحرارة والضغط الشديدين إلى حجر شديد القساوة، لا تحرقه نار ولا يقطعه حديد، وقد عرف الإنسان منذ آلاف السنين بحبه وشغفه بهذا المعدن النفيس الذي شنت من أجله الحروب وسقط من أجله الضحايا!! لا يختلف اثنان على جمال هذا الحجر ونقائه وندرته وسحره، فهو يأسر القلوب بما يرمز إليه من الحب النقي والأبدية والتألق، بهذه الكلمات بدأت مصممة المجوهرات والحلي ماريا نشاوي حديثها عن عالم عشقته بجنون، واحتضنته بأحلامها وأفكارها وأحاسيسها. وعلى الرغم من صغر سن اللبنانية ماريا نشاوي، التي لم تتجاوز 26 من عمرها، إلا أنها زاحمت أكبر المصممين العالميين في تصميم المجوهرات الماسية، وتفوقت بحصد جائزة أفضل تصميم في المسابقة الأولى للمجوهرات الماسية. حكاية هيام عن بداياتها في التصميم، وعن تصاميمها المميزة، والجائزة التي حصلت عليها. تستذكر نشاوي بداية العلاقة الحميمة التي نشأت بينها وبين تصميم مجوهرات الألماس، وتقول: “أحببت الرسم منذ طفولتي، ودرست علم النفس في الجامعة، وبينما كنت على مقاعد الدراسة التحقت بدورات متخصصة في دراسة الألماس واللؤلؤ والأحجار الكريمة نزولا عند رغبة والدتي التي سجلتني بالدورة من دون أن أعلم، معللة ذلك بأنها أرادت أن تعلمني بالإضافة إلى الشهادة الجامعية صنعة تفيدني في حياتي، ولأنني أحب الفن بمختلف أنواعه انسجمت مع معطيات الدورة وتعلمتها بسرعة، وصرت أرسم تصاميم لفتت انتباه مدير شركة شنتيلا موناكو بينما كان يقوم برحلته حول العالم لاكتشاف المواهب، وضمها إلى شركته، وفعلا أعجبته تصاميمي وصارت نقطة تحول كبيرة في حياتي، حيث صرت أعمل في هذه الشركة في دبي وأكمل دراستي في الوقت نفسه”. أحلام منتجة تضيف نشاوي: “بدأت العمل في الشركة منذ 6 سنوات، وتخصصت في تصميم مجوهرات الأعراس الماسية من أطقم وأساور وخواتم ودبل تلبسها العروس، وغيرها من سيدات المجتمع الراقي في الحفلات والمناسبات، أستخدم فيها الألماس الأبيض النقي ذا الأشكال النادرة والمتميزة، وهذا العام أدخلنا الألماس الملون بشكل بسيط جداً على تصاميمنا، علماً أننا في الشركة نعمل جميعا بنفس الروح والأسلوب من حيث استخدام المواد الخام وطريقة التصميم”. تعتبر نشاوي نفسها فتاة رومانسية حالمة.. ذلك أنَّها من أجل أن تصمم وتبدع لا بد أن تحلم وتتخيل وتسبح روحها في عالم خاص، فهي تستوحي أفكارها من الطبيعة والجمال والخيال وقصص الحب، وتركز على أن تكون تصاميمها متميزة متفردة خاصة أنها تصمم القطعة لمرة واحدة فقط، ولا تكرر التصميم نفسه لتمنح المرأة التي ترتدي تصاميمها التفرد والتميز الذي تطلبه. أسماء على مسمياتها تحرص نشاوي على أن تسمي تصاميمها بأسماء الأشياء التي تستوحيها منها، توضح ذلك وتقول: “لقد صممت عقدا استوحيته من هيئة الأميرة، فسميته أميرة، ومجموعة أخرى أطلقت عليها رحلة حول العالم لأنني استوحيت كل قطعة فيها من حضارة، وكذلك الأمر بالنسبة للعقد الذي فزت به بمسابقة أفضل تصميم في المسابقة الأولى للمجوهرات الماسية، التي تعدها شركة دي بيرز العالمية، وقد سميت العقد الفائز بشغف الحب لأنني استوحيت فكرته من قصة حب قوية جداً بين فتاة وشاب وصلت لدرجة الشغف واتحدا جسدين في روح واحدة وهذا ما يظهر في شكل هذا العقد الماسي، وليس هناك أجمل من الألماس لنعبر فيه عن علاقة الحب الطاهرة القوية، فقد احتوى هذا العقد على 195 قيراطاً من الألماس، ويلبس هذا العقد بأكثر من طريقة، فيبدو في كل مرة عقدا جديدا حيث إنه يلبس من الأمام ومن الخلف، ويفك فيصبح ذا شكل آخر مختلف”. مراحل الإبداع تخبرنا نشاوي عن مراحل تصميم المجوهرات الماسية التي تبتكرها فتقول: “يبدأ التصميم بالفكرة أو الإلهام، وهي أصعب مرحلة لأن الروح فيها تسبح في خيالات واسعة، ثم أرسم هذه الفكرة على ورق وأبدأ أعدل وأضيف، ثم تأتي مرحلة الرسم التقني الذي أوضح من خلاله للحرفي كيف سيصنع القطعة، ثم أسافر إلى بلجيكا لأختار الألماس المتميز المناسب من حيث الحجم والنوعية، وأقوم بإلصاقه على التصميم الموجود على الورق، ثم أسافر إلى فرنسا أو إيطاليا لأنجز صنع العقد أو القطعة التي صممتها على يد حرفيين متخصصين، وأحرص على التواصل معهم، والسفر مرات عدة لأرى القطعة وهي تنفذ، فقد يلزمها تعديل ما يظهرها بشكل أجمل على الجسد، وكل ذلك يحتاج فترة زمنية تتراوح بين 6-9 أشهر متواصلة”. وفي ما يخص تصميمات نشاوي لعام 2010 تشير إلى أنها طورت التصميم الذي فازت به عام 2007 وذلك بعمل مجموعة تحمل الاسم نفسه “شغف الحب” تحتوي على قطع بتصاميم جديدة ولكن بالتقنية نفسها تقدمها لكل امرأة لديها قصة حب. تفرح نشاوي لأنها تشارك كل فتاة فرحتها بزفافها عندما تصمم لها مجوهراتها التي سترتديها وتحاول أن تتلقى طلبات العرائس بشكل تدمج فيه بين روح الشركة وما ترغب فيه العروس وما يناسب فستانها ولا شك في أن دراستها لعلم النفس أفادتها كثيرا في التعرف إلى شخصية العروس ونفسيتها لتصمم لها في النهاية ما سيعجبها بحسب نشاوي. وتنصح نشاوي المرأة بأن تشتري مجوهراتها الماسية من مكان معروف، في الأسواق الداخلية والعالمية، بحيث تكون هناك صدقية حيث تخاطر الشركة لكسب عدد أكبر من الزبائن. فهناك إمكانية خداعها بأحجار أقل قيمة مما دفعته مقابلها، وأن تشتري من شركة ذات سمعة مميزة.